تحول جسد المواطن الفلسطيني إبراهيم أبو عرام إلى ساحة مفتوحة للألم والمعاناة اليومية، بعد إصابته بمرض جلدي نادر وفتكا يُعرف بـ'الفقاع الشائع'. هذا المرض العضال لم يكتفِ بتشويه معالم حياته الطبيعية، بل سلب منه القدرة على الحركة وممارسة أبسط تفاصيل يومه كأب وزوج.
تفاقمت الحالة الصحية لأبو عرام بشكل دراماتيكي نتيجة الاعتماد الطويل على جرعات مكثفة من الكورتيزون، وهو ما أدى إلى انهيار جهازه المناعي. هذه المضاعفات قادت إلى إصابته بتسمم في الدم وظهور دمامل خطيرة في الدماغ، مما جعل حياته معلقة بخيط رفيع من الأمل في ظل انعدام الإمكانيات العلاجية المحلية.
أفادت مصادر طبية أن المريض يعاني حالياً من تشنجات عضلية مستمرة وشلل نصفي طال لسانه ويده وقدمه اليمنى، مما ضاعف من قسوة وضعه الصحي. وتؤكد التقارير أن التأخير المستمر في تقديم العلاج التخصصي يمثل تهديداً مباشراً ومحققاً على حياته التي باتت مهددة بالتوقف في أي لحظة.
منذ أربع سنوات، يعيش إبراهيم في دوامة من الانتظار القاتل لتلقي العلاج اللازم خارج قطاع غزة، إلا أن ظروف الحرب والحصار المشدد حالت دون ذلك. وقد تحولت قصته إلى قضية رأي عام عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون بضرورة التدخل الفوري لتمكينه من السفر قبل فوات الأوان.
تفاعل مغردون وناشطون بشكل واسع مع مقاطع فيديو تظهر حجم الوجع الذي يعيشه أبو عرام، مؤكدين أنه ليس مجرد رقم في قوائم الجرحى والمرضى. وأشار المتابعون إلى أن إبراهيم يمثل صرخة آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء في خيام النزوح بسبب غياب الرعاية الطبية المتخصصة.
شدد ناشطون حقوقيون على أن مطلب إبراهيم لا يتجاوز الحق الأساسي في الحياة والعلاج، بعيداً عن أي رفاهية أو تعاطف مؤقت. فهو يسعى لاستعادة عافيته ليعود سنداً لعائلته وأطفاله الذين يشاركونه مرارة النزوح والفقر والمرض في ظروف إنسانية غاية في التعقيد.
لفتت مصادر مطلعة إلى أن حالة إبراهيم ليست معزولة، بل هي جزء من كارثة صحية أوسع تضرب قطاع غزة المحاصر. حيث يعاني عشرات المرضى من أمراض مزمنة وخطيرة تتطلب تدخلاً جراحياً أو بروتوكولات علاجية غير متوفرة حالياً بسبب تدمير البنية التحتية للمستشفيات.
تشير التقارير الأممية الصادرة مؤخراً إلى وجود أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي فوري، من بينهم نحو 4 آلاف طفل. هؤلاء المرضى يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل استمرار إغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة الحالات الإنسانية الحرجة.
دعت منظمات دولية ومؤسسات حقوقية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لنقل المرضى. وأكدت هذه المنظمات على ضرورة استئناف عمليات الإجلاء الطبي إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية كحل عاجل لإنقاذ مئات الأرواح.
يبقى إبراهيم أبو عرام ينتظر في خيمته، يصارع المرض والألم، آملاً أن تصل صرخته إلى من يملك القرار بفتح بوابة السفر. إن إنقاذ حياته اليوم لا يمثل مجرد حالة فردية، بل هو اختبار لضمير المؤسسات الدولية في حماية الحق في الصحة والحياة تحت أقسى الظروف.


