بيروت (رويترز) - شككت روسيا في اقتراح غربي -تركي يتمثل في إنشاء «مجموعة أصدقاء سورية» لدعم المعارضة السورية، معتبرة أن مثل هذه الهيئات «غير شرعية» وفق ما أعلن الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفتش. وقال لوكاشيفتش في مؤتمر صحافي أمس إن «موقفنا حذر حيال هيئات نعتبرها غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي». وأضاف: «هناك تجارب سيئة جداً في إنشاء مثل تلك الهيئات وخصوصاً في ليبيا». وغداة استعمال روسيا الفيتو في مجلس الأمن ضد قرار يدين القمع في سورية، دعت دول غربية من بينها أميركا وفرنسا وبريطانيا إضافة إلى تركيا إلى إنشاء مجموعة اتصال لـ «أصدقاء سورية» للالتفاف على الجمود في مجلس الأمن وزيادة الضغوط على النظام السوري. من جهة اخرى، قال لوكاشيفيتش إن موسكو قلقة من الأنباء التي تحدثت عن إرسال قطر وبريطانيا وحدات من قواتهما الخاصة إلى سورية لتقديم الدعم للمسلحين الذين يحاربون الحكومة السورية. فيما قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس نقله موقع «روسيا اليوم» إن «القيادة العسكرية الروسية تتابع باهتمام الوضع المتعلق بسورية وتعتبر التدخل العسكري في شؤونها أمراً مرفوضاً». وقال لوكاشيفيتش في تصريحات نقلتها وكالة «نوفوستي» الروسية أمس إن موسكو ستدقق في المعلومات حول إرسال قوات خاصة بريطانية وقطرية إلى حمص. وتابع لوكاشيفيتش قائلاً: «إني لم أقرأ هذه الأنباء، لكننا طبعاً سندقق في مصداقية القنوات الإعلامية التي تتناقلها، لكن هذه إشارة مثيرة للقلق العميق». وكان موقع «دبكا فيل» الاستخباراتي الإسرائيلي أفاد في وقت سابق أمس بأن قوات خاصة قطرية وبريطانية تعمل بصورة خفية في مدينة حمص السورية. ونقل الموقع عن مصادر عسكرية واستخباراتية أن تلك القوات لا تشارك في عمليات القتال المباشرة ضد الجيش السوري، لكنها تقدم معلومات تكتيكية للمعارضين وتقوم بتشغيل قنوات الاتصال مع الخارج وتنقل طلباتهم الخاصة بإمدادات السلاح والمقاتلين والدعم اللوجيستي إلى خارج سورية، بخاصة إلى تركيا. وذكر الموقع أن عناصر تلك القوات تعمل في 4 أحياء في حمص وهي الخالدية وباب عمرو وباب الدريب والرستن. واعتبر الموقع أن تواجد تلك القوات القطرية والبريطانية في حمص هو جزء من الخطة التركية الجديدة في شأن سورية التي أعلن عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمام البرلمان يوم الثلثاء الماضي. وتابع قائلاً: إن خطة أردوغان تتضمن إرسال قوات تركية وعربية إضافية إلى سورية عبر الباب نفسه الذي دخلت به القوات المتواجدة بحمص وبالاعتماد على دعم هذه القوات، وهذا بهدف إثارة اضطرابات في مدن سورية أخرى. وأضاف أن موضوع تواجد القوات القطرية والبريطانية في حمص كان في صميم المحادثات التي دارت الثلثاء بين الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي ميخائيل فرادكوف اللذين زارا دمشق، حيث عرض ضباط الاستخبارات السورية أمام الوفد الروسي التقديرات حول الوضع الميداني، بينما وضع مدير الاستخبارات الروسية الخارجية والطاقم المرافق له معلوماتهم وملاحظاتهم في هذا الشأن. ونقل الموقع عن مسؤولين استخباراتيين غربيين أن الأجواء التي سادت لقاء لافروف والأسد كانت متوترة. ونفى المسؤولون ما قاله لافروف عن التزام الأسد بوقف العنف، حيث كانت خطط الحكومة السورية لشن هجوم جديد على المنشقين ورد فعلها على الوجود الخفي لعسكريين غربيين وعرب وأتراك في الأراضي السورية في صلب محادثات الجانبين، وذلك وفقاً لما ذكره موقع أنباء «روسيا اليوم» ووكالة «نوفوستي». إلى ذلك، قال لوكاشيفيتش إن روسيا لا تخرق القانون الدولي، بتوريدها السلاح إلى سورية، لأنه لا توجد عقوبات ضد دمشق في هذا الشأن. وقال الديبلوماسي الروسي: «إننا ننفذ الصفقات مع سورية والبلدان الأخرى في إطار الاتفاقات الدولية، من دون خرق أي التزامات وقوانين دولية. وسورية لا تخضع لنظام عقوبات دولي». وأضاف: «لذلك فان كافة الالتزامات، التي تقطعها روسيا على نفسها في إطار هذه الصفقة أو تلك، تنفذها بالكامل». وحذر لوكاشيفيتش من أن النزاع الداخلي في سورية «قد يتحول إلى حرب أهلية». وقال للصحافيين: «يجري في سورية نزاع داخلي معقد، قد يتحول إلى حرب أهلية. وروسيا لا تود حدوث هذا السيناريو. ولذلك فان كافة جهود السلام التي نبذلها على هذا الاتجاه تستهدف غاية واحدة، مفهومة وميسورة، وهي وقف إراقة الدماء بأسرع وقت، وحل السوريين أنفسهم مشاكلهم الداخلية». وأضاف الديبلوماسي أنه يجري في سورية نزاع داخلي ولا وجود «لمصطلح الثورة». وتابع: «هذا ليس حدثاً ثورياً على الإطلاق. ويجب أن يحل هذا النزاع الداخلي السوريون أنفسهم وراء طاولة المفاوضات، كما جرى، على سبيل المثال، في اليمن في ظل دعم المجتمع الدولي». وأكد لوكاشيفيتش أن القيادة السورية جاهزة لهذا السيناريو، «كما أكدت مرة أخرى على تسريع الإصلاحات، من ناحية المصادقة على الدستور السوري، واعتماد نظام التعددية الحزبية». وأضاف إن «الإصلاحات تأخرت بالطبع، ولربما كان من المفروض البدء بها في وقت سابق». كما أعلن لوكاشيفتش أن روسيا «كانت وستواصل الدعوة إلى بدء حوار شامل بين كافة الأطراف السورية». وأكد أهمية الإسراع في بدء هذا الحوار» من دون شروط مسبقة، ومن دون استباق الزمن». وتابع: «أجرينا، ولا نزال نحافظ، على قنوات الاتصال سواء مع المعارضة (السورية) الداخلية، أو الخارجية». وذكر بأن روسيا عرضت إجراء هذا الحوار لديها. وأكد أن «كل شيء يتوقف الآن على رغبة الأطراف وإرادتها السياسية». وكان الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف دعا ليل أول من أمس شركاء روسيا إلى تجنب اتخاذ «تدابير أحادية متسرعة» لحل الأزمة في سورية، وخصوصاً في مجلس الأمن الدولي، وذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. كما شدد في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على «ضرورة الاستمرار في البحث - بما في ذلك في مجلس الأمن - عن سبل منسقة لمساعدة السوريين على ضبط الأزمة بأنفسهم». وأضاف أن ذلك يجب أن يحدث «من دون تدخل خارجي، وباحترام تام لسيادة سورية». على صعيد متصل أفاد تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الدولية لمراقبة حقوق الانسان بأن المستشفيات الميدانية في المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حمص السورية تغص بالقتلى والمصابين جراء قصف القوات الحكومية ونيران القناصة. وتوشك الامدادات الطبية على النفاد كما أصابت النيران ثلاثة على الاقل من المستشفيات الميدانية. وامتلات الغرف بالجثث بينما يموت المصابون في الشوارع من النزيف لان محاولة نجدتهم باتت شديدة الخطورة. ورسمت هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك هذه الصورة للوضع الذي مضى عليه قرابة اسبوع في حمص استنادا الى روايات عدد من شهود العيان داخل المدينة التي غدت بؤرة الانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا ضد حكم الرئيس بشار الاسد. وقالت المنظمة انه منذ بدء العملية العسكرية ضد الاحياء التي تسيطر عليها المعارضة مساء الجمعة أطلقت القوات الحكومية مئات القذائف وقنابل المورتر مما أدى الى مقتل أكثر من 300 شخص واصابة مئات اخرين ومن بينهم نساء وأطفال. كما أطلق الجنود أيضا نيران الرشاشات على السكان من طائرات هليكوبتر. وأفاد التقرير بأن القوات الحكومية سيطرت على السكن الجامعي التابع لجامعة حمص لاستخدامه قاعدة لاطلاق النار وحاصرت مناطق بالمدينة مانعة خروج السكان ودخول الغذاء والدواء وغير ذلك من الامدادات اليهم. ونقل التقرير عن شاهد عيان اسمه كريم يسكن في حي الخالدية قوله "المصابون يموتون لاننا لا نستطيع علاجهم. ما زال هناك مصابون في الشارع. فقدوا بعض أطرافهم. لا نستطيع نقلهم بسبب اطلاق النار. سيموتون في الشارع." وحمص مدينة صناعية بغرب سوريا عدد سكانها نحو مليون نسمة وهي ثالث كبرى المدن السورية ولها تاريخ يعود الى العصور القديمة. وتعد المدينة من معاقل الانتفاضة ضد الاسد وشهدت احتجاجات مستمرة وأعمال قمع منذ مارس اذار. وقال هاني وهو احد سكان حي بابا عمرو ان الموجة الاخيرة من اراقة الدماء في المدينة بدأت عندما فتحت قوات الامن عند نقاط التفتيش ومن اعلى البنايات النار على احتجاج قرب مسجد الظهير مساء الجمعة الماضي. وبعد قليل بدأ القصف. وقال شاهد اسمه سامر ان مقاتلين من الجيش السوري الحر سيطروا على نقطة تفتيش في حي الخالدية وخرج السكان الى الشوارع للاحتفال وردت القوات الحكومية بقصف مكثف استمر عدة ساعات. وقال وسيم ان أحياء بابا عمرو والخالدية ووادي ايران تعرضت للقصف يوم الاثنين. ونقل تقرير هيومن رايتس ووتش عنه قوله "كنت أسمع أصوات النساء والاطفال يصرخون وهم يركضون في الشوارع محاولين الهرب من القصف." وحاول وسيم واخرون انقاذ مصابين لكنهم تعرضوا لاطلاق النار وهم يحاولون العودة مستخدمين ممرات سرية. واضطروا للاختباء وتوفي المصابون العشرة الذين كانوا ينقلونهم بعد ان نزفوا حتى الموت. وقال طبيب في مستشفى الوعر ان الامدادات الطبية نفدت. واضاف ان 18 مريضا بينهم صبي (13 عاما) ماتوا يوم الاثنين نتيجة اصابتهم بمضاعفات في المستشفى اثر قطع الكهرباء. وقال محمود وهو أحد سكان بابا عمرو للمنظمة "لا يوجد مهرب أو ممر امن من المنطقة ولا يوجد مأوى امن داخل المنطقة من الصواريخ والقذائف. "لا يوجد خبز ولا دواء ولا امدادات غذائية وبعد استهداف المستشفى الميداني فقدنا عددا من العاملين الطبيين." وأضاف محمود ان القناصة يستهدفون أي شيء يتحرك على الارض. وقال "كثير من المصابين جروحهم خطيرة. لقد فقدوا أطرافهم أو أعينهم كما انهم مصابون بجروح خطيرة في أجسادهم." وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش ان القصف العشوائي للمناطق السكنية الذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين انتهاك خطير لحقوق الانسان ينبغي ان يحاسب المسؤولون عنه.