خبر : مقاطعة المنتجات الإسرائيلية واستراتيجية القطاع الخاص ...بقلم: صلاح هنية

السبت 09 أغسطس 2014 11:22 ص / بتوقيت القدس +2GMT



تسونامي مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وصل وأعلن استراتيجيته ورؤيته على مستوى الوعي الشعبي الفلسطيني، وبات المستهلك الفلسطيني مركز هذا التسونامي والمتحكم بدرجاته، وبادر تجار فلسطين إرادياً لتنظيف رفوف وثلاجات محلاتهم من المنتجات الإسرائيلية ولم ينتظروا أن توجههم الغرف التجارية الصناعية أو تنتصر لهم، ولم ينتظروا نيشاناً أو مكافأة، ما يزيد على أربعين متجراً في رام الله والبيرة وبيتونيا وكفر نعمة في محافظة رام الله والبيرة، نظفوا رفوفهم من المنتجات الإسرائيلية، وذهبنا تجاههم في جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة وأكبرنا جهودهم ومبادرتهم.
وتصاعدت الحملة في نابلس وقلقيلية بوتيرة اخف لكنها تشهد نموا وتصاعدا معقولا في هذا الاطار حيث تم تحصيل وعود بتفريغ محلات من البضائع الإسرائيلية بعد نفاد الكميات على مدار شهر قادم، ولا زالت سوق خضار وفواكه بيتا بالجملة تعج بالمنتجات الإسرائيلية من العنب اللابذري والبلح الأصفر (برهي) حيث يتم شراء كميات محدودة من أريحا ويتم خلطها ببلح المستوطنات وترويجه في السوق الفلسطينية.
تسونامي المقاطعة كان ينتظر حاضنة من مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني ومجلسه التنسيقي إلا أن هذا الدور لم يكن على قدر التسونامي باستثناء مشاركة في إغاثة غزة، ولم تسجل البرامج الممولة من قبل المانحين لهذه المؤسسات سواء لتعزيز المنتجات الفلسطينية، أم الترويج والتجارة الخارجية، أم الميناء البري على معبر الكرامة، أم المجمعات العنقودية، أم برامج تطوير التخليص والشحن، أم أرض المعارض، أم صناعة المعارض، أم مئات الاجتماعات وورش العمل على مدار السنوات السبع الماضية، أي تقدم يواكب تسونامي المقاطعة وتشجيع المنتجات الفلسطينية.
تسونامي المقاطعة كان ينتظر حاضنة حكومية من شباك تشجيع المنتجات الفلسطينية والتنمية الصناعية، إلا أن كثيراً من أبناء الوظيفة العمومية يجلسون على مكاتبهم يسعون لحماية وكيل تجاري لديه ثلاثة أصناف من المنتجات الإسرائيلية، هؤلاء الموظفون وصف وظيفتهم قائم أساساً على تشجيع المنتجات الفلسطينية وترويجها، وبعضهم قائم على أساس المواصفة الفلسطينية، وبعضهم له دور مركزي في إدارة المشتريات الحكومية والعطاءات المركزية التي تصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي بمعنى 700 مليون شيكل سنوياً.
تسونامي المقاطعة جعلنا نخرج من دائرة الجهد التقليدي المكرر لنذهب صوب دور استراتيجي للقطاع الخاص الفلسطيني في هذه المرحلة ومستقبلاً، فقمنا في جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة بالفعاليات الاستراتيجية التي ترتقي بدور القطاع الخاص من إغاثة المحافظات الجنوبية ومن مهمة العصف الذهني ماذا نفعل ومن محاولة ركوب بعض السياسيين المتفرغين على ظهر القطاع الخاص.
هاتفنا باديكو القابضة وقلنا لهم: أين دوركم؟ أين أنتم؟ لديكم من العام 2012 مشروع محطة تحلية المياه في المحافظات الجنوبية وهي عبارة عن فك محطة تحلية في قبرص وتركيبها في المحافظات الجنوبية، طبعاً المشروع كبير وجدوله الزمني لا يتلاءم مع احتياجات آثار العدوان، ندعوكم لخطوة ابداعية سريعة وجوهرها (ثلاثة محطات تحلية مياه صغيرة الحجم تعمل بالطاقة الشمسية واحدة في الشمال وأخرى في الوسط وأخرى في الجنوب)، المطلوب موافقة رسمية لتوفير أرض اتفاقية تشغيل بعيدا عن الربحية الخارقة رغم ان التكلفة تصل إلى ربع مليار دولار، فوراً تواصلنا مع سلطة المياه الفلسطينية من أجل متابعة الأمر واتخاذ خطوة عملية مع مصلحة مياه بلديات الساحل.
هاتفنا جهات مختصة بالطاقة المتجددة وقلنا: جاء وقتكم من التنظير والتمني والعتب إلى العمل هيا، أين الشاحنة التي ستذهب صوب مجمع الشفاء الطبي في المحافظات الجنوبية لتستخدم مخلفات القمامة لتوليد طاقة لصالح المجمع، أين الألواح الشمسية التي تولد طاقة لمحطة تنقية مياه الصرف الصحي في شمال غزة، أين اللوحات الشمسية التي ستتعرف عبر مولد الكهرباء على الديزل على وجود الكهرباء على الشبكة لتحفيزها، هيا وفورا ذهبنا صوبهم ووضعنا النقاط على الحروف، ومن يعمل ماذا.
هاتفنا الجهات المختصة في مشروع تأهيل شبكة المياه في بيت لحم واكدنا أن تسونامي المقاطعة لا يقتصر على عصير تبوزينا واوسم وعليت انما تشمل انابيب المياه والمضخات والروابط وبالتالي نلتحم معكم في موقفكم الرافض لقيام مقاول بالسعي لتغيير مواصفات المشروع لمنتجات إسرائيلية لصالح الجدول الزمني كما يدعون، وكان الموقف المشرف لسلطة المياه الفلسطينية سابقا والتفافيا على خطة المقاول.
توجهنا صوب اللواء اكرم الرجوب محافظ نابلس وتقدمنا بشكوى ضد سلوك بعض تجار سوق خضار وفواكه بيتا في المحافظة وحال البلح الاصفر برهي والعنب اللابذري ومنعهم للبطيخ الفلسطيني من التسويق في هذه الحسبة وافشاله، وفوراً اتخذ اللواء الرجوب خطوات عملية مع مديرية الزراعة في محافظة نابلس، طالباً منهم اتخاذ إجراءاتهم القانونية وإلا سيتدخل هذا الأسبوع لوضع النقاط على الحروف ضمن القانون.
تسونامي المقاطعة يجتاح الوطن لتنظيفه من المنتجات الإسرائيلية، لتنظيفه من شوائب التطبيع الاقتصادي القائم على شراكات مباشرة أو غير مباشرة بين بعض البعض من قطاع الأعمال والمال الفلسطيني مع الإسرائيلي، أو ضمان مزارع في مستوطنات وترويج منتجاتها في السوق الفلسطينية، أو عمليات إعادة التغليف لمنتجات مستوطنات بأسماء عربية وترويجها في السوق الفلسطينية مثل تمور وبلح المستوطنات وبعض أنواع خضار المستوطنات.
تسونامي المقاطعة خط احمر لن يكون مسموحاً لأي كان أن يعيدنا للمربع الأول القائم على اساس أن الرفاهية الاقتصادية والاستهلاك الترفي مرهون بالتبعية للاقتصاد الإسرائيلي، القرار واضح: الرفاهية لن تكون إلا في ظل دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس، والرفاهية لن تكون إلا بالاستقلال الاقتصادي، ولن نعود لوهم أن المنتجات الفلسطينية لن تستمر بالحفاظ على الجودة وهذه شائعة قاتلة يحارب فيها المنتج الفلسطيني من اهله وربعه ليس حرصا على الجودة بل حرص على العودة للوراء.
تسونامي المقاطعة يدعو لتعميق علاقاتنا الاقتصادية مع عمقنا العربي وترويج المنتجات العربية ثانياً بعد الفلسطينية دحراً للإسرائيلي في السوق الفلسطينية.
aya2abd@yahoo.com