القدس المحتلة / سما / ليس سرا أن المنظومة الأمنية في الدولة العبرية تؤثر على دوائر صنع القرار في المطبخ السياسي الإسرائيلي، وليس سرًا أن جميع الأجهزة الأمنية في دولة الاحتلال تخشى من انهيار السلطة الفلسطينية، في حال مواصلة تعنت حكومة نتنياهو بعدم تحويل الأموال الفلسطينية المستحقة إلى السلطة في رام الله، ذلك أنه بحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، فإن جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي) حذر مرارا وتكرارا المستوى السياسي في تل أبيب بأن انهيار السلطة ستكون له تداعيات خطيرة على الدولة العبرية وعلى أمن المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والذين يصل عددهم إلى أكثر من 400 ألف مستوطن. كما أن انهيار السلطة، بحسب المصادر عينها، يعني توقف التنسيق الأمني بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المصادر الأمنية، لا تستبعد البتة أنْ يؤدي الوضع الاقتصادي الصعب في مناطق السلطة إلى حالة من الإحباط الشديد، تؤدي في نهاية المطاف إلى اندلاع الانتفاضة الثالثة، ذلك أنه على الرغم من تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن) بأنه سيمنع الانتفاضة الثالثة لا رصيد لها في الشارع الفلسطيني. و شددت المصادر الإسرائيلية على أن عباس ضعيف للغاية، ولن يتمكن من منع الاحتجاجات في حال انطلاقها وتحولها سريعا إلى مواجهات صعبة بين السكان الفلسطينيين وبين جيش الاحتلال، لافتةً، أي المصادر نفسها، إلى أنه في الأشهر الأخيرة، وتحديدا بعد العدوان البربري، الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة، لوحظ ارتفاع في عدد المواجهات بين جيش الاحتلال وبين المواطنين الفلسطينيين، كما توقعت المصادر الأمنية أنْ تتصاعد الأعمال العنيفة من قبل الفلسطينيين ضد جيش الاحتلال وضد المستوطنين بسبب حالة الإحباط التي تسود الشارع الفلسطيني من الناحيتين السياسية والاقتصادية. في هذا السياق، قالت أمس صحيفة ’هآرتس’ العبرية إن حكومة بنيامين نتنياهو الانتقالية قررت تحويل أموال الضرائب عن شهر واحد فقط إلى السلطة الفلسطينية وذلك بعد تجميد تحويلها منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، ونقلت الصحيفة عن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن القرار المذكور هو عن تحويل لمرة واحدة، وفي كل مرة تجري دراسة القرار مجددا وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قررت عدم تحويل أموال الضرائب التي تجبيها للسلطة الفلسطينية في أعقاب التصويت في الأمم المتحدة على الاعتراف بفلسطين كدولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة. ونُقل عن مصدر في ديوان رئيس الوزراء قوله مساء أمس، إن نتنياهو قرر تحويل أموال الضرائب التي قامت إسرائيل بجبايتها خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأضاف المصدر نفسه، بحسب (هآرتس) العبرية، إنونقل عن مصدر في مكتب رئيس الحكومة قوله إن الحديث يجري عن قرار لمرة واحدة بسبب الوضع الاقتصادي الصعب للسلطة الفلسطينية، لافتًا إلى أنه ستجري دراسة الموضوع مرة ثانية في الشهر المقبل، على حد تعبيره. وساقت الصحيفة العبرية قائلةً، نقلاً عن المصادر السياسية في تل أبيب، إنه من المقرر أن يلتقي طاقمان مهنيان من وزارتي الخزانة الإسرائيلية والفلسطينية، ، لمقارنة المعطيات وتحديد المبلغ الذي يتوجب تحويله، وبحسب التوقعات فإن المبلغ الذي سيتم تحويله سيصل إلى مبلغ 400 مليون شيكل، أيْ حوالي 100 مليون دولار أمريكي. يذكر أنه في إطار ردود الفعل الإسرائيلية على المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة، قررت إسرائيل تجميد تحويل أموال الضرائب. ووصل المبلغ الذي تم تجميده في الشهرين الأخيرين إلى نحو 800 مليون شيكل، قامت إسرائيل بمصادرتها وتحويلها إلى شركة الكهرباء لسداد ديون السلطة الفلسطينية للشركة، ومؤسسات إسرائيلية أخرى. علاوة على ذلك، فإن السلطة الفلسطينية تواجه وضعا اقتصاديا صعبا منذ عدة شهور، وتجد صعوبة في دفع رواتب الموظفين والعاملين في الأجهزة الأمنية، كما أن الأزمة الاقتصادية تأججت مع اتخاذ القرار الإسرائيلي بوقف تحويل أموال الضرائب، وتراجع الدعم المالي من الدول المانحة والدول العربية. وزادت الصحيفة العبرية قائلةً إن الدولة العبرية واجهت في الأسابيع الأخيرة ضغوطًا دولية جمةً لتجديد تحويل أموال الضرائب، علاوة على ذلك، أكدت على أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قامت بتقديم توصيات في مناقشات داخلية مغلقة بتجديد تحويل أموال الضرائب من أجل منع انهيار السلطة الفلسطينية وعدم المس بأداء أجهزتها الأمنية، على حد تعبير المصادر. بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، فإن الإدارة الأمريكية انضمت للدولة العبرية في فرض العقوبات على السلطة الفلسطينية بسبب توجهها للأمم المتحدة، وقررت عدم بضعة مئات من ملايين الدولارات من الحكومة الأمريكية إلى السلطة الفلسطينية، وبموازاة ذلك، فإن العديد من الدول الأوروبية قامت مؤخرًا بتحويل أموال للسلطة الفلسطينية لتثبيت وضعها الاقتصادي، وذلك بالتزامن مع تحويل مبلغ 100 مليون دولار من المملكة العربية السعودية ومبلغ عشرين مليون دولار من الجزائر. جدير بالذكر أنه بحسب اتفاقية باريس التي تم التوقيع عليها في 29 نيسان (أبريل) من العام 1994، أيْ بعد خمسة أشهر من توقيع اتفاق أوسلو، فإن إسرائيل تقوم بجباية أموال الضرائب على المعابر الحدودية، ومن ثم تُحولها إلى السلطة في رام الله المحتلة، وعليه، يقول الخبراء، إن تصرف الحكومة الإسرائيلية مناف للقانون، ولكن الدولة العبرية المارقة بامتياز، استغلت هذا الاتفاق لابتزاز السلطة الفلسطينية، حيث تحولت أموال الفلسطينيين إلى سوط تستعمله إسرائيل في كل مرة تقوم فيها السلطة الفلسطينية بتصرف على الصعيد المحلي أوْ الدولي، وتتخذ الحكومة قرارًا بتجميد الأموال وهكذا دواليك. وكانت السلطة الفلسطينية طلبت مؤخرًا وبشكل رسمي من إسرائيل إعادة التفاوض حول اتفاقية باريس الاقتصادية وإدخال تعديلات عليها. وجاء هذا التحرك، بعد خطاب رئيس السلطة عباس، الذي حمل فيه الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وقال في وقت لاحق، إن اتفاقية باريس غير منصفة، لأنها تحتوي على قيود تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني وتمنع تطوره، على حد تعبيره، إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت الطلب الفلسطيني.