خبر : تدهور شعبية نتنياهو: وقف النار أفضل من التصعيد ...اشرف العجرمي

الأربعاء 27 أغسطس 2014 02:26 م / بتوقيت القدس +2GMT
تدهور شعبية نتنياهو: وقف النار أفضل من التصعيد ...اشرف العجرمي



أظهر آخر استطلاع للرأي العام في إسرائيل نشره التليفزيون الإسرائيلي (القناة الثانية) مساء أول من أمس أن شعبية رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تراجعت بصورة كبيرة جداً حتى بلغت نسبة الراضين عن أدائه في الحرب على غزة 38%،فيما كانت في بداية الحرب 82%. وقد حصل تراجع كبير في تأييد نتنياهو خلال الأيام القليلة الماضية حيث هبطت نسبة تأييده إلى 63% قبل ثلاثة أسابيع ثم ازداد التدهور إلى 55% قبل أربعة أيام من هذا الاستطلاع.
وهذا التحول في الرأي العام الإسرائيلي يشير إلى يأس وإحباط الجمهور الإسرائيلي من إمكانية وضع نهاية للحرب الدائرة تحقق فيها حكومة نتنياهو ما وعدت الجمهور به من أهداف وخاصة تجريد فصائل المقاومة الفلسطينية من سلاحها بعد توجيه ضربة قاصمة لها وفرض شروط إسرائيل عليها وتوفير الأمن لسكان إسرائيل وخاصة تجمعات غلاف غزة أي المناطق المحاذية للقطاع والتي اضطر سكانها لهجرها والرحيل منها بعد تعرضها لقصف متواصل من قبل الفصائل الفلسطينية. بل إن الأمور ازدادت تعقيداً مع الوقت وأظهرت التطورات تصعيدً ملحوظاً في استهداف المناطق المذكورة لدرجة أن الحكومة الإسرائيلية باتت أمام معضلة افتتاح العام الدراسي الجديد الذي قد تضطر إلى تأجيله حتى يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وللعلم هناك أغلبية إسرائيلية تصل إلى 63% تؤيد التأجيل.
نتنياهو يواجه انتقادات واسعة من قبل جهات عديدة في إسرائيل لا تقتصر على المعارضة التي يصطف قسم منها إلى يمينه، ولا على بعض الكتاب والمثقفين وشخصيات سياسية واجتماعية واقتصادية، بل تأتي المعارضة الأقوى من وزراء في حكومته وعلى رأسهم الأكثر تمثيلاً لليمين المتطرف وزير الاقتصاد نفتالي بينيت من حزب (البيت اليهودي) ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان من (إسرائيل بيتنا)، وأيضاً من بعض وزراء حزبه" الليكود"، والانتقادات التي تأتيه من اليمين تركز على ضعفه وتردده في حسم المعركة مع فصائل المقاومة وعلى وجه الخصوص حركة "حماس"، وهؤلاء يريدون استكمال الحرب باجتياح غزة والقضاء على حكم "حماس" وسلاح المقاومة.
وفي المقابل تنتقده المعارضة اليسارية وأصحاب الرأي على التورط في حرب، جر إسرائيل إليها ولا يمكنها أن تحقق أي انجاز فيها، بل تضر إسرائيل دولياً وتزيد منسوب الكراهية ضدها وتعيد الأمور إلى نقطة البداية على اعتبار أنه لا يوجد حل عسكري لمشاكل غزة التي تعاني الحصار وتعيش ظروفاً سيئة على كل الصعد، بدلاً من الذهاب نحو تسوية سياسية تنهي الصراع وتضع حداً للعنف القادم من الجنوب، ويلومه هؤلاء على تكرار أخطاء سابقة في المواجهات والحروب التي تمت خلال السنوات القليلة الماضية بدون أي حلول جذرية، بل أنها كانت وصفات لحروب جديدة أكثر ضراوة وتتسارع وتائرها مع الوقت. وتريد المعارضة اليسارية أن يتفق نتنياهو مع الرئيس محمود عباس وينهي الحرب في إطار البحث عن حل دائم للصراع.
هذا الوضع الجديد الذي يمر به نتنياهو الذي يعيش حالة من عدم اليقين والقدرة على اتخاذ القرار هو على درجة كبيرة من الخطورة، فالضغط الداخلي قد يقود إلى تصعيد كبير إذا لم يحصل وقف سريع لإطلاق النار بحيث ترجع الأمور إلى طبيعتها في إسرائيل وتعود الحياة وتفتح المدارس في الموعد المقرر.
ونتنياهو محتاج جداً لوقف الحرب لأنه لا يريد أن يتورط في تصعيد دموي كبير قد يؤدي إلى نتائج كارثية على إسرائيل سواء من حيث الخسائر البشرية التي قد تصيب الجانبين أم من حيث الخسائر السياسية التي قد تترتب على حملة بربرية أكثر عنفاً ودماراً في غزة. ويدرك نتنياهو أن أوساطاً دولية عديدة تعمل على صياغة مشروع قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار وربط هذه المواجهات بحل سياسي يشمل الأراضي المحتلة كلها، ولا يقتصر على غزة.
الأنباء المتواردة عن وقف وشيك لإطلاق النار قد يكون بدأ مساء أمس، تريح نتنياهو من عبء تحمل عملية برية لا تحمد عقباها، ولكنها في نفس الوقت تفتح الطريق واسعاً لتصفية حسابات إسرائيلية كبرى خاصة إذا جرى تطبيق اتفاق إطلاق النار واستمر لفترة طويلة. والاتفاق الذي يدور الحديث عنه يستند إلى تفاهمات العام 2012 من رفع فوري للحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء لإعمار قطاع غزة وتوسيع منطقة الصيد البحري مع بحث للقضايا العالقة بعد شهر على بدء تطبيق هذا الاتفاق. وبالنسبة لمعبر رفح يتم تدريب وتأهيل قوات حرس الرئيس لتولي مسؤولية الأمن في المعبر حتى يفتح بصورة كاملة ودون أية قيود. ومن المنطقي أن تسجل هزيمة سياسية لنتنياهو بهذا الاتفاق لأنه لم يحقق كامل أهداف إسرائيل، ولكنه بالمقابل قد يقول أنه نجح جزئياً في تحقيق الأهداف إذا ضمن الالتزام الفلسطيني بوقف إطلاق النار برعاية وضمانات مصرية، فإسرائيل تريد تعزيز علاقاتها مع مصر وتوسيعها مع دول عربية أخرى، ولن يفاقم من مأزق نتنياهو أكثر من حصول تدخل دولي فاعل ونجاح القيادة الفلسطينية في مسعاها لصدور قرارات دولية لها طابع الإلزام لحل الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية دائمة. وعلى كل حال نتنياهو سيكون في ورطة حقيقية في كل الظروف وقد تؤدي نتائج الحرب إلى القضاء على مستقبله السياسي. وهذا لا يعني أن الفلسطينيين حققوا كل ما يريدون فالمعارك أمامهم لا تزال طويلة ومرهقة.

أشرف العجرمي