تُواصل إسرائيل التحريض ضدّ إيران، ولا تُخفي رغبتها العارمة في قيام الولايات المُتحدّة الأمريكيّة بشنّ عدوانٍ جديدٍ ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة لتدمير برنامجها النوويّ، وأيضًا القضاء على صواريخها الباليستيّة، علمًا أنّ دولة الاحتلال أقرّت بعدم قدرتها على تحمّل آلاف الصواريخ الإيرانيّة التي قد تُمطِر الداخل الإسرائيليّ، وتُسبب أضرارًا ماديّةً كبيرةً إلى جانب إصاباتٍ في الأرواح، بين قتلى وجرحى.
إسرائيل تُقدّر: السؤال ليس هل سيحدث العدوان، بل متى وكيف”؟
لا يزال العالم يترقب بقلقٍ قرار ترامب بشأن شنّ هجوم على إيران، وتُقدّر إسرائيل، بحسب (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أنّ احتمالية الهجوم الأمريكيّ لا تزال مرتفعةً، على الرغم من المحادثات المُتوقعة يوم الخميس في جنيف بين واشنطن وطهران، والتي تُعتبر محاولةً أخيرةً للتوصل إلى حل وسطٍ قبل أنْ يُصدر ترامب أمرًا بالهجوم.
وقال مسؤولٌ إسرائيليٌّ رفيع المستوى الليلة: “يبدو الهجوم الأمريكيّ على إيران مؤكدًا في الوقت الراهن. السؤال ليس هل سيحدث، بل متى وكيف”، ووفقًا له، يدور النقاش حول ما إذا كان هذا التحرك سيحدث قبل أوْ بعد خطاب حالة الاتحاد، وهو الخطاب السنوي الذي يُلقيه الرئيس الأمريكيّ أمام الكونغرس بكامل أعضائه، والمُتوقع أن يُلقى غدًا الساعة 9:00 مساءً بتوقيت الولايات المتحدة (يبدأ في إسرائيل صباح الأربعاء)، أوْ في نهاية عطلة نهاية الأسبوع أوْ بداية الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، قال قنصل إسرائيل السابق في لوس أنجلوس ياكي دايان، في مقابلة صباح اليوم مع إذاعة 103 العبريّة، إنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يريد التوصّل إلى اتفاقٍ، ومع ذلك فإنّ التنسيق بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ممتاز، وهذا ما يُفسِّر سفر الأخير المتكرر للقاء ترامب مباشرةً.
وأضاف دايان إنّ الأمريكيين يريدون فعليًا اتفاقًا، على الرغم من أنّ الفجوة بين الرغبة والتنفيذ هائلة ويبدو الأمر صعبًا جدًا، مشيرًا إلى أنّ نتنياهو يخشى أنْ يكون الاتفاق مُخففًا، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ خيار الضربة المُخففة أقل واقعية، بينما الاتفاق المُخفف وارد، وإذا قدم ترامب اتفاقًا يُصوَّر على أنّه انتصار كبير فقد يكتفي به.
وأوضح دايان أنّ الاتفاق المُخفف يتعلق بالملف النوويّ، وهو أكثر أهميةً ممّا عرضته واشنطن على إيران في حزيران (يونيو) الفائت، إذْ يشمل عدم تخصيب اليورانيوم وعدم وجود قدرات تخصيبٍ، مع رقابةٍ وإخراج المواد المُخصبة، مؤكدًا أنّ هذا الترتيب دائم وليس لفترةٍ محدودةٍ، بل يشمل رقابة شاملة ومعمقة.
وتطرق دايان إلى الانتشار الكبير للقوات الأمريكيّة في الشرق الأوسط وتأثيراته داخليًا على الولايات المتحدة، وقال “هذا أكبر انتشارٍ شهدته الولايات المتحدة، ومن الصعب الحفاظ على مثل هذا الانتشار لفترةٍ طويلةٍ، فهو يكلف دافع الضرائب الأمريكي الكثير من المال. نحن نقترب من انتخابات منتصف الولاية، ويقول المحيطون بترامب إنّه يجب التركيز على ارتفاع تكلفة المعيشة، وهو ما سيؤثر على تصويت الناس في هذه الانتخابات. لذلك، من الضروري إنهاء هذا الملف في أسرع وقتٍ ممكنٍ، فكلّما اقتربنا من تشرين الثاني (نوفمبر) وانتخابات منتصف الولاية، تصبح الضربة العسكرية أقل ملاءمةً. حتّى مثل هذا الانتشار له فترة صلاحية محددة، وكذلك الانتخابات، وكلاهما يفرض ترتيب الأولويات”.
عُلاوةً على ما ذُكِر أعلاه، أشار دايان إلى ضربةٍ أخرى تلقاها ترامب، وهي إلغاء إصلاحاته المتعلقة بالرسوم الجمركيّة من قبل المحكمة العليا، وتابع: “تلقى ترامب ضربة قويّةً جدًا. كان واثقًا بأنّ المحكمة العليا ستدعمه في هذا الأمر. بالنسبة للأمريكيين، الرسوم الجمركيّة كلمة مكروهة للغاية، لا سيما عندما تؤثر على تكلفة المعيشة لديهم. لذلك، صوتت المحكمة بأكملها ضدّ حكمه. على الفور، فرض ترامب ضريبة شاملة بنسبة 15 بالمائة. والآن سيبدأ عمليةً طويلةً، حسب التشريع الأمريكيّ، تتضمن المراجعة ثمّ التشريع. هذه ضربة داخلية قوية لترامب”، طبقًا لأقواله.
في السياق عينه، قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة إنّ دولة الاحتلال فوجئت باستئناف المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرةً أنّ هذه الخطوة تعكس، من وجهة نظرها مؤشرات ضعف، في وقت تصف فيه الجولة المرتقبة بأنها قد تكون “آخر فرصة حقيقية” للمسار الدبلوماسيّ بعد جولتيْن سابقتيْن لم تُسفرا عن نتائج.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم تفاجأوا بقرار إدارة الرئيس ترامب عقد جولةٍ ثالثةٍ من المحادثات في جنيف الخميس المقبل، مشيرين إلى أنّ ترامب وافق على الاجتماع بناءً على إلحاح مبعوثه ستيف ويتكوف، الذي دعا إلى منح الدبلوماسيّة فرصةً إضافيّةً.
وأقر ويتكوف بأنّ إيران ليست مستعدةً لـ”الاستسلام”، رغم ما وصفه بالحشد العسكريّ الأمريكيّ الكبير في الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، أثارت تصريحات ويتكوف استياءً في دولة الاحتلال، حيث رأى بعض المسؤولين أنّ نهجه يعكس تنازلات لن تدفع إيران إلى التراجع، كما نقلت عن دبلوماسيٍّ إسرائيليٍّ، طلب عدم الكشف عن هويته، أنّ هناك خيبة أمل ممّا يعتبرونه سماحًا لطهران بشراء الوقت.
وتابعت الصحيفة: “رجح مسؤولون إسرائيليون أنّ استئناف المحادثات قد يؤخر قرارًا أمريكيًا بشأن تنفيذ ضربةٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران، على الأقل حتى الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى وجود تنسيقٍ وثيقٍ بين تل أبيب وواشنطن واحتمال اعتماد (خداعٍ إستراتيجيٍّ)، كما حدث قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا ضدّ إيران العام الماضي، حين حدد موعد لقاءٍ بين عراقجي وويتكوف لكنّ إسرائيل نفذت ضربةً قبل الاجتماع.


