خبر : مشروع أميركي لإنقاذ نتنياهو !! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 31 أغسطس 2014 09:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مشروع أميركي لإنقاذ نتنياهو !! ...بقلم: هاني حبيب





هذا الأسبوع، يشكل باكورة ازدحام الجهود السياسية المتقاطعة بتداعيات الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة، نشاط محموم يهدف حسب هذه الجهود لمنع قيام حرب جديدة، غير أن تركيز العمل السياسي النشط حول قطاع غزة، هو مفتاح أكيد لحرب جديدة، ذلك أن تجاهل الأسباب الحقيقية المتمثلة بالاحتلال الإسرائيلي حصراً، لحساب التداول حول جزئيات هذه التداعيات، يغيب عن قصد في معظم الأحيان، حقيقة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، هو وراء كافة الحروب السابقة، واحتمالات الحروب القادمة. اتفاق الهدنة بمرحلتيه الأولى والثانية تعلق أساساً بجزئية قطاع غزة على خلفية استحقاقات إنسانية بالدرجة الأولى، ولم يتناول قضايا ذات أبعاد سياسية، ربما لأن الهدف الأساسي لهذا الاتفاق، كان وقف العدوان الإسرائيلي وكبح جماح الاحتلال الإسرائيلي المتعطش للدم الفلسطيني.
المثال الأوضح على ما ذهبنا إليه، هو ما قيل عن مشروع قرار أميركي مقدم لمجلس الأمن خلال أيام، لكي يصدر قبل بدء المرحلة الثانية أو خلالها من مباحثات الهدنة، غير المباشرة في العاصمة المصرية، من المعروف أنه وقبل التوصل إلى هدنة القاهرة، كانت واشنطن قد أشارت إلى أنها بصدد التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، غير أن إدارة أوباما، لم تفعل ذلك، ربما لإتاحة المجال أمام مزيد من الوقت لإعمال أداة القتل والتدمير الإسرائيلية في قطاع غزة، بعد التوصل إلى هدنة القاهرة، نشطت واشنطن من جديد، من خلال ما قيل عن مشروع قرار، يركز كل التركيز على قطاع غزة، ورغم البنود العديدة التي يشتمل عليها هذا المشروع، إلاّ أن معظمها له هدف واحد وحيد: نزع سلاح فصائل المقاومة في القطاع!!
هذا الهدف كان واضحاً، مباشرة أو غير مباشرة، في صياغة كافة بنود هذا المشروع، المعابر وإعادة الإعمار وقيام سلطة شرعية، كل ذلك تحت بند أساسي يهدف إلى نزع سلاح المقاومة، هذا الهدف هو الشغل الشاغل للتحالف الإسرائيلي ـ الأميركي بزعم عدم إتاحة الفرصة أمام حرب جديدة، مع أن الجميع بات يدرك، بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، هو سبب دائم للحروب القادمة، وهو السبب وراء التسلح الفلسطيني باعتبار أن مقاومة الاحتلال، هو واجب وطني وأخلاقي والتزام بالقوانين الدولية التي تفرض على الشعوب الواقعة تحت الاحتلال بممارسة واجبها لإزالة هذا الاحتلال بكل الوسائل، بما فيها الكفاح المسلح، وهو الأمر الذي فرض على الشعب الفلسطيني الذي هبّ للدفاع عن أرضه ووطنه بثورة شعبية مسلحة منذ عام 1965.
ولو كانت الإدارة المعنية حقاً، بعدم اندلاع حرب جديدة، لالتزمت من جانبها وألزمت حليفتها إسرائيل، بالالتزام بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة المتعلقة بوقف الاحتلال، وعلى الأقل لألزمت واشنطن إسرائيل، بما اتخذته الإدارات الأميركية المتلاحقة من مواقف، حول الاستيطان، فواشنطن تعتبر المستوطنات غير شرعية، مع ذلك فهي لم تلزم إسرائيل بالمواقف الأميركية المتعلقة بهذا الشأن، كأقل تقدير، لم تعمد إدارة أوباما، ولا كافة الإدارات الأميركية السابقة لإجبار إسرائيل على الالتزام بمواقفها، بل سارعت في كل مرة للإشادة بالحروب الإسرائيلية باعتبار أن من حق الدولة العبرية "الدفاع عن مواطنيها، وفي سياق هذا الموقف، قدمت واشنطن كل الدعم المادي والمعنوي والسياسي لدولة العدوان، ولعل في مشروع القرار المشار إليه، هو الحلقة الأخيرة في هذا السياق، لتقديم الدعم الشامل للدولة العبرية من خلال تجاهل أسباب هذه الحروب العدوانية التي تشنها الدولة العبرية، كلما مرت بمأزق أو أزمة داخلية.
ويأتي مشروع القرار الأميركي، قبيل وصول الوفد الفلسطيني إلى واشنطن للاجتماع بوزير الخارجية الأميركي، يحمل معه مشروعاً فلسطينياً، يتجاوز جزئية الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة، وانطلاقاً منها، لتسوية نهائية حول القضية الفلسطينية بحل شامل، وهو الأمر الذي أعده الرئيس عباس بعد مشاورات داخلية فلسطينية، خاصة مع قيادة حركة حماس بالدوحة، كما مع نظرائه من القادة العرب، بعدما اتضح أن العملية التفاوضية برعاية أميركية، اكدت ان الدولة العبرية وقيادتها الفاشية اليمينية المتطرفة ليست في وارد التوصل إلى تسوية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة.
المشروع الأميركي، في هذا السياق، يمثل مشروعاً اعتراضياً على مبادرة أبو مازن، والذي يهدف إلى التركيز على نزع سلاح المقاومة، والانطلاق من الحرب على قطاع غزة لكي يصبح الحديث مقتصراً على الجزئيات دون البحث عن الأسباب، وعلى هذا الأساس فإن مشروع القرار الأميركي لن يوفر أرضية لعدم قيام حرب جديدة، بل انه يوفر أسباباً لاندلاعها من جديد، فطالما ظل الاحتلال جاثماً على أرضنا وشعبنا، وطالما ظل البحث عن قيام دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة، مجرد بحث من خلال المفاوضات التي ثبت عدم توفر إمكانية نجاحها، فإن أسباب الحرب تظل قائمة.
إن توفير كل الدعم للمبادرة الفلسطينية، وتوفير التحالفات العربية والإقليمية والدولية الداعمة لها، يشكل ضرورة لا بد منها لمواجهة المشروع الأميركي، الهادف فيما يهدف، إلى التغطية على الفشل الإسرائيلي في المواجهة، ولإنقاذ نتنياهو الذي وصلت به الوقاحة إلى أن يجدد رغبته في خوض انتخابات جديدة لرئاسة رابعة للحكومة الإسرائيلية!!

Hanihabib272@hotmail.com