خبر : الحرب مستمرة : الوحدة مستهدفة و"حماس" على المحك ...اشرف العجرمي

الأربعاء 03 سبتمبر 2014 02:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
الحرب مستمرة : الوحدة مستهدفة و"حماس" على المحك ...اشرف العجرمي



من يعتقد أن الحرب التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني انتهت هو بكل تأكيد مخطئ تماماً، وحتى لو استمر التمسك بوقف اطلاق النار لرغبة الطرفين بعدم العودة للمواجهات على الأقل في الفترة القريبة القادمة فهذا لا يعني أن إسرائيل لن تواصل العمل على تحقيق أهدافها من هذه الحرب.

وإذا كانت حكومة الوحدة أو التوافق الوطني على رأس قائمة اهداف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي شن عليها حرباً منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها عن هذه الحكومة واعتبرها خصماً لابد من القضاء عليه، فالاستهداف بعينه لا يزال قائماً حتى لو اضطرت إسرائيل لأسباب تكتيكية لاعتبار أن وجود السلطة والحكومة الفلسطينية المعترف بها في غزة شرط لرفع الحصار بصورة كاملة والسماح باعادة اعمار غزة. وقد عاد نتنياهو إلى المربع الأول عندما كرر تخييره للرئيس أبو مازن بين السلام مع إسرائيل وبين الإبقاء على حكومة التوافق.
والحرب من وجهة نظر إسرائيل يجب أن تكرس الانقسام وتعيد الفلسطينيين إلى الوراء وتفشل جهود المصالحة، وليس صحيحاً أن إسرائيل تستهدف حركة حماس وتريد القضاء عليها كما تروج بعض الأوساط الإسرائيلية والفلسطينية أحياناً، بل أنها تريد اضعاف قدراتها التي تهدد إسرائيل وتعزيز قوتها مقابل السلطة الوطنية وحركة "فتح" لاحباط مشروع المصالحة الذي ما كان ليتم الاتفاق عليه لولا الضائقة التي تمر بها حركة "حماس" والمؤشرات على الأرض تذهب بهذا الاتجاه إذا لم يصحُ الجميع ويدرك أبعاد المخطط الإسرائيلي.
نتنياهو يقول في اجتماعاته المغلقة أنه قد لا يرسل وفداً إسرائيلياً إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات حول وقف اطلاق النار، وهذا يعبر عن موقف إسرائيلي واضح يتكرر في كل مناسبة ويقول أن "حماس" وفصائل المقاومة يجب ألا تظهر منتصرة وتحقق أهدافها الرئيسية من هذه المعركة، وحتى لو لم تستطع الحكومة الإسرائيلية رفض الدعوة المصرية القادمة لاستكمال التفاوض فهي ستذهب مع نية مبيتة لإفشال التوصل إلى أي صيغة اتفاق يحقق مكاسب للوفد الفلسطيني، وهناك من يقول أن رفع الحصار وإعادة الإعمار سيكونان مرتبطين بنزع سلاح المقاومة وهذا يعتبر شرطاً تعجيزياً غير مقبول، ولكن إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة تسعيان لاستصدار قرار دولي بذلك مستفيدتين من التوجه نحو تحالف دولي ضد "داعش" والاتجاه الغربي العام ضد الحركات الإسلامية المتطرفة.
السلوك الإسرائيلي بما في ذلك استمرار الاستيطان والتهويد في القدس والضفة الغربية ربما يقود إلى تجدد المواجهات بعد فترة وجيزة أو حصول نوع من التعايش مع الوضع القائم والقبول بمبدأ هدنة مقابل هدنة والرضى بالفتات الذي تعرضه إسرائيل.
ولكن إذا تجددت المواجهات فالرد الإسرائيلي سيكون أكثر تصعيداً ودموية من المعركة الفائتة التي اعتبرت بحق من أفظع المعارك التي خاضها شعبنا. وقد تذهب إسرائيل إلى القضاء على حكم "حماس" حتى لو كان ذلك سيكلفها ثمناً عالياً نسبياً. ويجب أن نتذكر أن وقف اطلاق النار الذي وافق عليه نتنياهو لا يحظى بأغلبية في الحكومة ولا في الجمهور الإسرائيلي، والعودة للحرب ستكون مقترنة بموقف سياسي أكثر تشدداً من المواقف التي تبنتها الحكومة حتى الآن، فيمين الوسط لا يزال يرى في وجود حكم "حماس" في غزة واستمرار الانقسام مصلحة إسرائيلية ومبرراً قوياً لعدم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، ويرى هذا التيار أن الوحدة الوطنية الفلسطينية وانتهاء حكم "حماس" سيتطلب استحقاقات سياسية تجاه القيادة الفلسطينية التي لا تزال تبحث عن تسوية للصراع على أساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران من العام 1967، وهذا عموماً موقف نتنياهو الذي لا يحبذ أن يكون في مواجهة مثل هذا الاحتمال، بينما اليمين المتطرف وهؤلاء يشكلون التيار الأقوى في الحكومة فلا يأبهون لفكرة الانقسام ومن يكون على رأس السلطة في غزة والضفة، فابو مازن بالنسبة لهم لا يختلف عن "حماس" وينبغي عدم الالتفات لما يريده الفلسطينيون، وفكرة القضاء على "حماس" والمقاومة في غزة مقبولة أكثر من الخوف من اي استحقاق سياسي وهم سيرفضون الذهاب نحو عملية سياسية تؤدي إلى تسوية على اساس مبدأ إقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة منذ العام 1967، ولا حتى التعاطي مع الموضوع تكتيكياً كما يفعل نتنياهو.
وأي مراهنة فلسطينية على استمرار السلوك الإسرائيلي المعتاد في كل الحروب السابقة اي البحث عن هدوء على اساس توفير الردع هي خاطئة بكل تأكيد، فالردع لم يعد سلعة سهلة، والغطرسة الإسرائيلية بالرغم من كل الصراعات والتنافسات والاتهامات المتبادلة تزداد في ظل مناخ محلي واقليمي ودولي ملائم. لهذا يتوجب التفكير ملياً في خياراتنا ولا يوجد اطلاقاً أفضل من خيار الوحدة الوطنية العميقة والراسخة المبنية على برنامج واستراتيجية موحدين بدءاً من مسألة إدارة ملف إعادة الإعمار ورفع الحصار وانتهاءً بالعملية السياسية الشاملة. وتخطئ "حماس" كثيراً إذا اعتقدت للحظة أن الوضع بات في صالحها وتشجعت على النكوص عن المصالحة الوطنية وضرورة تمكين حكومة التوافق لتقوم بواجبها تجاه الشعب في غزة والضفة على السواء، فوحدة الموقف الفلسطيني فقط هي التي ستقدر على هزيمة التفكير الإسرائيلي والرغبة في التنصل من الاتفاقات والإبقاء على قطاع غزة تحت رحمة الحصار والعزل.
الأجواء التي سادت بعد انتهاء الحرب ووقف إطلاق النار وخاصة على صعيد العلاقة بين "حماس" و"فتح" لا تبشر بالخير ويبدو أن الأزمة آخذة في التفاقم، وإذا انتهت حكومة الوفاق وتم التراجع عن المصالحة فالخسارة ستكون فادحة وعندها يحق لنتنياهو أن يفاخر بالانتصار على الشعب الفلسطيني، وتحقيق ما عجز عن تحقيقه بالقوة. وعلى "حماس" أن تراجع حساباتها وتفكر ملياً بمستقبلها ومستقبل غزة والقضية الوطنية، فهي التي تتحكم بغزة وعليها واجب إثبات أن الوحدة لا تزال قائمة في حساباتها وقراراتها.

أشرف العجرمي