خبر : "داعش" تعمق سايكس - بيكو ...بقلم: عمر حلمي الغول

السبت 06 سبتمبر 2014 10:55 م / بتوقيت القدس +2GMT





استوقفني قبل ايام عنوان رئيسي لصحيفة "الحياة اللندنية" جاء فيه: "داعش تلغي حدود سايكس – بيكو"، وهو ما يلفت انتباه اي مراقب. وتضمن الخبر، ان تنظيم "داعش" او دولة الاسلام في سورية والعراق، اقام ولاية الفرات، التي ضمت اراض مدينة البوكمال ومدينة القائم العراقية، وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي نشر الخبر، ان "التنظيم يريد ان يكسر الحدود ، التي رسمت بموجب اتفاقية سايكس – بيكو" عام 1916 بين بريطانيا وفرنسا وبعض دول اوروبا، عندما جرى تقاسم الكعكة العربية آنذاك.

وعلى ما يبدو ان الناطق باسم المرصد، رامي عبد الرحمن، لم يكن بيانه بريئا، ولا جاء اعتباطا او بمحض الصدفة، بل شاء ان : اولا يضلل المواطنين العرب حول التنظيم الارهابي، ويوحي لهم، وكأن "داعش" تهدف إلى "تحرير العرب" من اتفاقيات الغرب الرأسمالي. وهذا لا اساس له من الصحة، لان العكس صحيح. ثانيا كما ان البيان، يود ان يبعد صفة التابعية والعمالة عن دولة الاسلام في سوريا والعراق للولايات المتحدة خصوصا والغرب عموما.

ثالثا ويشاء خلط الاوراق، ويقلب الحقائق. الحقيقة المرة، التي يعرفها كل صاحب بصيرة، وحد ادنى من الوعي السياسي، يعلم ان تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق "داعش"، وكل التنظيمات السابقة له، والتي على شاكلته مثل "القاعدة" و"كتائب بيت المقدس" و"النصرة" وكل مشتقات فروع جماعة الاخوان المسلمين، وجد، ووجدت لتمزيق وحدة شعوب الامة العربية، وتفتيت كل ومنظومة الدولة الوطنية، التي افرزتها اتفاقيات سايكس بيكو. وتعمل وفق اجندة وبرنامج الولايات المتحدة الاميركية، المؤسس، والراعي الاساسي لكل تلك الجماعات الارهابية

المتطرفة.

كما ان المراقب العادي، الذي لا يحتاج الى جهد كبير، يعلم ان هذه التنظيمات، وخاصة "داعش"، منذ وجدت في سوريا ولاحقا في العراق، قامت بتمزيق وحدة ابناء الشعبين على اساس طائفي ومذهبي، وعمقت الفتنة بين "سني" و"شيعي" وبين "السنة" والزيديين وحتى بين الجماعات الارهابية ذاتها "النصرة" و"داعش" وبين الجماعات الاخرى ايضا، كما انها قامت بوضع الاسفين بين العرب والاكراد، بين اتباع الديانتين المسيحية والاسلامية. كيف إذا يمكن لهكذا مجموعة ارهابية، ان تقوم بتفكيك حدود سايكس – بيكو؟ وهل معايير الغاء واسقاط الاتفاقية الانكليزية الفرنية بتشكيل ولاية تضم اراضي البوكمال السورية واراضي مدينة القائم العراقية؟ لماذا نسي صاحب البيان والجريدة الناشرة للخبر بالبنط العريض كل ما تقدم؟ أليس في هذا موقفا خاطئا، ولا يمت للحقيقة بصلة؟ وما هي دلالة ذلك سياسيا في اللحظة السياسية الراهنة؟ مما لا شك فيه، ان هناك هدف غير بريء من وراء نشر البيان للسيد عبد الرحمن ولمن نشر الخبر، ولا يمكن ان يكون تشكيل ولاية الفرات عنوانا لتفكيك حدود سايكس – بيكو، بل هو بالضرورة يصب في خانة وقناة تعميق تمزيق وحدة الشعوب العربية. ولا يخدم اي توجه قومي اي كان مستواه. وعلى المرصد السوري ان يعيد النظر ببيان الناطق باسمه، وعلى القائمين على الجريدة، ان يدققوا جيدا في نشر اي خبر قبل نشره، لاسيما وان لها رصيد ايجابي كبير في الشارع العربي والدولي.