خبر : المصطلحات الفلسطينية خلال العدوان على غزة ..أ.د.وليد الحمامي

الإثنين 11 أغسطس 2014 08:36 ص / بتوقيت القدس +2GMT
المصطلحات الفلسطينية خلال العدوان على غزة ..أ.د.وليد الحمامي



في صباح اليوم العشرين من العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وقدراته ومأواه وبنيته التحتية، والتدمير المنظم لارهاب الدولة ،تصدى الشعب الفلسطيني في غزة لهذه الهجمة من خلال ملحمة التضحيات (الغير متوازنة للقوة) من دماء ولحم الشعب الفلسطيني،حيث بلغت خسائرنا اكثر من 1060 شهيد و 6007 جريح حتى الساعة الثانية صباح 2014/07/27.

وهنا كانت المقاومة الفلسطينية التي اعدت نفسها بانتمائها لفلسطين كل فلسطين، على درجة من المسؤولية من خلال وفائها لتعهداتها ووعدها لشعبنا الفلسطيني بالتصدي لهذا العدوان المتكرر على شعبنا وارضنا ،وذلك من خلال رد العدوان الجوي والبري والبحري على قطاع غزة بإطلاق آلاف القذائف الصاروخية المتوسطة المدى والقذائف التقليدية من قذائف الهاون والصورايخ المختلفة الاسماء قصيرة المدى التي انجزتها فصائل المقاومة مقابل المقاومة بحيث بدأ العدو الصهيوني يعيد تقديره لهذه المغامرة العدائية المستمرة.

ان الجهد الاعلامي الفلسطيني والعربي كان بمستوى المسؤولية في تفصيل كل مراحل هذا العدوان وتضحيات شعبنا الفلسطيني من المدنيين بمختلف الاعمار والعزل من السلاح.

الا ان الملاحظ ان معظم القيادات الفلسطينية قد ادخلت بعض المصطلحات في خطابها السياسي لا تمت للواقع الحالي ولا لمفهوم الصراع العربي الصهيوني بأي صلة ،مما جعل الكثير من المثقفين والأكاديميين، والصغير والكبير وللاسف قام العامة بحفظ وترديد هذه المصطلحات في غير مكانها ومنها:

مصطلح الحرب:

بديلاً عن مصطلح العدوان، والمحزن ان الاعلام الأجنبي يستخدم مصطلح العدوان الاسرائيلي على غزة، ونحن نتحدث عن الحرب على غزة .وكأن هذا العدوان المتكرر منذ عام 1948 وليس الاخير هو بين جيشين نظاميين ،وبالتالي ليس عدوانا من طرف متغطرس يملك القدرات العسكرية والاقتصادية الغير متوازنة مع قدرات الشعب الفلسطيني ومقاومته المسلحة المُشرفة والعظيمة في تصديها وتكبيدها العدو خسائر لم يتوقعها.

حيث لم يجتهد أي من هذه الفئات سالفة الذكر بالقراءة او الاطلاع على مبادئ القانون الدولي لتعريف الحرب والعدوان والامور البسيطة في العلاقات بين اطراف الصراع سواء كانت بين دولتين او دولة مستعمرة لاقاليم اخرى كما هو في فلسطين.

مصطلح وقف اطلاق النار:

ان ترديد نفس الفئات المختلفة سالفة الذكر لمصطلح التهدئة او الهدنة في الصراع الفلسطيني الصهيوني بعد وصول السلطة للاراضي الفلسطينية عام 1994 في معظم اللقاءات والندوات والخطابات السياسية حتى وفي ورشات العمل المتخصصة للمثقفين والاكاديميين ،هذا الترديد ليس بمكانه لا من حيث اطراف الصراع ولا من حيث موضوع الحدث.

فكل ما حصل منذ اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية والكيان الصهيوني بعد 1948/05/15 هو وقف اطلاق نار تم تتويجه باتفاقيات هدنة بين (اسرائيل) الكيان الصهيوني والدول العربية المحيطة بفلسطين والتي شاركت في حرب 1948 وهي مصر وسوريا ولبنان والاردن.

فأين هذا التصنيف القانوني ضمن مبادئ القانون الدولي مما يتردد اليوم من كل من هب ودب لمصطلحات التهدئة والهدنة حتى صباح 2014/07/26 لوقف اطلاق النار لاثنتي عشر ساعة ردده المسؤولين والعامة بأنه تهدئة ،وبالعكس فهو وقف اطلاق النار.

ومن عاش في اوروبا واختلط في مؤسساتها التعليمية او السلك الدبلوماسي يعلم جيداً ان المجتمع الاوروبي يتفهم جداً الفرق بين مصطلح الحرب والعدوان من خلال المعاناة التي عاشها الاوروبيون في الحرب العالمية الثانية من خسائر اكثر 40 مليون قتيل نتيجة للعدوان الالماني النازي على شعوب ودول اوروبا وغيرها من من دول العالم.

ومع ذلك مازال البعض يتلذذ ملئ فمه وهو يردد مصطلح الحرب بدلاً من مصطلح العدوان الاسرائيلي.

وانعكس ذلك سلبياً على مضمون وصيغة اتفاقية وقف اطلاق النار عام 2012 من خلال عبارة وقف الاعمال العدائية بين الطرفين الفلسطيني المقاوم والصهيوني المعتدي.

وقد تكرر الامر اليوم في صيغة المبادرة المصرية مع تفصيل بسيطة لنفس مضمون اتفاق 2012.

بل ان المقترح الامريكي لمساء 2014/07/26 في مؤتمر باريس (المشبوه لغياب السلطة الفلسطينية ومصر ،وحتى ممثلي الفصائل المقاومة عنه) قد ركز على مصطلح وقف الاعمال العدائية بين اسرائيل و الفلسطينيين و تمديد فترة (التهدئة) للدخول بمفاوضات لبحث مطالب الطرفين .

والمحزن انه لم يتم تحديد الاطراف، هل الشعب الفلسطيني ،ام المقاومة ،ام الفلسطينيين ،ام المناطق الفلسطينية ،والسؤال ماهو الاختلاف بين مضمون اتفاق 2012 ومبادرة مصر 2014 والمقترح الامريكي (الذي جاء بعد نجاح اتفاق وقف اطلاق يوم 07/27 ) باستمرار وقف الاعمال العدائية بين الطرفين.

ومن غير المعقول اننا في القرن الواحد والعشرين تغييب (منظمة التحرير والسلطة الوطنية او قيادات العمل الفلسطيني بفصائلها) امكانية الاستعانة او حتى استشارة ذوي الاختصاص بهذا الشأن والشؤون الاخرى حتى تتمكن القيادة الوطنية الفلسطينية خلال مباحثاتها مع الآخرين بالجلوس بخلفية واقعية وقانونية وسياسية صحيحة سواء بالمفاوضات والمناقشات او في صياغة البيانات والاتفاقيات المشتركة .