رام الله / سما / لا تلوح بالأفق حلول قريبة لإنهاء الخلاف الناشب بين القطبين الفلسطينيين فتح وحماس، غير أن ما جرى مؤخرا كان عبارة عن وضع ضوابط من الطرفين بمبادرة من ساسة كبار في حماس، لعدم تفاقم الخلافات وبلوغها مراحل لا يمكن أن تعيد الأمور إلى سابقتها من خلال نسف المصالحة من جذورها.
من النهاية نبدأ بسرد آخر التفاصيل، فالمعلومات الأكيدة التي عبر عنها قادة فتح وأبرزهم المسؤول عن ملف المصالحة عزام الأحمد، وهو العضو في اللجنة المركزية التي يرأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” تقول انه لن تكون هناك جلسات جديدة للحوار مع حماس، ما لم تكشف الأخيرة عن المتورطين في أحداث تفجيرات منازل قادة فتح قبل أسابيع بغزة.
هذه الردود سلمها قادة فتح ممن أجرت معهم اتصالات من قبل وسطاء، وطالبوا بإبلاغها إلى حركة حماس دون تجميل، فكان رد حماس أن أجهزة الأمن لا تزال تجري تحقيقاتها، وانها، أي حماس، لا علاقة لها بالتفجير، وكذبت أسماء أشخاص اتهمتهم فتح بتنفيذ العمليات هذه لتخريب مهرجان إحياء ذكرى وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
فتح وعلى لسان الأحمد طالبت حماس بأن تعلن عن المجموعات التي تقف خلف تفجير منازل قيادات حركة فتح بغزة، ليتم بعد ذلك عقد لقاءات مع حماس وتطبيق اتفاق المصالحة، بعد أن حمل حماس مسؤولية التفجيرات التي طالت قادة فتح كونها القوة الأمنية المسيطرة على غزة.
على العموم، بعد تصاعد موجة الخلاف الاخيرة خاصة بعد انطلاق نواب حركة حماس في حملة موسعة كادت أن تطيح بملف المصالحة من جذوره وتجعله شيئا من الماضي وتوقف أي صلة لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها رامي الحمد الله، تدخل ساسة كبار من حركة حماس لوقف هذا التطور الغير مخطط له في خطوة تهدف إلى الحفاظ على “شعرة معاوية” في العلاقات.
هذه الاتصالات حسب ما وصل “رأي اليوم” من معلومات قام بها إسماعيل هنية شخصيا، مع قادة من فتح، إضافة إلى اتصاله المعلن مع الدكتور رامي الحمد الله.
هنية طلب الإبقاء على الاتصالات وعدم قطع “الشعرة”، خشية من تفاقم الأمور، وأبلغ فتح والحمد الله باتخاذه قرارا بوقف نشاطات كتلة حماس البرلمانية.
“رأي اليوم” علمت من مصادرها أن هنية طلب من الحمد الله تأجيل خطوة إجراء تعديل وزاري واسع على حكومة التوافق، حسب تفاهم سابق، حتى لا يتفاقم بشكل أكبر غضب برلمانيي حماس، الذين يطالبون بأن يعرض الحمد الله حكومته على المجلس التشريعي لنيل الثقة، وأن خطوة التعديل ستزيد من الغضب، خاصة وأن الحكومة ستمضي في تعديل جديد دون أن يكون تشكيلها الأول قد عرضت على المجلس.
وقد أبلغ هنية فتح والحمد الله بأن حماس لا تفكر بتشكيل حكومة جديدة في قطاع غزة وإعلانها خلال الفترة المقبلة، كبديل لحكومة التوافق.
ولم يعرف ما إذا كان الحمد الله رد بالإيجاب أو برفض طلب هنية، في ظل تحركات لانهاء التوتر القائم.
وترافقت تحركات هنية مع خطوات عملية على الأرض، إذ ألغى نواب حماس جلسة برلمانية دعوا لها، كانت ستعقد في مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة، وكان سيتخللها التصويت على سحب الثقة من حكومة الحمد الله باعتبارها حكومة غير دستورية، إضافة على التصويت على “عدم شرعية أبو مازن”.
في تلك الحالة ورغم أن حركة فتح لا تعترف بشرعية قرارات نواب حماس، إلا أن خطوات كهذه كانت ستؤسس لمرحلة القطيعة الكاملة، وانهيار اتفاق المصالحة بالكامل.
فنواب كثر من حركة حماس وأبرزهم يحيى موسى طالبوا بإسقاط أبو مازن، وهاجموا حكومة الحمد الله باعتبارها غير دستورية، وتوعدوا وقالوا انهم يملكون العديد من الخيارات، وهي ما ذكرناها سابقا (التصويت ضد الحكومة وشرعية أبو مازن).
فتح من جهتها وعلى لسان الأحمد أكدت أن عقد جلسة التشريعي بغزة تسبب المزيد من حالة الانقسام في الشارع الفلسطيني، كونها جلسات غير شرعية


