المقاهي في شفا عمرو مليئة في معظم ساعات اليوم. وفي سخنين ايضا، في عكا وفي طمرة، لا توجد الكثير من الطاولات الشاغرة. ولكن محظور الوقوع في الخطأ، هذا ليس مؤشرا على ازدهار في الوسط العربي بل عارض من أعراض البطالة المستشرية. وفي الأحاديث التي يديرها رواد المقهى لا تحتل الانتخابات مكان الشرف. احمد الطيبي لا يعنيهم ولا حتى حنين الزعبي. "بمن يهتم هؤلاء؟"، يقول موسى في كشك على مدخل شفا عمرو، "هؤلاء يعنيهم أنفسهم فقط". عدم الاكتراث هذا الاخذ في التزايد في الوسط ليس جيدا للديمقراطية. ففي العقدين الاخيرين انخفض جدا معدل تصويت عرب اسرائيل في الانتخابات. نصف أصحاب حق الاقتراع في الوسط لا يكلفون أنفسهم عناء الوصول الى صندوق الاقتراع. النصف فقط من نحو 950 الف مقترع محتمل صوتوا في 2009، 60 في المائة منهم فقط (نحو 320 الف) للمندوبين العرب في الكنيست. والاستنتاج بسيط: الجمهور العربي لا يكن ثقة كبيرة لمندوبيه. وهذه المرة يخشىى من أن ينخفض معدل التصويت في الوسط الى ما دون الـ 50 في المائة مقابل نحو 65 في المائة في عموم السكان. وهذا لا يزال أكثر بكثير من 18 في المائة تصويت كان في انتخابات 2001، بعد اضطرابات تشرين اول 2000 والتي قتل فيها 13 عربيا في الشمال، ولكن الميل بالتأكيد مقلق. هذا سيكون أسوأ بكثير هذا سيكون أسوأ بكثير، قال جمال الحاج، مزارع من طمرة. "نحن ببساطة يائسون من النواب العرب. في كل مرة نبعث بمندوبين الى الكنيست وبدلا من أن يحرصوا على رفاهنا الاقتصادي، يتحدثون عن مشاكل الشعب الفلسطيني. انظر الى العاصفة الاخيرة. في الجنوب كان هناك من حرص على الاعلان عن كارثة طبيعية. في الشمال لا يزال لم تعلن كارثة طبيعية كي يعوضونا. لماذا؟ لان النواب العرب من الشمال لم يطرحوا مثل هذا الطلب. لا يهمهم". المحامي سامي ابو وردة من حيفا، الذي يتصل على اساس يومي مع سكان وادي النسناس يعتقد بان هناك سبيل للتغيير. "لو كان المندوبون العرب في الكنيست يتحدون فيعلنوا بانهم سيدخلون الى اي حكومة، حتى لو كانت يمينية، كي يكون وزير عربي، لا يحرص فقط على مصلحة الشعب الفلسطيني بل وعلى الرفاه والتشغيل، لكان كل شيء مختلفا"، يقول. "اذا أعلن المرشحون العرب بانهم سيدخلون الحكومة، فان الناخبين سيندفعون الى الصناديق منذ هذه الانتخابات". ويشتاق أبو وردة للعصر الذهبي في الوسط في زمن رابين. الكثير من العرب انتخبوا ميرتس، التي حرصت على مصلحة الاقلية العربية. وهو يقول: "أنا أيضا انتخبت ميرتس. اما في هذه اللحظة فلا أعرف من أنتخب، هذا اذا كانت سأنتخب. ولكني أتذكر انه في حينه كان احساس بالانتماء للدولة". محمد السيفي من عكا لا يعتزم التصويت لاي قائمة عربية. "توجد خمس أو ست قوائم، كل واحدة تحاول نيل اعجاب خالد مشعل وأبو مازن ولكن ليس اعجابي"، يقول. "انا والكثير من اصدقائي سنصوت لاحزاب يهودية". جراح حسين، الذي ينتظر قوله على طاولة النرد، يصرخ عليه. "يجب ان نصوت، وفقط للاحزاب العربية"، يقول. "اذا كانوا لا يحرصون على مصلحتنا فعلى الاقل هم نوع من التهديد على الحكم اليميني الذي يريد أن يجري لنا الترحيل. الويل اذا لم نصوت". "مللناهم" "مللنا النواب العرب"، يعترف المحامي فؤاد الخطيب من طمرة. "بعضهم منذ عشر سنوات في الكنيست ولم يوفروا البضاعة. نشأ احساس بان الصراع ضائع مسبقا. ولهذا لا يذهب الناس الى التصويت. القضية الاجتماعية – الاقتصادية لعرب اسرائيل يجب أن تكون في المكان الاول، والقضية الفلسطينية في المكان السادس. هذا سيجلب الناخبين الى الاحزاب العربية. أتذكر انه بعد اغتيال رابين خرج الناس يحملون مكبرات الصوت داعين الى الانتخاب. أما الان فهم غير مالين. وهذا يسمح لاحزاب مثل يوجد مستقبل بل وحتى الليكود وآريه الداد الدخول الى القرى وطلب الاصوات". يوسف أكرم من عكا يرى المستقبل أسوأ بكثير. "معدل التصويت في الوسط سيهبط الى دون 45 في المائة"، يحذر. "مثلما لليهود، نحن ايضا مللنا من أنهم يتحدثون كل يوم وكل ليلة عن حماس وعن ايران، وليس عن المشاكل والازمة الاجتماعية". نزار شما، مصمم اعلانات وصاحب مصنع لانتاج اليافطات في طمرة، يعتقد أن الانقسام في الوسط هو الذي يضعفه. ويشرح فيقول: "الكثير من الاحزاب تتنافس كل واحدة على حده، وهذا يضر بدافعنا للخروج للانتخاب. هذا مثل اليسار والوسط. اذا كان 50 في المائة تصويت في الوسط العربي فسيكون هذا انجازا عظيما". مصطفى جلول من سخنين يرى صورة واضحة: "هذه غابة. حنين الزعبي تعتبر كمن يساعد الارهاب، حتى عندنا. اما الطيبي فلا يسعى الا كي يكون في كل مرة مستشارا لاحد ما آخر. توجد القائمة العربية الموحدة. توجد الجبهة الديمقراطية. وفي النهاية كلهم معا يشكلون 11 أو 12 مقعدا، فماذا سيخرج من هذا؟ التنافس المشترك سيجلب ربما 15 مقعدا بل وسيبث قوة. يمكن الانضمام الى الحكومة أو تشكيل كتلة مانعة لليمين، مثلما في التسعينيات". في "برلمان" واحد من المقاهي في وادي النسناس يروون عن 150 الف عربي صوتوا لاحزاب غير عربية بما في ذلك لشاس. "هذا حزب يحرص على مصلحة الضعفاء والمساكين وقسم كبير من العرب هم هكذا"، يشرح أحد سكان المكان. "عندما لا توجد احزاب كهذه، فهل نعجب في أنهم لا يكلفون أنفسهم عناء التصويت؟". السياسيون العرب يشرحون النائب جمال زحالقة: "التقيت بالكثير من اليائسين. أن اقول للجميع – من لا يصوت يعطي صوته لاحزاب اليمين ولحكومة نتنياهو وليبرمان". النائب ابراهيم صرصور: "25 في المائة لا يصوتون لان الانتخابات ليست في رأس اهتمامهم. 60 ألف مواطن في قرى النقب لا يصوتون بسبب المسافة التي تفصلهم عن صناديق الاقتراع". النائب محمد بركة: "في الانتخابات الحالية معدل التصويت في الوسط العربي سيكون كبيرا لان الناس يشعرون على جلدتهم باثر الحكومة الحالية". حنان زعبي: "توجد خيبة أمل كبيرة من الاحزاب العربية. للوسط يوجد عشرة نواب لا يجلبون أجوبة على الاسئلة التي يعاني منها مجتمعنا. هم الذين خلقوا عدم الثقة". السكان – يديعوت – من جاد ليئور: ارتفاع في معدل الولادة للنساء اليهوديات، وانخفاض للنساء العربيات حتى نهاية العام 2035 سيبلغ عدد سكان دولة اسرائيل أكثر من 10 مليون نسمة، بل ان عددهم قد يصل الى 12.8 مليون مقابل قرابة 8 مليون نسمة اليوم. هذا ما تبينه وثيقة جديدة نشرها امس مكتب الاحصاء المركزي. ويفهم من المعطيات بانه في نهاية العام 2035 سيبلغ عدد السكان اليهود وازواجهم من غير اليهود بين 7.7 الى 9.9 مليون نسمة، بينما عدد السكان العرب لن يصل الا الى 2.3 حتى 2.9 مليون نسمة. نسبة السكان الكبار في السن، ابناء 65 فما فوق، ستزداد بالتدريج من 9.9 في المائة في العام 2010 الى 14.6 في المائة في العام 2035. وتبين الوثيقة الجديدة بانه في العام 2011 ازداد عدد سكان اسرائيل بمعدل 1.8 في المائة – باضافة نحو 141.500 نسمة. وفي نهاية العام كان عدد السكان 7.836.600 نسمة. كما استمر الانخفاض في معدل النمو في اوساط السكان المسلمين: في العام 2011 كان معدل النمو في عدد السكان 2.5 مقابل 3.8 في المائة في العام 2000. في العام 2011 ولد في اسرائيل 166.296 وليدا، منهم نحو 73 في المائة لنساء يهوديات ونحو 21 في المائة لنساء مسلمات. عدد متوسط الاطفال للمرأة في اسرائيل في حياتها 3.0 – أعلى من كل دول الـ OECD (معدل 1.7 طفل للمرأة الواحدة). مستوى الخصوبة في أوساط النساء المسلمات هو الاعلى ويبلغ 3.51 طفل للمرأة، مقابل 2.98 في اوساط النساء اليهوديات. ومع ذلك، منذ بداية سنوات الالفين يظهر بوضوح انخفاض في مستوى خصوبة النساء المسلمات (من 4.74 طفل في العام 2000 الى 3.51 في العام 2011)، بينما معدل خصوبة النساء اليهوديات يوجد في حالة صعود منذ التسعينيات (من 2.53 في العام 1995 الى 2.98 في العام 2011). ولعلم العزاب الاسرائيليين: في اسرائيل يعيش 978 رجل لكل 1.000 امرأة. نحو 89 في المائة من الرجال في أعمار 20 - 24 هم عزاب، مقابل نحو 72 في المائة في أوساط النساء في هذه الاعمار. نسبة العزاب في اعمار 35 - 39 في أوساط الرجال بلغت 16 في المائة، اما في أوساط النساء فنحو 13 في المائة. ولمن يخطط لبناء بيت، يجدر به ان يأخذ بالحسبان بان كثافة السكان في اسرائيل (عدد السكان الذين يسكنون في المنطقة بالنسبة لمساحة المنطقة بالكيلومتر المربع) تواصل الارتفاع مع ارتفاع عدد السكان: في العام 2011 بلغت الكثافة او الاكتظاظ 347 نفس للكيلومتر المربع، وذلك مقارنة بكثافة 247 نفس للكيلومتر المربع في 1990.