فتحت اسرائيل قبل نحو سنة ونصف السنة بممثلية دبلوماسية جديدة في احدى دول الخليج الفارسي، هذا ما يتضح من وثيقة الخطة الاقتصادية للعام 2013 – 2014 لوزارة المالية، والتي سترفع هذا الاسبوع الى الحكومة لاقرارها. ولم يرد في الوثيقة في أي دولة تقام الممثلية الدبلوماسية الجديدة. وجاء من وزارة الخارجية التعقيب: "نحن لا يمكننا أن نتطرق الى الموضوع". وجاء في الصفحة 213 من الوثيقة الصادرة في موقع الانترنت لوزارة المالية انه "بين الاعوام 2010 و 2012، اقيمت 11 ممثلية جديدة في أرجاء العالم". "ممثلية في الخليج، سفارة اشحباد، قنصلية غوانزو، سفارة ولنجتون، قنصلية ساو باولو، قنصلية ميونخ، قنصلية سانت بطرسبورغ، سفارة أكرا، سفارة تيرانا، قنصلية بانغلور، سفارة الكاريبي وممثل الى الباسيفيك". علاقات اسرائيل مع دول الخليج هي موضوع حساس للغاية. فقد كتب سفير اسرائيل في المانيا يعقوب هداس في مقال نشر في معهد بحوث الامن القومي في شباط 2012 ان لاسرائيل ودول الخليج الفارسي مصالح مشتركة، سواء في المجال الاقتصادي ام في مجالات سياسية. هداس، الذي شغل منصب رئيس ممثلية اسرائيل في قطر في عامي 2002 – 2003 وبعد ذلك تولى منصب رئيس قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية، ادعى بانه "اذا كان وضع المسيرة السلمية سيئا للغاية واضح أنه ليس ممكنا أن تكون لاسرائيل علاقات علنية مع دول الخليج، وبالتأكيد وجود أي ممثلية". ومع ذلك أضاف بان "هذا وضع سائل كفيل بان يتغير". لقد كانت لاسرائيل في الماضي علاقات سرية مع اتحاد الامارات العربية. في برقية من وزارة الخارجية الامريكية في اذار 2009 تسربت الى موقع ويكيليكس يروي السفير يعقوب هداس لدبلوماسيين امريكيين بان وزير خارجية الامارات، الشيخ عبدالله بن زايد، "طور علاقات شخصية طيبة مع وزيرة الخارجية تسيبي لفني، ولكن اتحاد الامارات غير مستعد لان بشكل علني ما يقولونه في احاديث خاصة". وقال هداس في حينه ان دول الخليج تؤمن بدور اسرائيل الهام بسبب العلاقات القريبة مع الولايات المتحدة، ولكن ايضا لانها تعتقد بانها يمكنها أن تعتمد على اسرائيل في الموضوع الايراني. وقال: "انهم يؤمنون بان بوسع اسرائيل أن تفعل العجب". ويثير فتح ممثلية دبلوماسية جديدة في احدى دول الخليج الاهتمام أيضا في ضوء حقيقة أن ليس لاسرائيل اليوم علاقات دبلوماسية علنية مع أي دولة عربية باستثناء مصر والاردن. وكان لاسرائيل في الماضي ممثليتان دبلوماسيتان في الخليج الفارسي – مكتب مصالح في مسقط في عاصمة سلطنة عُمان ومكتب مصالح في الدوحة عاصمة قطر. وكانت الممثلية الدبلوماسية الاسرائيلية في مسقط فتحت في 1996، بعد أكثر من 15 سنة من العلاقات السرية بين الدولتين. ومع ذلك، في العام 2000 في اعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية، أغلق العُمانيون الممثلية. والممثلية الاسرائيلية في الدوحة افتتحت هي الاخرى في 1996. وكانت بين اسرائيل وقطر علاقات وثيقة، ولكن في 2009، في أعقاب حملة رصاص مصبوب طردت قطر الدبلوماسيين الاسرائيليين وأغلقت الممثلية. وفي العام 2010 كانت اتصالات بين الدولتين لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح الممثلية الاسرائيلية في الدوحة، ولكن اسرائيل رفضت الشروط التي طرحتها قطر فشطب الموضوع عن جدول الاعمال. واضافة الى العلاقات مع قطر وعُمان، عينت وزارة الخارجية قبل أكثر من عشر سنوات مبعوثا خاصا الى دول الخليج الفارسي. وكتب الصحفي بن كاسبيت في اذار 2002 في صحيفة "معاريف" يقول ان الرجل هو الدبلوماسي بروس كشدان – "رجل ظل ناجع يقضي منذ الان نحو عقد من الزمان في أفعال بطولية بين امارات الخليج، ويعرف جيدا أيضا السعوديين". وكشفت برقيات سرية لوزارة الخارجية الامريكية كانت تسربت الى موقع ويكيليكس في 2010 النقاب عن أنه ضمن أمور اخرى كان كشدان مسؤولا عن العلاقات بين اسرائيل والبحرين. وفي برقية من آب 2005 يروي وزير الخارجية البحرينية في حينه محمد بن مبارك آل خليفة لنائب السفير الامريكي في المناما بانه قبل يوم من ذلك التقى "السفير الاسرائيلي المتنقل بروس كشدان". واشار آل خليفة الى أنه "منذ زمن ما وللبحرين علاقات موضوعية وهادئة مع اسرائيل". وفي برقية اخرى، من نيسان 2007، روى وزير الخارجية البحريني في حينه خالد بن أحمد آل خليفة للسفير الامريكي في المناما بانه تلقى مكالمة هاتفية "من المبعوث الاسرائيلي الى الخليج بروس كشدان"، هنأه فيها على المقابلة التي تناول فيها اسرائيل بشكل ايجابي.