خبر : وماذا بعد اليوم الأول ..؟! ...بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 09 أغسطس 2014 11:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
وماذا بعد اليوم الأول ..؟! ...بقلم: عبد الناصر النجار



كثير من التساؤلات لم يعد لها إجابة واضحة لهذا العدوان الهمجي على القطاع، بل ربما لا توجد إجابة من الأصل عن كثير منها... ومن بين الأسئلة التي يطرحها الشارع قبل القيادة كما يطرحها الرأي العام العالمي قبل زعماء العالم الديمقراطي الذين لا يرون إلاّ بعين واحدة.. وهي نفس الأسئلة التي يطرحها بصوت خافت الجمهور العربي ويصم الآذان عنها كثير من القادة والقيادات العرب. وهي ماذا بعد؟!
ومن هذه الأسئلة ماذا بعد اليوم الأول للعدوان؟ وماذا بعد اليوم الأول للتهدئة؟ وماذا بعد اليوم الأول لانطلاق المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة من أجل إنجاز مرحلة ما بعد الحرب؟ ماذا يعني مفهوم الانتصار؟ ومن هو المنتصر؟ خاصة وأن الكل يعبرون عن هذا الانتصار.
قادة الاحتلال وآلة حربهم الإجرامية يعتبرون أنهم حققوا نصراً بمعنى أن مجموعة من الأهداف من هذا العدوان قد تحققت؟ المقاومة أيضاً تؤكد الانتصار من خلال قدرتها على الصمود، وإدارة المواجهة بقوة، وتكبيد الاحتلال خسائر كبيرة؟
ومن الأسئلة بعد اليوم الأول هي تقسيم الأدوار السياسية في المنطقة العربية وحتى دول العالم... مصر تعتبر أنها المعني الأول بكل ما يدور في القطاع على اعتبار أن هذا الأمر جزء من مفهوم الأمن القومي المصري.. ولا تعترف بأي دور يتجاوز الدور المصري وإن كان قائماً على قوة المال أو قوة التأثير السياسي في بعض القوى الدولية.
قطر تعتبر نفسها جزءاً من الحراك.. وربما الجزء الأهم على أساس أن قيادة "حماس" تجلس في حضن الدوحة، وأنها العاصمة العربية الأكثر قدرة على التأثير سواء على المقاومة التي تدعمها أو على العواصم العالمية الأكثر تأثيراً مثل واشنطن أو لندن وبدرجة أقل باريس.
اللاعب التركي ممثلاً برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يستخدم الورقة الفلسطينية أو بالأحرى الورقة الحمساوية من أجل تعزيز مكاسبه الداخلية، وتعزيز دوره الإقليمي.. والتأكيد على التأثير التركي في مجريات الأمور، ولو كان هذا الدور قائماً على توجيه الاتهامات، لعواصم عربية أو حتى إلى تل أبيب رغم العلاقات المتينة بين الدولتين.
إيران وحزب الله وإن تأخر كثيراً رد فعليهما... إلاّ أنهما أيضاً ركبا موجة "المقاومة" وإن كان متأخراً سواء بطريقة متعمدة أم للتأكد من مسار الأحداث.
إيران تعتبر ان ما يدور جزء من مفهوم تحقيق المصالح... وهو الأهم... وليس جزءاً من إيجاد حل للقضية الفلسطينية، بل العكس أنه كلما تواصل الصراع في المنطقة فإن هذا من مصلحتها... وخاصة في ظل أزمتها مع دول العالم بسبب القضية النووية.
إذن، في هذا العدوان هناك مجموعة كبيرة من اللاعبين في ملعب فلسطين حيزه المكاني صغير جداً... ولكن آثار هذا اللعب تشكل نكبة جديدة على الشعب الفلسطيني الذي يتحمل قتلاً بالجملة ودماراً منقطع النظير، وبيئة ملوثة بأكثر مما يحتمل... وأمراض جسدية ونفسية واجتماعية وثقافية قد لا نتمكن من معرفة تأثيرها المستقبلي.
التساؤلات الكثيرة والكبيرة تبقى كما هي في كل عدوان إجرامي، وأكثر من ذلك ربما هذه الأسئلة نفسها هي التي طرحت في العام 1948 عندما وقعت النكبة، وفي كل الحروب التي كانت فيها القضية الفلسطينية حاضرة.
لا أحد ينكر بالمطلق قدرة المقاومة وعملياتها المميزة والمثيرة للإعجاب... ولا أحد يشك في قدرة مجموعات شبابية مقاومة على إحداث اختراق ترك آثاره على المحتل... وربما لسنوات طوال... ولكن يجب في النهاية أن يكون هناك حصاد سياسي لهذا الصمود وهذا القتال، وهذا الدم الفلسطيني، والدمار الشامل في كل شيء... ولن نستطيع تحقيق أهدافنا السياسية هذه إلاّ ضمن رؤيا وطنية شاملة ووحدة حقيقية غير قائمة على المفهوم الحزبي الضيق، أو ربما اتخاذ ذلك سُلّماً للوصول إلى الأحزاب الحزبية الضيقة أو تحقيق مصالح لأطراف إقليمية...
إذن هي لحظة الحقيقة... ولحظة اتخاذ القرارات الصعبة.. ولحظة إخراج قضيتنا الفلسطينية من النفق الإقليمي.. إلى التأكيد على مشروعية النضال من أجل تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني فقط، وليس شيئاً آخر...
السؤال الآن ماذا بعد انهيار التهدئة واستمرار العدوان...؟ كيف ستتحقق مطالبنا ضمن مفهوم الصمود كما نراه أو الانتصار أو القدرة على المواجهة... لأنه دون نتائج سياسية على أرض الواقع نكون كمن يسبح في الهواء..؟!
abnajjarquds@gmail.com