خبر : هل بالفعل غزة منطقة منكوبة!! ...م.على ابو شهلا

الجمعة 08 أغسطس 2014 06:46 م / بتوقيت القدس +2GMT
هل بالفعل غزة منطقة منكوبة!! ...م.على ابو شهلا




لقد بدأت اسرائيل حربها الاخيرة على قطاع غزة في 8/ 7 / 2014 بغرض القضاء على الصواريخ , ثم بدأت في التدحرج لتشمل الحرب البرية بغرض الكشف على الانفاق وتدميرها إلى ان وصلت إلى حرب شاملة استعملت فيها اسرائيل كافة الاسلحة البرية والبحرية والجوية بكل انواعها .
بعد الاتفاق على تهدئة انسانية لمدة 72 ساعة بدأت صباح الثلاثاء 5/ 8 / 2014 , تنفس البعض الصعداء وبدأ بعض سكان المدارس الجدد بالعودة للوقوف على ما تم تدميره ومابقي من اطلال منازلهم التي دمرها الاحتلال بكل انواع الاسلحة البرية والحرية والجوية .
ان من قضى في هذه الحرب من مقاتلين ونساء واطفال ومسنين وشباب من المواطنين الابرياء قد انتهى امرهم إلى الله ونحتسبهم عنده شهداء , فقد قارب عدد الشهداء 2000 وعدد الجرحى 10000 .
ان اولئك الذين اصابتهم آلة الحرب العمياء اصابات بالغة فقد تحول العديد منهم إلى معاقين وهم بالآلاف من نساء واطفال ورجال من كل الأعمار ...يحتاجون إلى الآخرين فيما تبقى لهم من اعمار .
لقد تميزت هذه الحرب عن غيرها من الحربين السابقتين في الاعوام 2008 و 2012 بشدتها وقسوتها والكمية التدميرية التي اصابت كل قطاع غزة , حيث قدرت
الخسائر بحوالي 6 مليار دولار هي قيمة مادمره الجيش الاسرائيلي من بيوت ومصانع ومؤسسات ومساجد ومستشفيات وغيرها من المباني العامة والخاصة , كما قدر حجم الذخائر التي قصف بها قطاع غزة بثلاثة اضعاف الذخائر التي استعملت في الحرب العالمية الثانية , وبالطبع سيكون لذلك نتائج سلبية سواء على البيئة او الصحة العامة في المستقبل القريب .
لقد اعلن السيد الرئيس ابومازن غزة منطقة منكوبة ...وهذا يعني انها ستعتمد في حياتها القادمة على المعونات والمساعدات إلى حين ازالة نكبتها ...
فهل يعني ذلك التوقف عن تحصيل الضرائب بكل انواعها من المواطنين سواء الحكومية منها او البلدية ... وهل سيتم تزويد السكان بالمياه والكهرباء – ان وجدت – على حساب السلطة او من اموال المانحين , وماذا عن الخدمات وفواتير الهاتف الارضي . فالمواطن وخاصة ذلك الذي فقد كل شيء لم يعد لديه شيء يعطيه .
ان السلطة الفلسطينية – بعد وقف اطلاق النار – مطالبة بالوقوف بجانب المتضررين وسرعة ايجاد حلول سكنية لهم ولو بشكل مؤقت لمعرفتنا الاكيدة بان اعادة اعمار مادمره الاحتلال ستستغرق وقتا طويلا ولكن المهم البدء بوضع البرامج والخطط لاعادة الاعمار ... لاسيما وان فصل الشتاء على الابواب ولن يستطيع من ينام في العراء او في الحدائق العامة الاستمرار في النوم هناك , كما ان العام الدراسي على الابواب وهذا يحتاج إلى تفريغ المدارس والجامعات والمعاهد من سكانها الحاليين .
ان تدمير حوالي 10000 مبنى من بينهم النصف تم تدميره كليا, والنصف الآخر جزئيا اضافة إلى تدمير حوالي 134 مصنع , يجعل مهمة اعادة الاعمار مهمة ليست بالسهلة , وخاصة اذا اضفنا لها تلك الخسائر التي حدثت في الحربين السابقتين ولم يتم اعادة اعمارها حتى الآن .
لقد تم انهاك المواطن الفلسطيني في غزة الذي عانى من 3 حروب خلال 6 سنوات اكلت منه الاخضر واليابس .
المواطن الفلسطيني في غزة يحتاج إلى كل الاهتمام بعد وقف اطلاق النار , وهو في امس الحاجة إلى من يساهم في لملمة جراحه والوقوف على بداية طريق جديدة .
انني اعتقد اننا بحاجة إلى جهاز خاص باعادة الاعمار في غزة فقط وعلى كل المستوبات , بعيدا عن الروتين الحكومي بحيث يعمل بشفافية مطلقة , واقترح تشكيل مجلس امناء اعضاؤه من بعض الدول المانحة العربية والاجنبية لضمان الشفافية والمراقبة على عمليات استلام الاموال وصرفها على اعادة الاعمار , حتى لايكون للآخرين أي حجة في تاخير عملية الاعمار .
فهل نشهد قريبا قرارات جريئة ومسئولة للوقوف مع المواطن الغزي المجروح ..
والله من وراء القصد