لندن / وكالات / تحدث الكاتب المخضرم روبرت فيسك، فى مقاله اليوم الجمعة، بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، عن الصراع الأخير بين حماس وإسرائيل، وقال إن قتل الفلسطينيين والإسرائيليين هو مجرد مقدمة لحرب غزة القادمة، مشيرا إلى أن حملة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للانتخابات العامة المقررة فى يناير، بدأت فى اللحظة التى أمر فيها باغتيال القائد العسكرى لحركة حماس أحمد الجعبرى، كما أنه حسن من فرص حماس فى الانتخابات. مجرد هدنة قبل الحرب المقبلة على غزة. وتابع قائلا:"وهكذا فما الغاية من ذلك كله؟ الرضيع الفلسطيني الذي عمره 11 شهرا قتل مع عائلته باكملها على يد طيار اسرائيلي، والـ 150 قتيلا فلسطينيا واكثر- ثلثاهم من المدنيين- والاسرائيليون الستة القتلى، والـ 1500 طلعة جوية اسرائيلية، والـ 1500 صاروخ على اسرائيل. أي تناسق مرعب! لكن هذا كله حدث- ودعونا ننسى مليارات الدولارات من الأسلحة التي أنفقتها اسرائيل- من أجل وقف لإطلاق النار؟ ليس معاهدة سلام، وليس حتى معاهدة، مجرد هدنة. قبل الحرب المقبلة على غزة. واضاف:"أمس استطاع أوفير فولك، من المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في هرتسليا، أن يكتب ليقول إن اسرائيل "حصرت جهودها في استهداف المقاتلين ومنشآتهم، بينما تستهدف "حماس" بشكل متعمد ورئيسي المدنيين ومنازلهم".ولكن لو أن الطيارين الاسرائيليين استهدفوا المقاتلين وحدهم، فكيف يمكن تصديق أن ثلثي الـ 140 فلسطينيا الذين قتلوا كانوا من غير المقاتلين من النساء والأطفال والرجال؟ هل الطيارون الاسرائيليون غير مدربين إلى هذا الحد؟.وقد عاتبني مسؤول حكومي أمس قائلا: "أنت لا تدرك مدى خطورة هذه الهجمات الصاروخية على شعبنا". ولست متأكدا من صحة قوله. وتساءلت عما إذا كان يدرك مدى خطورة الهجمات الاسرائيلية على الفلسطينيين.ولكني أفترض الآن أن خطورتها هي على الانتخابات". فقد انتقل قصف غزة إلى مشروع انتخاب نتنياهو، على أساس أنه لو أراد الإسرائيليون الآن فهم يعرفون لمن سيصوتون، أليس كذلك فقد كان واضحا أنه بعدما بدأ إطلاق النار يوم الأربعاء، كان نتنياهو قلقا.ويوضح فيسك، أن نتنياهو على مدار سنوات كان يمضى قدما فى المستعمرات اليهودية فى الضفة الغربية المسروقة من العرب، ويرفض أى دولة فلسطينية مستقبلية، لكن لو يتم إنشاء دولة فلسطينية، فلن تشهد إسرائيل سلاما، وستستمر صواريخ حماس فى أن تمثل إزعاجا مقارنة بما هو قادم.من ناحية أخرى، أشار فيسك إلى أن ما فعله نتنياهو من قصف غزة حسن بالتأكيد من فرص حماس فى الانتخابات، وزاد من انعزال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.ويوضح فيسك، أن سياسات إيهام الذات التى غالبا ما تقوم عليها السياسات الإسرائيلية واستخدمتها الدولة العبرية فى حرب لبنان عام 1982، قد عادت هذا الشهر، ففى واشنطن قال السفير الإسرائيلى مايكل أورين، إن حرب غزة بدأت عام 1948 فى اليوم الذى تحركت فيه القوى العربية لتدمير دولة إسرائيل المعلنة، وهذا غير حقيقى بل بدأت حرب غزة عندما طردت إسرائيل 750 ألفا من منازلهم فى نفس العام، وخيم عشرات الآلاف فى معسكرات اللاجئين.