خبر : "حماس" : حركة غير مسؤولة ! ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 09 سبتمبر 2014 08:18 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"حماس" : حركة غير مسؤولة ! ...رجب ابو سرية



كأنما هناك من يتخصص في الحكم، وهناك من يتقن الجلوس على مقاعد المعارضة، ففي تجارب الحكم والمعارضة، في التراث السياسي العربي الحديث، نادرا جدا ما حدث وان تم هناك تداول للسلطة، بين أحزاب أو أقطاب أو أنظمة الحكم، وبين أحزاب أو تجمعات أو جبهات المعارضة، هذا إن كانت هذه الأحزاب أو التجمعات أو الجبهات، أصلا على السطح أو في العلن، أي ليست أحزاباً محظورة، كما كان الحال طوال عقود مضت.
التجربة السياسية الفلسطينية، تكاد لا تشذ كثيرا عن القاعدة العربية، فخلال نحو خمسة عقود، قادت فيها (م.ت.ف) العمل الوطني، ومن ضمنه الشأن العام، وصولا إلى السلطة التي تدير نحو نصف الشعب الفلسطيني، ورغم وجود "ائتلاف حزبي" في (م.ت.ف)، إلا أن قيادة المنظمة، أو ما يمكن اصطلاحه بالسلطة أو الحكم في (م.ت.ف) ظل مقتصرا على حركة فتح، في حين ظلت باقي الفصائل: الشعبية، الديمقراطية، حزب الشعب، النضال، التحرير، "فدا".. إلى آخره من نحو عشرة فصائل، على مقاعد المعارضة، أو ضمن حكومات "فتح" (اللجان التنفيذية للمنظمة) أو بين هذه وتلك، ولم يحدث وان كانت إحداها، رغم عراقة بعضها في العمل السياسي الوطني، مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية والحزب، وكذلك الصاعقة، في موقع المسؤولية أو الحكم!
ظلت إذاً حركة "فتح"، هي الحركة المسؤولة عن الشأن السياسي الفلسطيني، وبقيت في موقع القيادة كل تلك العقود، ولم تكن كل الفصائل الأُخرى طوال الوقت، في موقع غير المسؤول، حتى وهي تمارس دور المعارضة، فكانت غالباً، إلا من بعض الاستثناءات، تقوم بدور مسؤول، حريص على المصلحة الوطنية العليا، لا تمسها ولا بأي حال من الأحوال، وكان يتجلى ذلك بكل وضوح، في لحظات المواجهة العسكرية أو السياسية مع العدو الإسرائيلي.
حركة حماس، شذت إلى حدود بينة وواضحة عن القاعدة الوطنية الفلسطينية، فهي ورغم أن ولادتها جاءت في رحم الانتفاضة الأولى، إلا أنها أصرت، من اللحظة الأولى على الانفراد والخروج عن إطار العمل الجماعي، وفي حين كانت كل القوى الأُخرى، تخاطب الشعب والآخرين عبر بيانات موحدة للانتفاضة، كانت حماس "تغرد" وحدها خارج السرب ببيانات خاصة بها!
وما أن أفضت الانتفاضة الأولى، بمفاوضات مدريد، ومن ثم إلى اقامة أول سلطة وطنية فلسطينية، على أول جزء محرر من الأرض الفلسطينية، حتى كانت "حماس" لا تكتفي بدور المعارض وحسب، بل كانت تقود تشكيلة الفصائل العشرة، متحالفة مع الخصم الإقليمي للقرار الفلسطيني المستقل، نقصد بذلك سورية، والأهم والأخطر، أنها بدأت في القبض على قرار الحرب، من خلال "خرق" الاتفاقيات بين (م.ت.ف) والحكومة الإسرائيلية، أي أنها لم تكتف بالقيام بحقها في ممارسة المعارضة الديمقراطية، بل فرضت رأيها على الأرض، والجميع يعرف أن "التوافق" بين معارضي أوسلو على الجانبين، أي الليكود واليمين على الجانب الإسرائيلي، و"حماس" وفصائل المعارضة والرفض على الجانب الفلسطيني، قد هزم، في نهاية الأمر الاتفاق الذي كان بين "فتح" ومعها بعض الفصائل على الجانب الفلسطيني، وبين حزب العمل وميريتس وشبكة الأمان من النواب العرب، والذي سمي باتفاق أوسلو.
بنتيجة هذه المواقف، تلاشى تقريبا حزب العمل، ومعه ميرتس، ومن يومها واليمين الإسرائيلي في اطّراد، كذلك كان الحال على الجانب الفلسطيني، حيث نمت "حماس" وقوى الرفض وجماعات الإسلام السياسي، حتى وصلت للحكم بعد انتخابات عام 2006.
رغم تشكيلها للحكومة العاشرة منفردة في آذار 2006، والتي استمرت عاما كاملا، حتى آذار 2007، لحظة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بقيادة "حماس" وبنفس رئيس الحكومة إسماعيل هنية، إلا أن التاريخ سجل : أولا _ أن الصواب جانب محمود الزهار، حين قال قبل أيام بان حكومة "حماس" قد صرفت رواتب موظفي السلطة ( من فتح )، حيث أن التاريخ سجل أن حكومة هنية العاشرة عجزت طوال عامها الأول عن توفير رواتب الموظفين، ولم يستو الأمر، إلا بعد حكومة الوحدة، حين نجح وزير المالية في تلك الحكومة، سلام فياض في ذلك، وبالتدريج، أي بدأ بتسديد مستحقات الموظفين على مدى بضعة أشهر.
الأهم من كل ذلك، أن "حماس" أظهرت عجزاً تاماً عن احتمال مسألة الشراكة السياسية، فهي ذهبت بعد ثلاثة أشهر فقط _ حيت تبين لها أن حكومة الوحدة، لم تفتح لها أبواب الجنة الغربية، أي لم تقبل الدول الغربية بالحركة، ولا بدأت باستقبال هنية والزهار، والجميع يذكر أن الزهار وزير خارجية هنية، في الحكومة العاشرة، ربما لم يزر إلا اندونيسيا بصفته _ إلى استخدام السلاح في فض الاشتباك السياسي والشراكة، وتفضيل حكم غزة منفردة على حكم غزة والضفة والقدس بالشراكة.
ثم أظهرت "حماس" عدم قدرتها، وبشكل تام على تحمل مسؤوليتها عن إدارة جزء من الشعب الفلسطيني، يقدر بنحو مليون ونصف، هم سكان قطاع غزة، وبسطوة الفكر الرفضوي، غير الواقعي عليها، وسوء إدارتها، جرت حصارا على القطاع استمر سبع سنوات، ورغم ما كانت تقوم بتحصيله من ضرائب، قدرتها أوساطها بنحو 42 مليون دولار شهريا، إضافة إلى أموال الدعم التي كانت تتلقاها من حلفائها، إلا أنها لم تصرف شيئا على الشأن العام، لا الخاص بالمرافق (المياه، الصرف الصحي، الكهرباء) ولا الخاص بالبنية التحتية (الطرق والجسور) ولا المتعلق بالخدمات مثل المدارس والمستشفيات، ولولا ما كانت تقدمه السلطة المركزية لقطاعي التعليم والصحة، ومن رواتب لموظفيها، لكان قطاع غزة قد غرق في البحر.
وحتى حين كانت حماس "تجر شكل" إسرائيل، وتجلب الحروب لغزة، ما كانت تعرف كيف تخرج من المأزق، لولا أن السلطة وحركة فتح كانتا تسارعان لمقارعة إسرائيل إقليمياً ودولياً، وهكذا استمرت "حماس" بالاعتراض والرفض، والتنصل من تحمل المسؤولية، حتى وهي تجلس كمعارض لسلطة هي أجدر منها بما لا يقاس بتحمل المسؤولية الوطنية.
RAJAB22@HOTMAIL.COM

رجب ابو سرية