خبر : القرار الفلسطيني بيد من ؟! ...بقلم: رجب أبو سرية

الجمعة 22 أغسطس 2014 09:29 ص / بتوقيت القدس +2GMT
القرار الفلسطيني بيد من ؟! ...بقلم: رجب أبو سرية





بعد عدة تصريحات لممثلي "حماس" و"الجهاد" في الوفد الفلسطيني بالقاهرة، طالبت "القسام" من الوفد الانسحاب من القاهرة، علناً، في خطوة غير مسبوقة، تعكس وتكشف حقيقة أن القرار السياسي، إنما هو بيد هذه القوة العسكرية، وليس بيد أحد آخر، لا القيادة السياسية لحركة حماس، وبالطبع ليس بيد الرئيس الفلسطيني، الذي كانت حركة حماس قد تراجعت، بعد إعلان الشاطئ الخاص بالمصالحة، عن اعتباره رئيسا لطرف فلسطيني، أو حتى رئيسا منتهية ولايته، كما كانت تقول دائما، قبل بضع سنوات.
من الطبيعي، رغم كل ما اعتادته ثقافة حماس السياسية، ان يكون من يراقب ويتابع شؤونها السياسية، على دراية بحجم ومستوى تأثير قيادتها العسكرية على قرارها السياسي، خاصة في أوقات الحرب، وعلى وجه الخصوص، منذ ان تفردت بحكم غزة، منذ عام 2007، لكن "حماس" التي أتقنت بل وبرعت في إخفاء خلافاتها واتجاهاتها الداخلية، خلال السنوات الماضية، لم تستطع هذه المرة أن تخفي هذا الأمر، فهل كانت قيادة القسام مضطرة لتوجيه هذه الصفعة، لقيادتها السياسية أولا، ثم لمجمل القيادة السياسية الفلسطينية ثانياً؟
كان يمكنها _ أي قيادة القسام _ ان تستمر في ممارسة "الفيتو" الداخلي، لكن وحيث ان عضو "الجهاد الإسلامي"، خالد البطش، قد خرج على الملأ للقول بأن الجانب الفلسطيني "علّق" المفاوضات، ثم أضاف عليه عضو وفد "حماس" موسى أبو مرزوق قائلا، بأن الوفد الفلسطيني لم ينسحب، وانه في حالة انعقاد دائم، لذا خرج " أبو عبيدة " ليوجه امر الانسحاب للوفد الفلسطيني، وليعلن دون مواربة، بأن غزة، على الأقل، لا تحتكم لأحد، وجاء ليذكّر كل من نسي "حاله" أو نسي حقيقة الأمر، ولو للحظة، بأن يصحو ويفيق، فالحقيقة هي ان "القسام" هو الحاكم الفعلي والحقيقي لغزة.
ربما، وبسبب من كثرة من تسابقوا، للتصريح والإعلان عن مواقف الوفد الفلسطيني "الموحد"، كان ضروريا، او على الأقل مفيدا، ان يخرج مثل هذا الإعلان، ليس من اجل تصحيح بعض الأفكار والأوهام، التي تشكلت بدافع حسن النوايا والرغبات في تجنيب المزيد من الويلات لجزء مثقل بالأوجاع من الشعب الفلسطيني، هو ذلك المقيم بقطاع غزة، لكن في الحقيقة فإن ذلك يكشف جزءا ليس قليلا من "عبث" التفاوض في القاهرة، لأن ذلك التفاوض، غاب عنه لاعبون أساسيون، لم يكونوا موجودين مباشرة، لكنهم كانوا مؤثرين للغاية.
في الحقيقة، كان صعباً، إن لم يكن مستحيلا، تصور أن يسمح محور قطر / تركيا / الإخوان لحركة حماس ان "تمرر" اتفاقاً يسجل كإنجاز سياسي للقيادة المصرية، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي ما زال الإعلام القطري، والموقف السياسي التركي، فضلا عن موقف الإخوان بالطبع، يناصبه العداء، ورغم ان المبادرة المصرية، تكونت من مرحلتين، مرحلة وقف إطلاق النار، ومرحلة كسر الحصار، وما بينهما لا يتعدى الشهر، والمرحلة الأولى، ليست أسوأ من اتفاق 2012 الذي سجل باسم الرئيس المصري / الإخواني المعزول محمد مرسي العياط، إلا ان ما اعتبرته واشنطن وكذلك الإخوان وحتى "حماس" في حينه إنجازاً، لا يمكنها أن تعتبر نظيره، لأسباب لها علاقة بالكيل بمكيال سياسي حزبي ضيق، إنجازاً يسجل باسم السيسي .
ولكن _ فيما يبدو _ أن حرص "حماس" على علاقتها بحليفها داخل غزة، والذي هو ربما مفتاح تحقيق انفراجة سياسية للحركة بعد المأزق الذي وقعت فيه، بعد سقوط حكم الأخوان في مصر، باتجاه التعويض بالعودة لمحور إيران / سورية / حزب الله، ونقصد به "الجهاد الإسلامي"، كان واضحا منذ البداية بقوله، بأنه لا يمكن لاتفاق تهدئة ان ينجح دون مصر، وكان سببا في إغلاق نافذة باريس، التي تصدت لها قطر / تركيا كوكيل عن الفلسطينيين، هو ما دفعها للمشاركة في الوفد الفلسطيني لمحادثات القاهرة من اجل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.
مع ذلك، فإن التكتيك السياسي كان هو التشدد، من أجل استحالة ان تنجح مصر في تحقيق الاختراق بالتوصل للاتفاق، لذا كان واضحا من وراء الكواليس، تشدد خالد مشعل والمقربين منه، الذين حاولوا أن " يشوشوا " على أبو مرزوق، وكان واضحا ذلك من خلال اتصالات الرئيس ابو مازن مع مشعل، ومن خلال ذهاب أعضاء "حماس" للدوحة، رغم وجود مقربي مشعل في الوفد، عزت الرشق وخليل الحية.
من الواضح ان كل الحديث الذي كان يتناثر هنا وهناك عن وجود تدخلات إقليمية، كان المقصود به قطر وتركيا، فيما "حماس"، سعت كما قلنا للتقرب من محور الممانعة، كذلك ربما كانت بحاجة الى ثمن صريح من مصر، جوهره استثناؤها من إخراج الإخوان من المعادلة السياسية الداخلية، والموافقة على استقبال مشعل وقيادة حماس، بشكل صريح ومباشر في القاهرة .
يبقى ان نقول، بان محاولة تركيا ملء الفراغ، إن كان بالإعلان عن تزويد غزة بـ 100 ميجا واط كهرباء عبر سفينة بالبحر، أو حتى بتقديم مبادرة لوقف النار وكسر الحصار، ما هما إلا محاولة لدرء رد الفعل داخل غزة بالذات، التي تتزايد فيها مشاعر الحنق تجاه "حماس"، لأنه ليس فقط بدافع التوافق مع الجهاد، من خلال القول بأنه يستحيل التوصل لكسر حصار او لوقف إطلاق النار دون مصر، ففي ذلك كل الحقيقة، بل لأن أقل ما يمكن قوله، بأن مفاوضات نحو أسبوعين كشفت عبث السياسة الحمساوية طوال سبعة أعوام، من محاولة وصل غزة بالعالم الخارجي، حيث لم تتعد مطالب "حماس" كسر الحصار عن غزة، بما في ذلك المطالبة بالمطار والميناء، اي بالعودة الى حالة غزة وفق أوسلو وقبل عام 2000، فلم كانت معاناة سبع سنين وثلاثة حروب، تأخرت فيها غزة، ليس عن استثمار تحررها منذ عام 2005 بالتنمية الذاتية وحسب، بل وكذلك تأخير زوال الاحتلال عن الضفة والقدس، وكل ذلك جرى بسبب من السياسة الحمقاء التي اتبعتها حماس بدافع من أوهام ذاتية، أو ثمنا لتحالفات ومراهنات إقليمية ؟!
Rajab22@hotmail.com