خبر : وزارة للأديان بدلاً من الأوقاف الإسلامية ...رجب ابو سرية

الجمعة 05 سبتمبر 2014 09:35 ص / بتوقيت القدس +2GMT
وزارة للأديان بدلاً من الأوقاف الإسلامية ...رجب ابو سرية



من لا يقرأ الحراك الشعبي، وحركة الشارع العربي، منذ نحو أربع سنوات، حيث سقطت أنظمة وتداعت أخرى، على انه توق شعبي، طبيعي للحرية وللديمقراطية، من حيث هي حكم الشعب، ومن لا يرى في هذا الحراك بالمجتمع، بغض النظر عن الرابح المؤقت أو الفوري هنا وهناك، كما أن من يرى _ فقط _ ما هو أمام أنفه، فانه يجانبه الصواب حتما، فما يحدث من " فتح " لمجتمعات أغلقت طوال عقود، إن لم يكن منذ قرون _ وتحديدا منذ نحو خمسة عقود، أربعة منها كانت حكما عثمانيا إقطاعيا آفلا في عصر نهضة أوروبية صاعدة، ومن ثم عقد خامس، من الصراعات الكونية خلال ثلاث حروب، اثنتان منها كانتا الحربين العالميتين الأولى والثانية، والثالثة كانت الحرب الباردة _ انما هو أمر ضروري ليس فقط حتى يكون بمقدور هذه المنطقة التعايش مع العالم وحسب، بل لحاجة العالم ومصلحته أيضا، في أن تدخل العصر الحديث كل مناطق العالم، والذي باتت سمته الأساسية هي العولمة، أي إزالة الحواجز والحدود والقيود بين الدول والأقاليم و" العوالم " القديمة.

لذا فانه يلاحظ اهتمام إقليمي ودولي بما حدث ويحدث في تونس، مصر، ليبيا، سورية واليمن، يعدّه البعض على أنه تدخل خارجي، ويكاد لا يشارك مواطن عربي من أكثر من ثلاثمائة مليون، في كل ما حدث ويحدث في هذه الدول، كما لو كان الشأن العربي شأنا داخليا في كل قطر من أقطاره، وهذا يحقق توقا تاريخيا للوحدة العربية، ومن الواضح طبعا أن تطور وسائل الاتصالات، وهي أحد أهم مظاهر العولمة، يساهم جدا في تفاعل البشر فيما بينهم، بما يجعل منهم مجتمعا بشريا واحدا وإن كان متعددا، وهكذا فان التفاهم والتفاعل والتقارب بين البشر يزداد بشكل متتابع، وان كانت شقة الصراع ما زالت قائمة، ولكن بأدوات سلمية / اجتماعية، حيث لم تعد الحروب تظهر كما كان في السابق، وحتى أن كثيرا من الأسلحة الفتاكة قد حيّدت ولم تعد لها من حاجة، مثل القنابل النووية، وتوقفت حرب النجوم التي كانت في ثمانينيات القرن الماضي، ويكاد يقتصر الصراع على التنافس الاقتصادي بين الدول الكبرى، وخير دليل أن الصين لم تعد بحاجة إلى جيشها الأصفر ولا للأيدلوجية الشيوعية، حتى تتفوق على أميركا التي كانت قد انتصرت في الحرب الباردة بقوة الاقتصاد، وبقوة الديمقراطية.
المهم أن الصراع الكوني، بات هادئا وناعما، بين فقراء العالم وأغنيائه، وباتت حقوق الإنسان والمساواة والضمان الاجتماعي هي أهم مطالب الشعوب في مواجهة النخب الثرية.
على انه لابد أن نعي جيدا بان الحرية والديمقراطية لا تعني قراءة السطح، أو التوقف عند الحروف الأولى، التي تقول بإجراء الانتخابات، وبتداول السلطة والحكم بين الأغلبية والأقلية وبحرية الرأي وفي ممارسة الحق في الاختلاف، وربما من المهم جدا، أن نوضح وان نذكّر ليل نهار، بأن احد أهم معايير التقدم على الطريق الإنساني بات تقييم وضع الأقليات في الدول والمجتمعات، الأقليات العرقية، الدينية، الثقافية، السياسية، كذلك وضع المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة.
هناك ثقافة عامة ناجمة عن إرث مجتمعي طويل من الكبت والقهر وأنظمة الحكم، وفي كافة مستوياتها السياسية والاجتماعية والثقافية، أنظمة الحكم الشمولي، الديكتاتوري، والتي هي تظهر في ثقافة عامة تجمع الناس وفق حالة غريزية أو حتى قطيعية تقوم على وحدة الحال في الانفعال، وفي محدودية استخدام العقل، وفي الاصطفاف على الأساس " القومي "، الإثني أو الطائفي، وفي ضعف، بل وانعدام ثقافة النقد والاختلاف، والاستخفاف بالمعارضة، خاصة حين تكون أقلية جدا. المهم أننا نريد التأكيد على أمر أساسي وهو أن معيار الديمقراطية ليس تمكين الأغلبية من الحكم، فالأغلبية تأخذ حقوقها بيدها، ويستحيل أن تقهر الأقلية الأغلبية في مجتمع ديمقراطي، أي يحتكم لوسائل الصراع السلمي، في ظل دولة مؤسسات، تقوم على أساس المواطنة. ولكن معيار الديمقراطية هو الحفاظ على حقوق المواطنة بكل تفاصيلها للأقليات، بحقوق المساواة فعلا وليس قولا فقط.
لسنا بمعرض استعراض مظاهر قهر الأقليات في الدول العربية كافة، وعلى مدار العقود والقرون، حتى وصل الأمر إلى حدود تجعل من إمكانية التعايش في الدولة الواحدة مستحيلا، وهذا ما حدث مع مسيحيي / أفارقة جنوب السودان، حين ذهب شماله العربي / المسلم إلى حد إعلان الدولة الإسلامية، ومثله حدث في العراق، الذي رفع راية القومية العربية، ليوحد سنته وشيعته، وبمعنى آخر ليبعد شيعته عن إيران، ويبقي عليه داخل المحيط العربي / السني، ما دفع الأكراد للمطالبة بالاستقلال، وحين سقط نظامه " القومي " جاء نظام طائفي، اقترب بالعراق من إيران، ما جعل من حياة السنة لا تطاق، فذهبوا لداعش، ليخرجوا من تحت عباءة النظام الطائفي الشيعي. والحالة في المغرب العربي مع الأمازيغ ليست أفضل حالا.
المهم في الأمر أننا نجد في هذه المقالة مناسبة أو فرصة للمطالبة بان تقوم كل الدول العربية إما بإلغاء وزارات الأوقاف، أو بتحويلها إلى وزارات أديان _ وبالمناسبة تركيا تعمل بهذه الصيغة _ حتى لا تكون واحدة من وزارات أو مؤسسات الدولة مقتصرة على توفير الخدمة والدعم لطائفة من مواطني البلاد، دون غيرهم وإن كانوا أغلبية، فالأوقاف الإسلامية تقدم خدماتها في الشأن الإسلامي فقط، أما وزارة الأديان فتقدمه للمسلمين والمسيحيين، اليهود، الأزيديين، وحتى وزارة الأوقاف الإسلامية فان الطابع الطائفي يغلب عليها، فهي سنية في دول السنة وشيعية في دولة الشيعة، أو الذهاب لإلغاء تلك الوزارة، كما هو حال وزارة الإعلام عندنا، أو كما هو الحال في العديد من الدول في الشرق والغرب على حد سواء، حتى تكون الحرية في اختيار الدين والمذهب ممكنة بل ومطلقة، والأهم التخفيف من حدة الافتراق بين أفراد الوطن الواحد، على أساس المعتقد إلى أقصى حد ممكن !

رجب ابو سرية