غزةسما مع تفاقم الأزمات المعيشية في قطاع غزة، بفعل إغلاق الأنفاق من قبل الجيش المصري و عدم انتظام فتح معبري رفح و كرم أبو سالم، يشهر الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 2007، باعتباره واحدا من "أبناء التاريخ"، "التراجيديا" و "الكوميديا"، معا...
عودة الأزمات الناجمة عن انقطاع الكهرباء و نقص الكثير من السلع، أخذت تشكل لدى الكثيرين من أهالي القطاع، إضافة إلى المزيد من الألم، المزيد من السخرية، أيضا؛ السخرية من الاحتلال و من العرب و رعاة الحصار في العالم، و أيضا و أيضا، من "حكومتي فلسطين" في رام الله و غزة اللتين باتتا، كما يعتقد أغلب المواطنين، جزءا من المشكلة، لا سيما فيما يخص انقطاع الكهرباء، وهو ما دفع عددا من الفنانين في غزة إلى إنتاج مسلسل كوميدي يخرج لسانه في وجه الحصار والأزمات المتنوعة التي ينتجها في حياة مليوني فلسطيني .
المسلسل المنتظر الذي أطلق عليه "بلدي غزة" و يحاول منتجوه أظهار الأوجاع الكثيرة التي يخلفها الحصار بنوع من "السخرية السوداء"، يستهدف الصراخ في وجه العالم بأن ثمة مليون و 800 ألف فلسطيني يعيشون في القفص المسمى قطاع غزة يشارفون، الآن، على حافة الانفجار، كما يقول كاتبه و مخرجه نبيل الخطيب، موضحا في حديث مع "القدس دوت كوم"، أن المسلسل سيتناول تفاصيل لا تنتبه إليها وسائل الإعلام التي باتت تتعامل مع الحصار المفروض منذ 6 سنوات كما لو انه جزءا من طبائع الأشياء .
إضافة إلى كونه "رسالة" من أهالي غزة المحاصرة إلى العالم بأن من بين مئات الآلاف المحشورين في "القفص" ثمة مرضى في حاجة إلى العلاج، والآلاف من الأسر التي تعيش على مسافة بعيدة تحت خط الفقر، قال الخطيب أن من بين أهداف المسلسل تذكير العالم بأن من حق الفلسطينيين "هنا" أن يعيشوا في ظريف طبيعية و دون أن يتنفسوا، على الدوام، رائحة البارود، مشيرا إلى أن الموضوعات التي سيتناولها و فريع العمل لا ترمي إلى الاستهزاء من أي جهة فلسطينية، كما أنها تؤكد لمن يفرضون الحصار بأن وحشيته لن تدفع فلسطينيي القطاع إلى رفع الراية البيضاء .
ويقول الخطيب أن المسلسل الذي انتشرت أغنيته بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام قليلة، "سيكون وحدويا وسيحرص على احترام الشخصيات والجهات الفلسطينية المختلفة"، لافتا إلى أن عددا من الفنانين المشاركين ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية مختلفة، فيما سيتم عرض المسلسل في حلقات متتالية بواسطة "يوتيوب"، وذلك لتجنب فرض أي رؤية معينة مقابل عرضه لدى أي محطة فضائية؛ على أنه – كما قال - سيتم بيعه، بعد ذلك، لأي جهة ترغب في ذلك دون أن تمس برسالته .


