الأسبوع السابع على بدء العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، ولا يزال مصاصو الدماء البشرية لم يرتووا، وحلفاؤهم الاستعماريون لا يزالون يصفقون لهول المشهد.
إسرائيل تواصل المماطلة والتسويف وإضاعة الوقت وربما أرادت أن تحظى بتهدئة مجانية مقابل تهدئة، أو أن تقلص قائمة الطلبات الفلسطينية إلى ما هو دون الحد الأدنى.
تهدئة لثلاثة أيام أخرى باقتراح من الطرف المصري، هي تنازل للشرط الإسرائيلي الذي أعلنه نتنياهو، حين قال إن لا مفاوضات دون وقف إطلاق النار.
تهدئة هي عودة إلى نقطة الصفر، التي ابتدأت من عندها المبادرة المصرية الأولى التي طالبت بوقف إطلاق النار، حتى تبدأ المفاوضات غير المباشرة، بوساطة مصرية، لم تنجح كل المحاولات السابقة في تجاوزها. خبايا الأمور تكشف عن أن الولايات المتحدة، هي التي دفعت قطر وتركيا، لتنشيط دورهما في الوساطة، ما يؤشر على عدم رضى أميركي عن مصر ودورها.
فشلت الولايات المتحدة، وفشلت الأطراف التي اعتمدتها لمنافسة مصر، حتى بعد أن وقع اجتماع باريس، بحضور موسع لدول حليفة لإسرائيل ولكن دون مصر ودون الطرف الفلسطيني.
الفشل الأميركي، يترجم نفسه، من خلال التواطؤ مع العدوان الإسرائيلي ومن خلال تشجيع نتنياهو على المضي قدماً في نهج المناورة والتسويف في محاولة لإفشال الطرفين المصري كوسيط والفلسطيني كصاحب حقوق. عشرة أيام مضت على وجود الوفد الفلسطيني في القاهرة، وقد أجرى كل الوقت حوارات مع الطرف المصري، قدم خلالها تصوراته وطلباته، لكن الوفد الإسرائيلي الغائب الحاضر، لم يقدم شيئاً.
كل الوقت كان الوفد الإسرائيلي يحمل الطلبات، ويستمع إلى الجانب المصري دون أن يكلف نفسه، الحاجة لتقديم إجابات، أو حتى مؤشرات على أن إسرائيل جادة في التعامل مع الملف، ومع المبادرة المصرية.
الأيام تمر صعبة على سكان قطاع غزة، الذين يعانون أشد المعانيات وهم ينتظرون بقلق، ما تسفر عنه المفاوضات، وتخفف عنهم بعض معانياتهم، لكنهم في كل الأحوال ما عادوا يستطيعون العيش في ظل الأوضاع السائدة، ولا تلك التي كانت قبل العدوان الأخير.
سكان قطاع غزة لا ينتظرون الإحسان والصدقات من أحد، وليس لهم من مطالب للمجتمعين من العرب في القاهرة اليوم، سوى أن يساهموا في وقف العدوان عنهم.
يعلم الفلسطينيون أن العرب الرسميين لا يملكون الإرادة الكافية، ولا حتى بعض الإرادة، التي تمكنهم من تبرير عجزهم أو الخروج عن طاعة السيد الأميركي، الذي ما عاد سيداً إلاّ لكل من طغى في هذه الدنيا وتجبّر.
كان على الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يراجع نفسه، وأن يجري مراجعة سريعة للسنوات الست التي أمضاها في البيت الأبيض قبل أن يتحدث إلى جريدة نيويورك تايمز، ليجتر المواقف ذاتها واللهجة ذاتها التي استخدمها في كل مرة، يتلقى فيها إهانة من نتنياهو وتحالفه المتطرف. الحرب، ساهمت في تقوية نتنياهو وساهمت في إضعاف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هذا ما تجود به قريحة رجل ضعيف دفعته الصدفة لكي يكون رئيساً للدولة الأعظم حتى اليوم في هذا الزمان الأغبر.
لكأنه يكافئ صديقه وحليفه نتنياهو، أو يغازله فيضفي عليه تقييماً بعيداً عن الحقيقة، ستظهر الأيام والأسابيع القادمة، للرئيس أوباما كم كان مخطئاً وكم كان منافقاً.
كان على الرئيس الأميركي أن يسأل عن أهداف العدوان الذي شنته حكومة نتنياهو على الشعب الفلسطيني، وإذا ما كان حقق هذه الأهداف والأجدى به أن يسأل الإسرائيليين أنفسهم عن انتصارات صديقه غير الحميم بنيامين نتنياهو.
اليمين في إسرائيل، وخبراء الأمن والاستخبارات السابقون، ينتقدون نتنياهو، الذي كان عليه، أن يمتنع عن التقدم البري في قطاع غزة، ويكتفي بما يمكن للطيران الحربي أن يحققه من دمار، أو أن يقوم باجتياح قطاع غزة للقضاء على المقاومة، وعلى حكم حركة حماس.
أما اليسار الإسرائيلي فإنه لا يرى مبرراً لهذا العدوان انطلاقاً من الأهداف التي اخترعتها حكومة نتنياهو، ويقول اليسار، كان من الحري بنتنياهو أن يبحث عن وسائل سياسية لضمان الهدوء لسكان إسرائيل في المناطق المحيطة بقطاع غزة.
كثير من الإسرائيليين ينتقدون حديث النصر، الذي يفشل نتنياهو في تسويقه على مواطنيه، فالهدوء لم يتحقق والصواريخ ظلت تنطلق لتصل إلى أبعد نقطة في فلسطين التاريخية، وتهدد للمرة الأولى حركة الطيران في مطار بن غوريون، المطار المركزي في إسرائيل.
إن كان الرئيس الأميركي لا يرى ولا يدرك مدى ضعفه، وقد تلقى هو ورجالات إدارته الكثير من الإهانات من قبل وزراء إسرائيليين وعلى رأسهم نتنياهو، فإن عليه أن يقرأ تقارير المخابرات المركزية، ووزارة الخارجية وتقارير المؤسسات البحثية، عما تعاني منه إسرائيل، وعن مدى قوة نتنياهو.
يبدو أن الرئيس الأميركي يسعى لتبرير انسحابه من المبادرة الأميركية الفاشلة لاستئناف المفاوضات بهدف دفع العملية السلمية.
لا مجال ولا ضرورة للندم، فلقد كانت المراهنة على الولايات المتحدة خاسرة من أولها ولا يفيد التأكيد على أن سياسات الولايات المتحدة تصطف خلف السياسات الإسرائيلية.
المهم أن الفلسطينيين مسؤولون، ويستطيعون أن يردوا على الرئيس الأميركي بتأمين كل أسباب القوة للرئيس الفلسطيني والمؤسسة الفلسطينية الموحدة.


