رام الله / سما / حرصت معظم المجالس البلدية والقروية التي فازت في الانتخابات المحلية بالضفة الغربية التي جرت الاسبوع الماضي على تجديد مبايعتها للقيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وتوجيه رسائل الشكر للمواطنين عبر وسائل الاعلام المحلية. وحفلت الصحف المحلية باعلانات المبايعة والتأييد لعباس والعمل خلف قيادته للشعب الفلسطيني وخاصة من الكتل الانتخابية التي خاضت تلك الانتخابات مقابل حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني. وجاءت اعلانات المبايعة والتأييد لعباس من قبل القوائم الانتخابية التي تشكلت من كوادر منتمين لحركة فتح وكانوا من كوادرها البارزين في مناطقهم قبل انفصالهم عنها في الانتخابات الاخيرة وخوضها كمستقلين وسط لغط من هنا وهناك بان تلك القوائم تلقت دعما من القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان الذي يعيش خارج الاراضي الفلسطينية. وحرصت الكتل الانتخابية وخاصة التي فازت في جنين ونابلس ورام الله المدن الرئيسية بالضفة الغربية على التبرؤ من ما يسمى بتيار محمد دحلان او تلقيها اي دعم من ذلك المسؤول الفتحاوي السابق الذي تم فصله من الحركة قبل شهور، وذلك من خلال اعلان تلك القوائم الفائزة عن مبايعتها وتأييدها لعباس والعمل خلف قيادته للشعب الفلسطيني. ومن جهته اكد وليد ابو مويس الذي انتخبته قائمة جنين تستحق التي فازت في انتخابات بلدية جنين شمال الضفة الغربية رئيسا للبلدية لصحيفة القدس العربي انه وقائمته تلقوا رسالة من الرئيس الفلسطيني تبارك فوزهم على حد قوله. وينتمي أعضاء قائمة ’جنين تستحق’ برئاسة ابو مويس إلى حركة ’فتح’، غير انهم خاضوا الانتخابات في قائمة مستقلة منافسة للقائمة الرسمية للحركة، حيث حصلوا على 8 مقاعد من أصل 15 مقعدا في المجلس البلدي. ونفى ابو مويس بأن يكون هو شخصيا او قائمته تلقوا دعما من دحلان الذي فصل من الحركة وقال ’اننا بريئون من هذه الاشاعات كبراءة الذئب من دم يوسف’، مشددا على انه وقائمته هم من ابناء حركة فتح وخاضوا تلك الانتخابات لتصحيح وضع الحركة التي حالت الخلافات التنظيمية دون تشكيل قائمة تضمهم باسم الحركة الامر الذي دفعهم لخوض تلك الانتخابات كمستقلين، وقال ’نحن كتلة مستقلة، وسبب استقلاليتنا انه كان هناك خلاف تنظيمي داخلي حول رؤيتنا المستقبلية للوضع الفتحاوي الداخلي، وهذا اهم الاسباب التي دفعتنا لخوض الانتخابات في كتلة مستقلة’ عن كتلة فتح الانتخابية التي خسرت. واشار الى قرار فصلهم من الحركة ولجوئهم للمحكمة الحركية للطعن في قرار الفصل ، مشددا على انه لا يوجد اي خلاف سياسي بينهم وبين الحركة، وان الخلاف كان في الادارة التنظيمية للحركة في منطقة جنين، وقال ’سنضع كل ما لدينا امام المحكمة الحركية لتأخذ قرارها بشأن فصلنا من الحركة’. واضاف ’نحن لا ننتمي لاية جهة كانت ولا نصطف مع اية جهة كانت سوى مع القيادة السياسية والشرعية الفلسطينية، ونحن خلف الاخ ابو مازن في كل الظروف وخلافنا لم يكن مع القيادة السياسية على الاطلاق’، متابعا ’خلافنا خلاف تنظيمي داخلي، ونحن خضنا الانتخابات لننقذ فتح ومستقبلها - في جنين -، وهذا هو همنا’. واضاف ابو مويس الذي فازت كتلته الانتخابية على كتلة فتح التي كانت باسم كتلة ’التنمية والاستقلال’ قائلا ’نحن كوادر في حركة فتح، وانا عمري الزمني في حركة فتح 43 عاما، ولكن نحن قلنا للخطأ خطأ وخوضنا الانتخابات كمستقلين’. وكانت قائمة فتح الانتخابية الرسمية خسرت في نابلس امام قائمة غسان الشكعة الذي جدد مبايعته للرئيس عباس فور فوز قائمته الانتخابية، مشيرا الى ان اوساط في فتح عملت على عدم تشكيل قائمة باسم الحركة كان قد اتفق على تشكيلها سابقا بمشاركته، مما دفعه لتشكيل قائمة تمكنت من الفوز بالانتخابات المحلية على قائمة الحركة الامر الذي حدث كذلك مع ابو مويس في جنين. وحصدت قائمة التنمية الوطنية التي ترأسها المحامي غسان الشكعة 10 مقاعد في انتخابات بلدية نابلس، مقابل 5 مقاعد لقائمة الاستقلال والتنمية المحسوبة على حركة فتح والتي كانت برئاسة امين مقبول امين سر المجلس الثوري لحركة فتح. ومن جهته رفض مقبول التعقيب على نتائج الانتخابات المحلية، مكتفيا بما قاله في وسائل الاعلام المحلية بان هنالك العديد من الأخطاء والخلافات الداخلية التي ارتكبت في العملية الانتخابية بخصوص مدينة نابلس وبعمومية الحراك الفتحاوي في انتخابات البلديات في الضفة الغربية. وكان مقبولا من خلال فضائية ’ميكس معا’ المحلية مساء السبت عن ندمه لقبول الترشح في ظل الظروف التي كانت سائدة في نابلس، مشيرا الى ان ما حصل في انتخابات البلدية 2012 يؤكد ان حركة فتح لم تتعلم من درس انتخابات المجلس التشريعي 2006 مما يتطلب وقفة كبيرة أمام الحدث على حد قوله. وفي رام الله لم تشكل حركة فتح قائمة انتخابية باسمها حيث فازت كتلة ’ابناء البلد’ برئاسة المهندس موسى حديد بـ 8 مقاعد في حين فازت قائمة ’رام الله المستقبل برئاسة الرئيسية السابقة للبلدية جانيت ميخائيل بـ 5 مقاعد في حين فازت كتلة رام الله المستقلة بمقعدين. ومن جهته جدد المهندس موسى حديد الرئيس الجديد لبلدية رام الله العاصمة الادارية للسلطة على وقوفه وقائمته التي فازت بالانتخابات خلف القيادة الفلسطينية، وقال ’أن من راهن على أن تكون إنتخابات المجالس المحلية وسيلة لإنتاج قيادة سياسية بديلة عن القيادة المنتخبة للشعب الفلسطيني والذي يتساوق مع الهجمة الاسرائيلية على قيادة الشعب الفلسطيني فهو واهم’. وتابع حديد ’ونؤكد جازمين بأن شرعيتنا التي جاءت من خلال صناديق الاقتراع للبلديات هي نتاج لما أرسته القيادة الفلسطينية بترسيخ الديمقراطية وفعل الإنتخابات كمصدر أساسي للشرعية من المواطن مباشرة. وعليه فإننا نؤكد من جديد بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وأننا نلتزم إلتزاماً مطلقاً بالشرعيات المنتخبة وعلى رأسها الشرعية الأولى والتي تتمثل بالسيد الرئيس محمود عباس ابو مازن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، الذى أرسى شخصياً وأكد وأصر على ترسيخ مفهوم الديمقراطية والإنتخاب كأساس لكل الشرعيات الأخرى’. واضاف حديد ’وهنا أود الإشارة إلى أن ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية ومنها جريدة (هآرتس) حول تلقي قيادة حركة فتح وعلى رأسها الرئيس أبو مازن ضربة موجعة عبر فوز المنشقين عنها بالمجالس المحلية في ثلاثة مدن ومنها رام الله، بأنه يأتي في إطار الهجمة الإسرائيلية على شخص الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية جمعاء وحركة فتح بشكل خاص، وأول تفنيد لذلك بأن الذين فازوا بالمجالس المحلية في هذه المدن ورام الله تحديدا التي أتحدث باسمها اليوم، لم ينشق الفائزون فيها عن حركتهم أبداً لا قبل الانتخابات ولا بعدها، بل وأبعد من ذلك فإن الذين فازوا بالانتخابات في مدينة رام الله وهي كتلة أبناء البلد التي أترأسها أكدت قبل الإنتخابات وأثناء الحملة بأنها تلتزم بإطارها العام وممثلها الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية ويلتزم أعضاؤها الفتحاويون بإطارهم الحركي حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وكل أُطرها القيادية ولجنتها المركزية ورئيسها أبو مازن مع فصائل العمل الوطني الاخرى كلها من أجل خدمة المواطن، - الهدف الأساس - والذي يشكل اللبنة الأولى في النسيج الإجتماعي الوطني الفلسطيني’. واختتم حديد قائلا: وأجدد القول بأن المجلس المنتخب لبلدية رام الله هو مجلس خدماتي بالأساس لكل مواطني المدينة وساكنيها وزائريها وعلى مسافة واحدة من الجميع ينسج علاقة شراكة تكاملية وشاملة مع كل الشرائح والقطاعات والمؤسسات والوزارات من أجل مدينة أفضل نسعى إلى تكريسها كنموذج يحتذى به يجمع بين الأصالة والعراقة من جهة والحضارة والحداثة من جهة أخرى ويحتذى به في تقديم أجود أنواع الخدمة للمواطن ليجعل حياته أكثر سهولة في فضاء يمنح القدرة على الإبداع والتطور والتنمية والتقدم وقابل للتجديد والتحديث دائماً. وفيما حرصت كل الكتل الانتخابية وخاصة في المدن الرئيسة على تجديد مبايعتها لعباس وقيادته للفلسطينيين نفت حركة فتح اللغط الذي ساد مؤخرا حول تراجع الحركة عن قرارات فصل كوادرها الذين خاضوا الانتخابات المحلية كمرشحين مستقلين امام قوائم الحركة الرئيسة. ونفى نائب امين سر المجلس الثوري لحركة فتح فهمي الزعارير نفيا قاطعا ان تكون حركة فتح قد تراجعت عن قرار فصل كوادرها الذين خاضوا الانتخابات المحلية ضمن قوائم اخرى خارج حركة فتح. وشدد الزعارير في تصريحات صحافية على ان القرار اتخذ من قبل اللجنة المركزية ولا يمكن التراجع عنه وفق النظام واللوائح الداخلية ولكن من حق اي عضو التظلم لدى المحكمة الحركية ولجنة الرقابة الحركية في الحركة التي ستبحث في الموضوع اما تثبيت العقوبة او إزالتها. وكانت اللجنة المركزية لفتح صادقت على فصل كل من ترشح من ابناء الحركة للانتخابات المحلية التي شهدتها الضفة الغربية السبت قبل الماضي خارج قوائم الحركة، وذلك في ظل مقاطعة حماس لتلك الانتخابات التي وصلت نسبة المشاركة فيها 54 بالمئة في حين لم يشارك 46 بالمئة من الفلسطينيين فيها الامر الذي فسر بان حماس نجحت في اقناع شريحة لا يستهان بها من الفلسطينيين بعدم المشاركة في تلك الانتخابات التي قاطعتها بحجة انها تجذر الانقسام الفلسطيني ما بين غزة والضفة الغربية في حين رأت فتح وباقي فصائل منظمة التحرير ان اجراء الانتخابات انجاز وطني. وفي ظل اجراء الانتخابات المحلية اكد مازن غنيم وكيل وزارة الحكم المحلي بأن استلام وتسليم المجالس سيكون بعد الخميس المقبل موعد انتهاء النظر في الطعون المقدمة بشأن نتائج الانتخابات، منوها الى ان بعض المجالس البلدية مثل رام الله ستشهد احتفالات رسمية بشأن عملية التسليم والتسلم بين المجالس السابقة والجديدة في حين تستطيع المجالس البلدية والقروية التي فازت بالتزكية اجراء تلك العملية بالتنسيق فيما بينها وابلاغ الوزارة بالامر.