تحذير إسرائيلي من تحرك تركي مصري خفي لتشكيل طوق سني خانق حول إسرائيل بدعم السعودية

الثلاثاء 24 فبراير 2026 05:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
تحذير إسرائيلي من تحرك تركي مصري خفي لتشكيل طوق سني خانق حول إسرائيل بدعم السعودية



القدس المحتلة / سما/

حذر تقرير إسرائيلي مطول نشرته منصة “ميداه” الإخبارية الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون السياسية بالمنطقة، من أن تركيا بالتعاون مع مصر تعملان على بناء طوق سني خانق حول إسرائيل.
وأضاف التقرير الذي أعده معهد “جيتستون” الإسرائيلي للأبحاث السياسية ومقره أوروبا، إنه بينما ينصبّ التركيز العالمي على إيران، يحدث في الخفاء تحرك جيوسياسي آخر قد يكون أكثر عملية وأبعد أثراً على الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أطلق هجوماً دبلوماسياً طموحاً يهدف إلى توحيد العالم السني تحت قيادة أنقرة، لا لمجرد المصالحة مع خصوم سابقين، بل لبناء “جدار” أو “طوق خنق” دبلوماسي واستراتيجي سني حول إسرائيل كبديل للطوق الشيعي الإيراني، وذلك عبر تشكيل جديد للقوة السنية.

ولفت التقرير إلى أنه في بداية فبراير 2026، قام أردوغان بجولة في الشرق الأوسط شكّلت نقطة تحول، حيث زار السعودية في 3 فبراير، ثم مصر في 4 فبراير، واستقبله الملك الأردني عبد الله الثاني في إسطنبول في 7 فبراير. ولم تكن هذه اللقاءات رمزية فحسب، بل مثّلت ذروة عملية تطبيع بدأت منذ 2022، صحّحت فيها تركيا علاقاتها الخارجية التي تضررت بسبب دعمها المبكر للإخوان المسلمين وصداماتها مع دول الخليج.
وأكد التقرير العبري أن مصر تمثل منعطفاً أكثر دراماتيكية فبعد عقد من العداء إثر دعم تركيا للإخوان المسلمين بعد عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013، شكّلت زيارة أردوغان للقاهرة نهاية الجمود الطويل، كما وقعت البلدان اتفاقية إطار عسكرية بقيمة 350 مليون دولار تشمل إنتاجاً مشتركاً للأسلحة وتبادلاً استخباراتياً وتمارين عسكرية مشتركة، ومن المقرر تسليم أنظمة دفاع جوي وذخائر تركية، فيما من المتوقع أن يبلغ التبادل التجاري بينهما 15 مليار دولار.
واستراتيجياً، أوضح التقرير أن انضمام مصر لنطاق التحالف الذي تشيده تركيا يوسع دور الدولة المشرفة على قناة السويس واللاعب المهيمن في شمال أفريقيا، وتمنح مصر نفوذاً لوجستياً يؤثر على ممرات ملاحة حيوية للاقتصاد الإسرائيلي.
ولفت التقرير إلى أن المحادثات بين أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمنت ملفات غزة وسوريا وأفريقيا، وهي مناطق تشترك فيها الدولتان في مخاوف بشأن التأثير الإسرائيلي.
وأوضح التقرير أن التقارب التركي السعودي يعتبر بالغ الأهمية؛ فبعد سنوات من التوتر عقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018، اتجهت أنقرة والرياض الآن نحو تعاون استراتيجي واضح، أسفر عن اتفاقات واسعة النطاق تشمل استثماراً سعودياً بقيمة ملياري دولار في مشاريع الطاقة المتجددة بتركيا، بهدف إنتاج 5000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، كما توسع التعاون الأمني ليشمل نقل تقنيات الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي التركية، ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 50 مليار دولار.
كما أبدى أردوغان “ثقة استراتيجية متزايدة” بالقدرة على مواجهة عدم الاستقرار الإقليمي من سوريا حتى غزة، بينما تقدم مصادر تركية وسعودية إسرائيل بشكل متزايد كعامل مزعزع في هذه الساحات. فالشراكة الناشئة ليست اقتصادية فقط، بل تعكس تنسيقاً في المواقف تجاه ما يُنظر إليه كتهديدات، مع ذكر إسرائيل صراحةً.
وأوضح التقرير أن الأردن، التي تعد الشريكة الأمنية لإسرائيل منذ سنوات رغم العداء السياسي الداخلي المستمر، من تركيا؛ فقد تحدثت بيانات مشتركة عن السلام في سوريا وغزة وعن “قلق مشترك” إزاء الاستقرار الإقليمي، ويُخطط لزيارة مستقبلية لأردوغان إلى عمّان، مما يؤكد اندماج الأردن في المحور الناشئ بقيادة أنقرة.
وفي 9 فبراير 2026، نشر وزراء خارجية تركيا ومصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية والإمارات بياناً مشتركاً أدانوا فيه “سياسة التوسع الإسرائيلية في الأراضي المحتلة” ودعوا إلى الوحدة الإسلامية.
ورأت وسائل إعلام إسرائيلية مثل “يديعوت أحرونوت” في هذا البيان دليلاً على “تحالف مصالح ضد إسرائيل”، معتبرة تركيا العامل الموحد.
ويصف بعض المحللين في تل أبيب ظهور “محور سني” يشبه طوق خنق، متأثر بأيديولوجيا الإخوان المسلمين، مدعوماً بالقوة العسكرية التركية وممولاً من قطر والسعودية، ويهدف إلى خنق إسرائيل والقضاء عليها عبر ترسيخ وجود في غزة.
وقال التقرير إنه بالرغم من السعودية كانت قد محادثات متقدمة مع واشنطن حول تطبيع مشروط مع إسرائيل، إلا أن هذه المحادثات توقفت وربما انهارت تماماً. وظهرت مؤخراً في الإعلام السعودي عناوين معادية لإسرائيل ومعادية للسامية لم تُشهد منذ سنوات، وكأن المملكة تصطف بالكامل مع دول معادية لإسرائيل مثل قطر وتركيا، بينما تتصاعد التوترات مع الإمارات.
وأوضح التقرير العبري أن مصر، شريكة السلام البارد مع إسرائيل منذ 1979، وسعت وفقاً لتقارير من بنيتها التحتية العسكرية في سيناء بما يثير تساؤلات في ضوء اتفاق السلام. وتستمر الأردن في تنسيق أمني وثيق مع إسرائيل، رغم بقاء العداء السياسي الداخلي قوياً.
وتسأءل التقرير هل ستخاطر هذه الدول بمحاذاة عسكرية علنية ضد إسرائيل؟ ، مجيبا أنه ربما ليس فوراً، لكن استراتيجية أردوغان لا تتطلب حرباً فورية، بل تطويقاً تدريجياً. ويتجلى ذلك بوضوح في أفريقيا، خاصة على طول سواحل البحر الأحمر؛ فمن ليبيا حتى السودان والصومال، تنسق أجهزة الاستخبارات التركية والمصرية جهوداً لكبح التأثيرات المنافسة وتقييد الوصول الاستراتيجي لإسرائيل.
وفي ليبيا، التي كانت منقسمة سابقاً بين طرابلس المدعومة تركياً وقوات اللواء خليفة حفتر المدعومة مصرياً، تعمل أنقرة والقاهرة الآن على توحيد الصف لاستقرار البلاد وكبح الميليشيات المدعومة من إحدى دول الخليج، التي تُعتبر قريبة من إسرائيل.
وفي السودان، قرب الحدود الجنوبية الغربية لمصر، تستمر الحرب الأهلية، حيث تقدم تركيا دعماً لوجستياً واستخباراتياً وتصطف مع السعودية بما قد يهدد وصول إسرائيل إلى البحر الأحمر.
وفي الصومال، زادت مصر وجودها العسكري إلى نحو 10 آلاف جندي بعد الاعتراف بصوماليلاند في ديسمبر 2025. ويقع أكبر قاعدة عسكرية لتركيا خارج حدودها في مقديشو عاصمة الصومال، حيث تدرب تركيا قوات صومالية وتطور هناك بنى تحتية عسكرية.
ويعزز اتفاق الدفاع السعودي الصومالي هذا المحور الواقع قرب مضيق باب المندب، وهو عنق زجاجة حاسم للتجارة العالمية والملاحة الإسرائيلية. والهدف المعلن هو تأمين البحر الأحمر أمام “وجود عسكري أجنبي”، بينما التلميح غير المعلن هو تطويق دولة إسرائيل.
وأوضح التقرير أن هذا التشكيل الناشئ يمثل تحولاً لما كان يُعرف سابقاً بـ”المعسكر السني المعتدل” – المرتبط بالولايات المتحدة والمتسامح إن لم يكن الصديق تجاه إسرائيل – إلى محور إسلامي واسع قادر على ممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي وعسكري.
وفي ضوء هذه التطورات، اتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفاً حازماً؛ ففي 19 يناير 2026، خلال كلمة له في الكنيست، أعلن بشكل قاطع أنه “لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة”.
ويرفض هذا الموقف استمرار المعارضة الإسرائيلية السابقة لأي تدخل عسكري تركي في تخطيط مستقبل غزة بعد الحرب؛ فمشاركة أردوغان في جهود “الاستقرار” ستوسع بشكل كبير نفوذ تركيا داخل الطوق السني الناشئ. ودعم أنقرة الموثّق لشبكات الإخوان المسلمين – الرعاة الأيديولوجيين والماليين لحماس – يجب أن يثير مخاوف واضحة. وإصرار نتنياهو على أن تحدد إسرائيل من يعمل في غزة يخدم عدة أهداف استراتيجية: منع ترسخ تركي في غزة، والحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على ترتيبات ما بعد الحرب، وإرسال إشارة لواشنطن بأن إسرائيل ترى في التوسع التركي تهديداً طويل الأمد يتجاوز العلاقات الشخصية أو السياسية.
وختم التقرير قائلا، في المقابل، قد يتعارض موقف الإمارات المؤيد للتطبيع مع إسرائيل مع الطموح التركي للهيمنة، و ومصر، التي عاشت فترة قصيرة من حكم الإخوان المسلمين بعد سقوط الرئيس حسني مبارك عام 2011، لا تزال شديدة الحذر إزاء إحياء التنظيم. وتتنافس طموحات الرياض للقيادة السنية مع الرؤية العثمانية لأنقرة.
وأكد التقرير أن السنوات القادمة ستحدد ما إذا كان الجدار السني سيتحول إلى جبهة موحدة أم سيضعف تحت وطأة الطموحات المتنافسة. ولا يمكن لدولة إسرائيل أن تكون متهاونة؛ فالتطويق القادم قد لا يكون شيعياً بل سنياً، وسيبدأ بالدبلوماسية قبل الحرب. ففي الجيوسياسة، يكون التأثير التراكمي للضغط أهم من طريقة ممارسة هذا الضغط.