القرار الدراماتيكي لمحكمة العدل العليا بالغاء قانون طال أثار أمس هزة سياسية: حسب محافل رفيعة المستوى في الليكود فانه "اذا لم ينجح رئيس الوزراء نتنياهو الآن في الوصول الى توافق مع شركائه الاصوليين في الائتلاف على صيغة جديدة لقانون بروح محكمة العدل العليا – فهذا سيكون مبرر لتفكيك الائتلاف وتقديم موعد الانتخابات". وكان قرار محكمة العدل العليا استقبل أمس في الائتلاف بالذات برضى شديد (باستثناء الاحزاب الاصولية). فقد قال مقربو رئيس الوزراء ان المحكمة حلت عمليا مشكلة سياسية معقدة. وبدا نتنياهو نفسه راضيا عن قرار محكمة العدل العليا وقال أمس: "لقد سبق ان أعلنت قبل قرار المحكمة العليا بأن قانون طال بصيغته الحالية لن يستمر. وفي الاشهر القريبة القادمة سنبلور قانونا جديدا يؤدي الى تغيير أكثر عدلا في العبء على عموم أجزاء المجتمع الاسرائيلي". غير ان مسؤولين كبار في الليكود بردوا الحماسة وشددوا على ان "قرار المحكمة العليا وإن كان أزال عن نتنياهو وجع رأس في المدى القصير – في أعقاب المواجهة التي نشبت في الحكومة بين شاس واسرائيل بيتنا على مستقبل قانون طال؛ ولكن في اللحظة التي يتعين فيها على رئيس الوزراء الوصول الى توافقات بروح قرار محكمة العدل العليا ستكون معارضة حادة من جانب الممثلين الاصوليين. مواجهة كهذه في منتصف الصيف من شأنها ان تؤدي الى تقديم موعد الانتخابات"، قال المسؤول الكبير في الليكود. الشريك الكبير لنتنياهو في الحكومة، رئيس اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان، قال ان قرار محكمة العدل العليا كان واجبا بحكم الواقع: "كما سبق ان قلنا قبل عدة اسابيع لم يكن مجال لتمديد الكنيست مرة اخرى لقانون لم يساهم على مدى السنين منذ شُرع على تعميق المساواة في المجتمع الاسرائيلي". كما رحب وزير الدفاع اهود باراك بالقرار وقال انه "بعد عشر سنوات لم يلبي قانون طال على الاطلاق التوقعات ولم يؤدي الى أي تغيير في كل ما يتعلق بالمساواة في العبء وتوسيع دائرة المشاركين في الواجبات المدنية". أما رئيسة المعارضة النائبة تسيبي لفني فقد قالت ان "العدالة تحققت. العدالة الاجتماعية تمر عبر المساواة في تحمل العبء. ومنذ اليوم سنطرح على التصويت قوانين تلزم الجميع بالخدمة العسكرية، الوطنية أو المدنية. لن نسمح للاغلبية الصهيونية بأن تتحول الى أقلية تحمل على ظهرها الجميع". رئيسة حزب العمل، النائبة شيلي يحيموفيتش أعربت هي الاخرى عن تأييدها لقرار المحكمة العليا وقالت ان "المحكمة كانت ملزمة بأن تقرر مثلما قررت في ضوء جر الأرجل من جانب الحكومة في كل ما يتعلق بتطبيق القانون. حسن ان فرضت المحكمة على الحكومة تشريع قانون جديد وذي صلة". ميري بار أون، رئيسة "منتدى المساواة في العبء"، احدى المنظمات الرائدة في الكفاح ضد قانون طال والتي كانت ممن رفعوا الالتماس الى المحكمة، قالت أمس: "نحن فخورون جدا بجهاز العدل لدينا، الذي قال قولته في ان عدم المساواة في العبء لا يمكن ان يستمر بعد الآن. ولكن هذه ليست نهاية الطريق بعد. عمليا، هذه هي مجرد البداية. علينا الآن ان نقف بالمرصاد كي نتأكد من ان ما قررته المحكمة سيُفرض حقا". يوتم برغر (18 سنة)، المبادر الى "رسالة الثانويين" كان ايضا متأثرا على نحو خاص: "هذه خطوة كبيرة نحو الديمقراطية الاسرائيلية وبودي ان أهنيء المحكمة العليا التي أثبتت في قرارها بأنها مرتبطة بمشاعر الجمهور".