عاصفة في الساحة السياسية في البلاد وفي المناطق في أعقاب المقابلة التي منحها في نهاية الاسبوع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن الى أخبار القناة 2 والمح فيها بانه يتنازل عن حق العودة. وبينما عقب الرئيس بيرس على أن الاقوال تثبت بانه "يوجد لاسرائيل شريك حقيقي للسلام"، أجرى رجال حماس في قطاع غزة مظاهرات ضد "الرئيس"، أحرقوا فيها صوره وهتفوا لاسقاطه. "طالما كنت هنا، في هذا المنصب"، قال ابو مازن في مقابلة مع الصحفي اودي سيغال بثت في ليل الجمعة، "لن أسمح بان تكون انتفاضة اخرى. لن تكون انتفاضة مسلحة ثالثة. نحن لن نعمل الا بوسائل دبلوماسية وبوسائل سلمية". وقد أطلق هذه الاقوال التي بدت كتنازل مبطن عن حق العودة حين قال انه رغم كونه لاجئا من صفد، الا أنه لا يفكر بالعودة للسكن هناك. "بالنسبة لي، فلسطين هي دولة في حدود 67 وشرقي القدس عاصمتها – الى جانب دولة اسرائيل"، قال رئيس السلطة. ومع ذلك، عاد أبو مازن وأعلن بان في نيته العمل على إقامة الدولة الفلسطينية رسميا بقرار من الامم المتحدة، كدولة ليست عضوا في مؤسساتها. وتساءل ابو مازن: "هل هذه الخطوة احادية الجانب؟ ما تفعله اسرائيل في مواصلة البناء في المستوطنات هي خطوات احادية الجانب". "ابو مازن يفهم جيدا بان حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لن يكون في أراضي اسرائيل ولن يمس بطبيعة اسرائيل، وهو يمد اليد لاسرائيل كي تستأنف المسيرة السلمية"، هكذا حلل أمس الرئيس بيرس تصريحات رئيس السلطة. ويضيف الرئيس فيقول: "هذه أقوال ثقيلة الوزن، وعلينا جميعا أن نتعاطى معها بكل الجدية. يدور الحديث عن تصريح علني شجاع وهام في إطاره يوضح رئيس السلطة الفلسطينية بان تطلعه الى دولة تقوم فقط في أراضي الضفة وغزة، وليس في اراضي دولة اسرائيل". ولهذا الثناء انضمت رئيسة ميرتس، النائبة زهافا غلئون. وجاء من مكتب رئيس الوزراء أمس التعقيب بان "اقتراح رئيس الوزراء نتنياهو للقاء مع ابو مازن دون شروط مسبقة لا يزال على حاله. وبالنسبة لتصريحات أبو مازن – فلا صلة بينها وبين أفعاله عمليا. فهو يرفض منذ أربع سنوات استئناف المفاوضات مع اسرائيل رغم سلسلة الخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء مثل التجميد غير المسبوق للبناء في يهودا والسامرة. كما أن ابو مازن يرفض البحث في الترتيبات الامنية اللازمة لحماية مواطني اسرائيل". وعقب وزير التعليم جدعون ساعر من الليكود هو الاخر، عضو المجلس الوزاري السياسي – الامني، بشك على أقوال ابو مازن وادعى بان "السلطة غير معنية بدولة فلسطينية في اطار حل النزاع بل من أجل مواصلة النزاع مع اسرائيل من موقع أفضل من ناحيتهم". وانتقاد حاد على الثناء الذي اغدقه بيرس على ابو مازن أطلقه د. آريه بخرخ من منتدى الاهالي الثكلى في منظمة مصابي الارهاب "الماغور" فقال: "للحظة اعتقدنا بان المتآمر الذي لا يكل ولا يمل اعترف باخطائه، مثلما اعترف معظم الجمهور الاسرائيلي بفشل مسيرة اوسلو".