خبر : حول مصير "حكومة الوفاق" دفاتر الأيام ...بقلم: غسان زقطان

الإثنين 11 أغسطس 2014 09:13 ص / بتوقيت القدس +2GMT



لعل أهم إنجازات "الحرب" العدوانية على غزة، هل يمكن اطلاق صفة حرب على المجزرة المتواصلة على غزة، هو تفكيك البنية الهشة للوحدة الوطنية المتمثلة في "حكومة الوفاق" واستبدالها بوحدة الوفد الفصائلي الذي توجه للقاهرة فيما يشبه عودة الى ما قبل الاتفاق حولها.

رغم أن الأمر كان يمكن أن يأخذ، ولو شكليا، حضورها ضمن الوفد خاصة وأن تفكيكها كان أحد أهداف العدوان المعلنة.
سيقول أكثر من صديق، إن الحكومة المذكورة نفسها كانت غائبة ومشلولة ومرتبكة وسأوافق على ذلك تماما، مستثنياً بعض الوزراء الذين بدت مبادراتهم نوعاً من الاجتهاد خارج النص.
ورغم ذلك فقد كشفت "الحرب" عن هشاشة فكرة "التوافق" وشكليتها المضجرة، لقد فاجأتها الحرب، فاجأتها تماماً فبدت عاجزة عن التصرف وغير مهيأة للتدخل وإدارة حضورها ودورها، فخسرت مبادرتها تماماً، فيما تسلمت مؤسسات المجتمع المدني المبادرة الملقاة في الشارع وأطلقتها من مختلف مدن وبلدات وقرى ومخيمات الضفة، واستطاعت المؤسسات والأفكار المجتمعية أن تحلحل "حملة المقاطعة"، وأن تعيد شحنها بعد أن ترهلت لسنوات، يمكن هنا توجيه المديح للكثيرين وتحديداً "جمعية حماية المستهلك" ورئيسها الدؤوب صلاح هنية.
ببساطة، خسرت حكومة الوفاق دورها بعد أمتار قليلة من سباق مسافات طويلة. وقفت هناك قريباً من الخط الافتراضي بحقائبها كاملة تتلقى غبار السباق الذي اصبح في مكان آخر الآن.
لم تستفد أيضاً من خطاب منظمة التحرير ولم تلتقط الإشارة، وتركتها على التراب.
لم تذهب "حكومة الوفاق" إلى القاهرة، لم تكن ضمن الوفد الموحد رغم انها التعبير الوحيد، الرسمي، عن الوحدة.
لم تذهب "حكومة الوفاق" الى غزة، لا قبل الحرب ولا أثناءها، تأخرت كثيراً، ما سمح بذلك المشهد المأساوي المعد بصورة جيدة، المشهد الذي رافق وصول وزير الصحة الى معبر رفح ومهاجمته في كمين مدروس، كان رسالة واضحة لبقية الوزراء من حركة حماس مفادها:
لا نرغب بوجودكم في غزة.
لم تدافع حكومة الوفاق عن شرعية وجودها، لم تأخذ بعين الاعتبار التوقعات التي انبنت على تشكيلها، والدور الذي كان يمكن لها ان تأخذه وهي المستهدفة من قبل العدوان، ولكنها وباستسلام غريب اكتفت بتلقي الرسالة القادمة من "كمين المعبر" والتزمت بها.
استبعاد الحكومة، من قبل الجميع تقريباً، ووضعها على الرف والمرور عبرها يؤشر على شرخ عميق في فهم ضرورة الوحدة وآليتها، والذهاب أبعد في قراءة مصيرها المحزن سيأخذنا الى الخوف والحذر من طريقة فهم الفصائل لهذه الوحدة.
ثمة جرس يقرع من مكان ما في هذا الممر، جرس ينبغي الإصغاء له والتوقف عنده.