خبر : مأساة فلسطينيي ... غزة بقلم: رندة حيدر

الجمعة 10 يوليو 2015 12:31 م / بتوقيت القدس +2GMT



في مثل هذه الايام قبل عام شنت إسرائيل عملية عسكرية جديدة على قطاع غزة استمرت 50 يوماً عاش الفلسطينيون خلالها جحيم الحرب للمرة الثالثة خلال تسعة أعوام، أي منذ الانسحاب الإسرائيلي الاحادي الطرف من القطاع، قتل خلالها اكثر من الفي فلسطيني غالبيتهم من المدنيين بينهم عدد كبير من الاطفال، وجُرح آلاف آخرون، وشُرد عشرات الالاف من منازلهم التي تحولت أنقاضا.

بعد عام تحديداً لم يتغير المشهد في شوارع غزة، لا بل على العكس ازدادت حدة اليأس والاحباط، وتفاقمت الضائقة الاقتصادية والانسانية التي يعانيها الناس في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع من جانب إسرائيل ومصر معاً. سكان غزة المليون والثمانمائة ألف نسمة يعيشون اليوم في سجن كبير، جميع الابواب مغلقة في وجوههم، الطلاب ممنوع عليهم مغاردة القطاع لمتابعة دراستهم في الخارج، والمرضى غير قادرين على تلقي العلاج، ونسبة البطالة وصلت الى 50%، وسكان المساكن التي دمرتها حرب الصيف الماضي لا يزالون يسكنون بين الانقاض، والاموال التي وعدت بتقديمها الدول المانحة تصل بالقطارة.
ويبدو جلياً اليوم ان محاولات إسرائيل الحثيثة لعرقلة عملية اعادة اعمار غزة وعودة الحياة الطبيعية الى القطاع تهدف في الدرجة الاولى الى استغلال النتائج المدمرة لحربها الاخيرة من اجل تدجين حركة "حماس" كما سبق لها أن فعلت ذلك مع السلطة الفلسطينية. وتبدو واضحة اليوم عملية الابتزاز الإسرائيلي لحركة "حماس" عبر تضييق الخناق على المدنيين وتحويل حياتهم جحيما، من أجل دفع الحركة الى التفاوض سراً معها والموافقة على هدنة طويلة الامد في مقابل تقديمات اقتصادية وتسهيلات حياتية. واللافت ههنا ان الجيش الإسرائيلي بالذات الذي دمر غزة وقتل شعبها في تموز الماضي هو الذي ينصح اليوم حكومته بضرورة تخفيف الضائقة الانسانية للغزاويين ويشجع على التفاوض سراً مع حركة "حماس" حفاظاً على ما يسميه "انجازات عملية الجرف الصامد".
السياسة التي تنتهجها إسرائيل تجاه "حماس" تشبه الى حد بعيد السياسة التي سبق لها أن طبقتها حيال سكان الضفة الغربية عام 2002 بعد عملية "الجدار الواقي" التي شنتها لقمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي تركت آثاراً مدمرة على مجتمع الضفة وقضت على امكان حصول انتفاضة فلسطينية جديدة هناك، وفتحت الباب أمام تفاهمات امنية بين السلطة وإسرائيل انتجت تعاوناً امنياً بينهما.
تدخل سياسة التدمير والاستخدام المفرط للقوة العسكرية حيال الفلسطينيين في اطار ما يسميه الإسرائيليون "كي الوعي الفلسطيني" أي ترويض المدنيين وردعهم عن أي عملية احتجاج شعبي سلمي او مسلح. فهل تنجح إسرائيل في ترويض الغزاويين وتدجين "حماس"؟

عن النهار اللبنانية