زيارة رئيس الموساد تمير بردو الى واشنطن قبل نحو اسبوعين كانت تستهدف فحص رد فعل الولايات المتحدة اذا ما قررت اسرائيل من طرف واحد مهاجمة المنشآت النووية في ايران. هذا ما كشف النقاب عنه عنوان رئيس في مجلة "نيوزويك".ونقل عن مسؤول أمريكي في التقرير قوله ان بردو وصل الى واشنطن كي "يجس نبض" ادارة اوباما والتأكد بأي مدى تعارض واشنطن الهجوم الاسرائيلي. وطرح بردو في محادثاته مع مسؤولي الادارة، حسب التقرير، سلسلة من الاسئلة بما فيها "ما هي الاستعداد الامريكي حيال ايران، هل توجد جاهزية أمريكية لمهاجمة ايران، هل الولايات المتحدة معنية بالهجوم على ايران، وماذا سيكون معنى قيام اسرائيل بذلك بنفسها.وقد كشف النقاب عن أمر زيارة بردو بالصدفة في اثناء استماع في مجلس الشيوخ في نهاية كانون الثاني. فقد اشار رئيس السي.اي.ايه دافيد بتراوس الى أنه التقى مع بردو في اثناء زيارته، وذلك ردا على ما قالته رئيسة لجنة الاستخبارات، السناتورة ديان فينشتاين التي قالت انها التقت ايضا مع رئيس الموساد وسألت اذا كانت اسرائيل توشك على الهجوم على ايران.وجاء في تقرير أمس ايضا أن اسرائيل طلبت من الرئيس براك اوباما عدة مرات الحصول على ضمانات في أنه اذا ما فشلت العقوبات – فان الولايات المتحدة ستهاجم المنشآت النووية، ولكن الادارة لم توافق حتى الان على توفير مثل هذا التعهد. وحسب التقرير، فان رفض اوباما ضمان عملية عسكرية في حالة فشل العقوبات هو الذي دفع اسرائيل الى بلورة موقفها الحالي – رفض ضمان كبح الجماح في كل ما يتعلق بايران او حتى اعطاء الولايات المتحدة اخطار مسبق قبل الهجوم. وأفاد التقرير ايضا انه في النصف الثاني من العام 2011 أوقفت اسرائيل اشراك واشنطن في استعداداتها لهجوم محتمل في ايران. وحسب التقرير، كان للامريكيين في اشهر حزيران – تشرين الاول "ثقب اسود" في كل ما يتعلق بالاستعداد الاسرائيلي حيال ايران. والسبب في أن اسرائيل اوقفت مشاركة ادارة اوباما بالمعلومات هو التوتر بين الطرفين الذي نشأ بعد خطاب الرئيس الامريكي في ايار 2011، والذي دعا فيه اسرائيل الى اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين على اساس خطوط 67 مع تبادل للاراضي. ونقل عن مصدر امريكي رفيع في التقرير أنه قال "عرفنا بانهم غاضبون عندما توقفوا عن الحديث. قلنا: عندنا مشكلة؟".وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع الامريكية أجرت "نيوزويك" مقابلات معهم الى انه بين اسرائيل والولايات المتحدة كانت أيضا خلافا في كل ما يتعلق بتصفية علماء الذرة الايرانيين. فقد رفضت الولايات المتحدة المشاركة في اغتيالات العلماء وعملت فقط ضد المنشآت النووية، احيانا لوحدها واحيانا اخرى بالتعاون مع اسرائيل.ونفذ الامريكيون فحوصات كي يتأكدوا من أن المعلومات الاستخبارية التي ينقلوها الى اسرائيل في الموضوع الايراني لا تستخدمها اسرائيل لغرض تنفيذ تصفيات، الامر المحظور حسب القانون في الولايات المتحدة. وقال مصدر في وزارة الدفاع الامريكية لـ "نيوزويك" اننا "كنا دوما حذرين بالنسبة لما قلناه للاسرائيليين وهم يعرفون لماذا. أخفينا امورا مثل صور جوية وأنواع اخرى من المعلومات كان يمكنها أن تساعدهم في العمليات".كما كشف التقرير ايضا النقاب عن أنه عندما تسلم اوباما مهام منصبه كرئيس، تخوف مسؤولو اسرة الاستخبارات الامريكية من أنه يوشك على وقف كل الاعمال السرية ضد ايران كي لا تتضرر مساعيه لفتح حوار مع طهران. ويدور الحديث عن أعمال ترمي الى تأخير البرنامج النووي الايراني، مثل توريد قطع غيار مخلولة لمنشآت تخصيب اليورانيوم، ادخال فيروسات في المنظومة الايرانية وغيرها. بعد وقت قصير من تسلم اوباما لمهام منصبه التقاه نائب رئيس الاركان الامريكي جيمس كرترايت، ونائب رئيس السي.اي.ايه ستيف كافس وطلبا منه مواصلة الاعمال السرية. وفكر اوباما في طلبهما حيال رغبته في ادارة الحوار مع ايران وفي النهاية حسم بان تستمر الاعمال السرية بالتوازي مع الحوار، الامر الذي كان كفيلا بان يمنحه زمنا آخر للدبلوماسية.وتطرق رئيس الموساد بشكل علني الى الموضوع في محاضرة القاها قبل نحو شهر ونصف أمام السفراء الاسرائيليين، المح فيها بانه لا يعتقد بان ايران نووية ستكون بالضرورة تهديدا وجوديا على اسرائيل. وعلى حد قول سفراء حضروا المحاضرة، شدد بردو على أن "ايران هي تهديد"، ولكنه أشار الى "انهم يقولون ان قنبلة نووية في يدها هي تهديد وجودي، إذن معنى الامر انه يجب اغلاق الحانوت والذهاب الى البيت. هذا ليس الوضع". في نهاية الاسبوع قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد انه في الايام القريبة القادمة ستعرض الدولة "انجازات هامة" بالنسبة لبرنامجها النووي.