خبر : الولايات المتحدة: ترقبوا مفاجآت سياسية / بقلم: زلمان شوفال / اسرائيل اليوم

الثلاثاء 28 يناير 2014 06:48 م / بتوقيت القدس +2GMT



          كان الراي العام في الولايات المتحدة الى ما قبل بضعة اشهر انه تنتظر الجمهوريين في انتخابات نصف الولاية في تشرين الثاني هذا العام هزيمة – ان لم تكن مطلقت فجزئية على الاقل – تسحق اكثريتهم الحالية في مجلس النواب وتضمن ان تبقى الاكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ على حالها لان اكثر الامريكيين كانوا يعتقدون ان الجمهوريين هم الذين يتحملون التبعة الرئيسة عن شلل عمل مجلس النواب الذي افضى ايضا الى "الاغلاق" المؤقت للحكومة. وكان الرئيس براك اوباما اكثر من اعتمد على هذه التنبؤات وهو الذي أمل ان ينجح بمساعدة مجلس نواب  اقل معارضة، في فترة ولايته الثانية، في ان يجيز خططه الاقتصادية والاجتماعية وغيرها بسهولة اكبر.

          لكن الدولاب انقلب ويبدو الان ان الجمهوريين على الخصوص سيزيدون اكثريتهم في مجلس النواب بل قد يفوزون بالاكثرية في مجلس الشيوخ. ولا تشير الى ذلك استطلاعات الراي فقط بل تصريحات محللين سياسيين ايضا. وقد يتغير ذلك بالطبع حتى شهر تشرين الثاني، لكن السؤال الذي يسأله خبراء الانتخابات ومستشارو الرئيس السياسيون لانفسهم هو ما الذي احدث التحرك الفجائي في المقياس السياسي؟.

          احد التفسيرات هو ان شعبية اوباما الشخصية في سنة ولايته الخامسة في هبوط مستمر وتقترب من درجة 40 بالمئة. لكن ليست العلاقة طردية دائما بين التاييد العام للرئيس ونتائج انتخابات مجلس النواب، لكن في اكثر الحالات وفي الحالة الحالية كما يبدو ايضا اصبح يوجد في مكانة الشخص الموجود في البيت الابيض تاثير ما في انتخابات نصف الولاية حيث يراها الناخب فرصة ليعاقب (أو يجازي) الحزب الحاكم ومن يرأسه. سيخطب اوباما اليوم "خطبة الامة" التقليدية وليس صدفة ان تحدث احد مستشاريه الكبار دان فايبر قبيلها عن ان "الشعب الامريكي انهى سنة 2013 في خيبة امل كبيرة"، وقال ان الرئيس في خطبته "سيقترح اقتراحات محددة لاعادة بناء ثقة الامريكيين بمستقبلهم".

          يبدو في هذه المرحلة ان الاكثرية من مواطني الولايات المتحدة لا يغفرون لاوباما قانونه الصحي الاعرج ومستوى البطالة المرتفع. والذي يضر بالديمقراطيين ايضا الشعور العام بان الادارة الامريكية غير فعالة في كل شأن تقريبا، فقد اظهر احد استطلاعات الراي في الاسبوع الماضي ان 53 بالمئة من المستطلعين زعموا ان ادارة اوباما غير أهل لادارة الدولة، واجاب 56 بالمئة بان الرئيس لا يعالج المشكلات الاقتصادية كما ينبغي، وزعم 59 بالمئة ان علاج الجهاز الصحي فاشل. وكانت النتيجة النهائية ان 54 بالمئة اعطوا الادارة درجة "غير كاف" في مقابل 40 بالمئة فقط يعطونها درجة "ناجح" أو اكثر من ذلك.

          تبين ابحاث مختلفة ان الديمقراطيين فضلا عن انهم لن يعودوا لحكم مجلس النواب هناك احتمال زيادة 4 نواب جمهوريين او 5 في مجلس الشيوخ الذي يعمل فيه اليوم 55 شيخا ديمقراطيا مقابل 45 جمهوريا.

          وينبغي ان نضيف الى ذلك خطوات سياسية بادر اليها الجمهوريون مثل استقرار رايهم على الامتناع عن مناوءات في شؤون تشريعية واقتصادية قد تضر بالراي العام، واثارة مبادرات في المقابل لتقليص الفروق الكبير بين الاغنياء والفقراء يأملون بها ان يسرقوا من اليسار الديمقراطي العرض.

          ومع ذلك ينبغي الا ننسى ان الكرة مستديرة وان الجمهوريين عندهم قدرة خاصة على اطلاق النار على اقدامهم ولا يشهد بذلك القضية المحرجة لحاكم نيو جرسي كريستي الذي كان يعتبر حتى الفترة الاخيرة مرشحا متقدما للرئاسة (سبب مساعدوه عمدا زحاما ضخما للاضرار بخصم سياسي له) بل يوجد للخلافات الداخلية بين "حفل الشاي" وزعامة الحزب التقليدية قدرة على احباط امالهم في الانتخابات القادمة.

          ونقول بالمناسبة انه يحسن ان نتذكر انه حتى لو نجح الجمهوريون في الفوز باكثرية في مجلسي النواب فلن يفضي ذلك بصورة الية اذا افضى اصلا الى تغيير فوري في السياسة الخارجية الامريكية: وذلك لاولا لانه يوجد قدر كبير من الاستمرار في هذا الشأن، وثانيا لان التقدير الذي يقرر في السياسة الخارجية الامريكية هو تقدير البيت الابيض لا مجلس النواب. وسيكون ساكن البيت الابيض حتى 2016 هو الرئيس اوباما.