خبر : نيويورك تايمز:كيف تنظر اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى اعلان أردوغان انه سيزور غزة قريبا؟

السبت 03 نوفمبر 2012 08:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
نيويورك تايمز:كيف تنظر اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى اعلان أردوغان انه سيزور غزة قريبا؟



واشنطن / سما / تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية في مقال لها السبت من مراسلتها جودي روديرن في القدس ومراسلها تيم ارانغو في اسطنبول ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان سيقوم بزيارة الى غزة، حسب ما نشر في صحف تركية، تعتبر الاولى التي يقوم بها مسؤول كبير في احدى دول حلف شمال الاطلسي "ناتو". ويأتي الاعلان عن هذه الزيارة بعد اقل من عشرة ايام على زيارة امير دولة قطر الى القطاع، وفي ما يلي نص المقال: و"اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الجمعة الفائت انه ينوي زيارة قطاع غزة في وقت قريب، وهي خطوة تعزز الى حد كبير شرعية حكومة غزة التي تسيطر عليها حركة "حماس" وتقلق بال السلطة الفلسطينية واسرائيل والغرب. وقالت الصحف التركية ان اردوغان سيقوم بزيارة غزة – وهي اول زيارة من نوعها يقوم بها مسؤول كبير في دولة عضو في حلف شمال الاطلسي "ناتو". وكان اردوغان قد اعلن عن نيته زيارة القطاع مرتين العام الماضي، ثم لم يلبث ان الغى الزيارة، من دون ان يحدد موعدا محددا من حيث توقيت تلك الزيارة او جدول اعمالها، والتي اعلن عنها الى الصحافيين الذين رافقوه في طريق العودة الى أنقره من برلين، حسب قول صحيفة "زمان" التركية. وقال احد المسؤولين بوزارة الخارجية التركية في وقت لاحق ان رئيس الوزراء كان يعبر ببساطة عن "نيته"، وانه يرغب في القيام بهذه الزيارة في "يوم غير محدد". وجاءت تصريحات اردوغان بعد تسعة ايام على الزيارة التي قام بها أمير قطر لغزة وكان اول رئيس دولة تطأ قدماه اراضي القطاع منذ ان تولت "حماس" السلطة هناك في العام 2007، وتعهد بمبلغ 400 مليون دولار لمشاريع التنمية وتشمل مجمعات سكنية واصلاح الطرق ومستشفى للاطراف الاصطناعية. وكان من المقرر ان يقوم ولي عهد البحرين بزيارة القطاع يوم الخميس، الا انه ألغى الزيارة في اللحظة الاخيرة لتحاشي اي مضاعفات سياسية، حسب الانباء التي اوردتها وكالات الاخبار العربية. وسيكون لزيارة رئيس وزراء تركيا، وهي دولة كبرى عضو في "ناتو" وجسر مهم لردم الهوة بين الغرب والعالم الاسلامي، تداعيات دبلوماسية اكبر بكثير، تمهد الطريق امام مصر وغيرها من الدول لتوسيع العلاقات المباشرة المستقلة مع "حماس" وتزيد من الانقسام في القيادة الفلسطينية. وكان مسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وهي المنافسة لـ"حماس" وتسيطر على الضفة الغربية، قد حذروا من ان البعثة القطرية ستشكل سابقة خطرة. وفي لقاء سُجل قبل تصريحات أردوغان واذيع مساء الجمعة على القناة الاخبارية الثانية في اسرائيل، قال الرئيس محمود عباس: "نحن نعارض كل هذه الزيارات. واذا كانت لديهم النية لمساعدة غزة، فيجب ان تمر عبر السلطة، السلطة الشرعية". وكانت تركيا وقطر قد حاولتا اصلاح ذات البين بين "حماس" و "فتح"، الحزب المسيطر في الضفة الغربية. وقال عدد من الخبراء ان أردوغان قد يتمكن من وضع عملية المصالحة نصب عينيه في حال قيامه بالزيارة. وحسب ما اوردته صحيفة "زمان" فان اردوغان قال على الطائرة انه دعا عباس في احدى المرات لمصاحبته في زيارة غزة، وانه "استقبل الدعوة باهتمام". غير ان ياسر عبد ربه، الناطق بلسان عباس، رفض الفكرة في لقاء اجري معه مساء الجمعة قائلا "ليس لاحد ان يدعونا لزيارة بلادنا. هذا غير مقبول". وقد عرف عن تركيا انها حليف قوي ومتبرع مهم للسلطة الفلسطينية، الا انها صديق قوي لغزة. فالمحاولة التي قامت بها سفن الاغاثة بقيادة تركية في العام 2010 لكسر الحصار البحري الاسرائيلي على غزة، انتهت باقتحام اسرائيلي ادى الى مقتل تسعة اشخاص على ظهر السفينة "مافي مرمرة". وبالتالي فان التطورات ادت الى خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل وتركيا، التي اتهمت في ايار (مايو) اربعة من كبار المسؤولين الاسرائيليين لدورهم في عملية الاقتحام. ويأتي الاهتمام المتجدد بغزة في وقت حساس بالنسبة الى السلطة الفلسطينية. ويحاول حلفاء الرئيس عباس بصورة محمومة حشد الدعم الدولي لمحاولة الحصول على مكانة "دولة غير عضو" في الامم المتحدة عن طريق الجمعية العامة. وتعاني السلطة الفلسطينية من ازمة مالية ادت برئيس الوزراء سلام فياض الى ان يقترح هذا الاسبوع امكانية حل حكومته واعادة تشكيلها. وكشفت الانتخابات البلدية (في الضفة الغربية) الشهر الماضي عن منافسات متزايدة داخل "فتح". وقال ايهود ييعاري، وهو محلل لشؤون الشرق الاوسط في القناة التلفزيونية الثانية، عن خطة اردوغان: "انها صفعة على الوجه. السلطة الفلسطينية تفقد ما لها من تأييد في العالم العربي. انها تفقد تماسكها. وهي في تراجع". وقال الون ليل الذي كان رئيس بعثة اسرائيل الدبلوماسية الى تركيا في ثمانينات القرن الماضي ان قيام اردوغان بزيارة من شأنه "ان يغير بصورة دراماتيكية صورة النظام" في غزة و"يعمق ما لدى الجمهور الاسرائيلي من شكاوى تجاه تركيا". لكنه تنبأ بان اردوغان سيحاول "تعويض" السلطة الفلسطينية بمساعدتها في مسعاها في الامم المتحدة. وقال ليل ان "اردوغان يشعر بانه اقرب الى حماس منه الى فتح لان حماس دينية. وبطبيعته، فانه سيفضل دائماً قيادة دينية على قيادة علمانية. ولكن من المهم بالنسبة اليه عدم اهانة عباس. سيحاول موازنة الامور". واتفق غسان الخطيب، وهو استاذ في جامعة بير زيت في الضفة الغربية، مع هذا الرأي مشيراً الى ان عباس قد زار تركيا في الآونة الاخيرة. وقال الخطيب: "اذا كانت هذه البلدان تحافظ على علاقات رسمية طيبة مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وتعطي دعماً في الوقت نفسه لغزة، بما في ذلك الذهاب الى غزة، فاني لا ارى مشكلةً في ذلك. ان اعطاء دعم الى غزة يمكن فهمه ايضاً على انه محاولة لمساعدة هذا الجزء من الفلسطينيين الذين يواجهون ضغطاً شديداً".