خبر : هل ينجح الاحتلال في التهرب من "الجنائية الدولية"؟! ...هاني حبيب

الأحد 07 سبتمبر 2014 08:57 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هل ينجح الاحتلال في التهرب من "الجنائية الدولية"؟! ...هاني حبيب



كما فعلت بعد كل حرب أشعلتها إسرائيل، فإن حكومة الاحتلال ستنشغل في الأسابيع القادمة بتشكيل لجان تحقيق مختلفة المستويات والأهداف، لاستقصاء أسباب الفشل الإسرائيلي في تحقيق العديد من أهداف الحرب المعلنة، ولكن، وبخلاف المرات السابقة، فإن حكومة نتنياهو، ستنشغل أكثر بتشكيل لجان تحقيق ومحاكمات، ليس للهدف المشار إليه، ولكن للتهرب من تبعات إحالة قادتها إلى محاكم العدل الدولية، بما فيها الجنائية الدولية. هذه المحاكم، تعتمد بالدرجة الأولى في حالة إحالة مجرمي الحرب إليها، على المحاكم المحلية، وهكذا فإن معظم مجرمي الحرب التابعين لدول ديمقراطية، إنما يحاكمون في بلادهم، أما إذا اعترى هذه المحاكمات الشكل الصوري للمحاكم، ولمجرد التخلص من المطاردة الدولية، فإن محاكم الجنايات الدولية، تجلب هؤلاء إلى عدالتها، وعادة في دول العالم الثالث، حيث لا مصداقية أو شفافية أو عدالة في نظام القضاء، فإن محكمة الجنايات تطارد المتهمين لجلبهم الى عدالتها، بصرف النظر عن نتائج محاكماتهم في المحاكم الدولية. في كل الأحوال، فإن شك المحكمة الجنائية الدولية، في أية أحكام قضائية ضد مجرمي الحرب المتهمين، سيقود إلى إحالتهم إليها في نهاية المطاف.

لذلك، هناك جهد إسرائيلي متوقع، لتشكيل مثل هذه المحاكم، خشية من جلب مجرمي الحرب إلى المحاكم الدولية، لذلك فإنها تسعى، تحت ظل الديمقراطية الزائفة، للتهرب من إمكانيات ملاحقة مجرميها بعد أن تنضم دولة فلسطين إلى معاهدة روما التي تخولها الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية. حكومة الاحتلال، تستبق كل إمكانية لملاحقة مجرميها من ساسة وقادة عسكريين وأمنيين، من خلال محاكمتهم لديها.
غير أن التمسح بالنظام الديمقراطي كمظلة لقضاء عادل، لا يتساوق مع الشأن الإسرائيلي، فالديمقراطية الإسرائيلية هي ديمقراطية مزيفة بامتياز، كونها لا تتعلق إلاّ "بدولة اليهود" فهي ديمقراطية خاصة بهم، صحيح أن القضاء الإسرائيلي أحال إلى المحاكم كبار رجال الدولة، غير أن الأمر يختلف عندما يتعلق بمن هم خارج إطار دولة اليهود أينما وجدوا، ديمقراطية غريبة جوهرها عنصري بامتياز، لذلك فإن أي قضاء دولي عادل، لا يمكن أن يعتمد النظام القضائي الإسرائيلي، كقضاء عادل وشفاف، بل قضاء يقصي بعدالته المزعومة، كل ما هو غير يهودي، كما هو الحال، في المحاكم المحتملة لمجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أثناء الحرب الإسرائيلية الثالثة، واي قضاء دولي عادل، سيعرف تماماً أن التحقيقات والمحاكمات المحتملة لهؤلاء، إنما يقصد بها التهرب من العدالة الدولية ليس إلاّ.
قامت إسرائيل أثناء حربها الثالثة على قطاع غزة بارتكاب مجازر موصوفة معلنة في كافة أنحاء القطاع، بررتها في معظم الأحيان بدعوى أن المقاومة تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية، غير أن مجزرة رفح، فضحت هذه الدعاوى والمبررات، وقد كشفت وسائل الإعلام الغربية، خاصة صحيفة "التايمز" البريطانية، أن هذه المجزرة كانت متعمدة وليس بسبب ما يسمى بالدروع البشرية، ولكن وفقاً لأحكام وتعليمات جيش الاحتلال، المتعلقة بما يسمى بروتوكولات هانيبال "هنيبعل" والتي تقضي بعدم السماح بأسر جنود إسرائيليين بأي حال من الأحوال، ولكن إذا ما تم ذلك، أي نجاح المقاومة في أسر جندي أو ضابط، فإن البروتوكولات تشير إلى أن جيش الاحتلال، سيكون معنياً بعدم أسر الجندي، بقتله، وذلك يستدعي تدمير المنطقة المحتملة تدميراً كاملاً لضمان مقتل الأسير وآسريه أيضاً، وهذا ما حصل فعلاً بعدما اعتقد جيش الاحتلال أن الجندي هدار غولدين، قد تم أسره على مشارف رفح الحدودية، الأمر الذي أدى إلى مجزرة رهيبة مركزة وواسعة طالت كل منطقة أو طريق محتمل للأسير، وهذا هو التفسير الوحيد لتلك المجزرة، كما كشفتها وسائل الإعلام الغربية أولاً، ثم تداولتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي اعتبرت تسمية بروتوكولات هانيبال، تعود إلى قائد قرطاجنة الذي وأثناء ملاحقة الرومان لجيشه، اعتبر تدمير كل ما هو حي، أمرا لا بد منه لهزيمة الأعداء، وهانيبال نفسه بعد أن تمكن الرومان من أسره ـ حسب الأسطورة ـ تناول السم حتى لا يقع في أيديهم، وبروتوكولات جيش الاحتلال، تتخذ من هذه الأسطورة، نظاماً عسكرياً يقضي بانتحار الأسير أو نحره حتى لو تكلف ذلك إبادة شعب بالكامل.
هذه البروتوكولات، التي أصبحت معروفة ومعلنة، استخدمها جيش الاحتلال بعد أسر جنوده في معارك لبنان، من دون الإعلان عنها، باتت دليلاً فلسطينياً أكيداً على أن الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال، كانت مقصودة، ومبررة وفقاً لهذه الأنظمة العنصرية، وبالتالي يتوجب الاستناد إليها، لجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية، بصرف النظر عن المحاكم الشكلية التي من المحتمل أن يقصدها الاحتلال للتهرب من هذه الاستحقاقات!
Hanihabib272@hotmail.com

هاني حبيب