قرار وزيرة الثقافة ليمور لفنات – التعبير عن دعمها لالغاء مشاركة الممثل محمد بكري في مسرحية "بيت برينرادا البا" من تأليف فريدريكو غارسيا لوركا التي ستعرض في مسرح تسافتا (أي معا) – يستحق الشجب والاستهجان. لفنات استجابت لمطلب حركة "اذا شئتم" التي دعتها لعدم اعطاء منصة لمن يحرض ضد جنود الجيش الاسرائيلي ويشوه سمعته. قضاة المحكمة العليا الذين تدارسوا الالتماس المقدم ضد فيلم "جنين، جنين" الذي أخرجه محمد بكري قرروا بأنه رغم ان الفيلم يغص بالعبارات الكاذبة التي تمس بصورة الدولة والجيش الاسرائيلي، إلا انه لا يكشف هوية الجنود، ولذلك لا يمس باسمهم الطيب. بكري لم يتهم واعماله لم تعتبر مخالفة للقانون. آراءه مثيرة للغضب ربما بالنسبة للكثيرين إلا انه ممثل ومخرج وفنان منتج يمكن لكل مسرح أو مؤسسة ثقافية ان ترحب بمهاراته. مسألة امكانية قيام محمد بكري بالمشاركة في مسرحية مدعومة من اموال وزارة الثقافة أو غير مدعومة منها ليست شرعية بالمرة وبالتأكيد ليست من شأن وزيرة الثقافة نفسها. اختيار ممثل ينتمي للمجال الصارخ المحصور بالدائرة الفنية التي تتم في اطار العمل المسرحي أو في أية هيئة فنية اخرى في اطار مستقل وحر تماما. حقيقة ان المسرح مدعوم من قبل وزارة الثقافة لا تمنح الوزارة والوزير الذي يرأسها أو أي موظف آخر مسؤول عن الدعم بأي حق في التدخل السياسي أو غيره. وزارة الثقافة ادعت حقا ان "الوزيرة تتوقع من ادارة تسافتا التفكير بصورة مستقلة مرة اخرى"، وهكذا دحرجت المسؤولية لابعاد بكري عن المسرح الى بوابة تسافتا – ولكن هذه العبارات تنطوي على أكثر من مجرد تهديد. أضف الى ذلك انها تشير بصورة واضحة الى ان الوزيرة لا تفهم ان تدخلها يشكل خروجا لاذعا عن حدود منصبها. المسرحية التي يفترض ان يشارك بكري فيها تدور حول الاكراه الفظ للمعايير المحافظة والمتشددة والمس الشديد بحرية وكرامة الانسان. ربما يجدر بوزيرة الثقافة ان تشاهد المسرحية وان تعيد التفكير هي نفسها بصورة مستقلة مرة اخرى.