خبر : العنصرية تبدأ بالتربية/بقلم: يوفال ألبشن/هآرتس 15/1/2012

الأحد 15 يناير 2012 11:02 ص / بتوقيت القدس +2GMT
العنصرية تبدأ بالتربية/بقلم: يوفال ألبشن/هآرتس 15/1/2012



 ما أسهل التظاهر على الفصل العنصري في السكن، الذي يستعمل على المهاجرين الاثوبيين في كريات ملاخي. وما أسهل الاعتراض بالصراخ على إقصاء النساء عن الفضاء العام في بيت شيمش والقدس. وما أسهل ان تزعزعنا اعمال ارهاب الفتيان الحريديين القوميين الذين يضرون بالأبرياء لأنهم ليسوا يهودا فقط. ما أسهل هذا وما ألذه وأطيبه ايضا لأن الجميع تقريبا هناك، لا بل الجميع. من قادة الجمهور الحريدي والمتدين الى جميع اعضاء الكنيست – من رئيس الحكومة الى آخر واحد في احزاب المعارضة. الجميع مزعزعون، والجميع معارضون والجميع منددون. انها رؤيا آخر الزمان حقا واجتماع الأخوة معا ايضا. لكن الحقيقة ان هذه النضالات خطيرة. لأنها بمثابة مسكنات آلام لجسم أصبح محتاجا الى علاج جراحي لما تفشى فيه. وبتحليل عميق نرى ان هذه النضالات العادلة خاصة تقوي المرض وقد تسيء وضع الاشياء. ان الفصل العنصري في كريات ملاخي، واقصاء النساء وسائر الظواهر التي ذُكرت ما هي إلا أعراض فقدان هيمنة القيم الأساسية الليبرالية التي كانت مكتوبة في صك التأمين الذي أصدره لنا مؤسسو الدولة وفي مقدمتها المساواة. ان النضال الحقيقي هو من اجل اعادتها الى مستوى تفوق بحيث لا تتجرأ أية جماعة في المجتمع على الاخلال بها أو التآمر عليها. لهذا لا يستطيع هذا النضال ان يحصر عنايته في الأورام التي انفجرت هنا وهناك – في كريات ملاخي وبيت شيمش – بل هو مرغم على ان يحصر عنايته في الفيروس الذي يشغب داخل الجسم. انه مسؤول عن هذا الفيروس كثيرون من اولئك الذين ينددون الآن بصوت عال جدا ببعض الأعراض التي أحدثها. فالذي يُمكّن من وجود هذه الظواهر هو التربية التي يتلقاها الاولاد في جماعات كثيرة من المجتمع الاسرائيلي بنفقة الدولة. فهي تربية تعلمهم ان "ليس كل البشر متساوين"، وانه يوجد فرق جوهري (لا اختلاف فقط) بين اليهود وغير اليهود، وبين النساء والرجال وبين الشرقيين والغربيين وبين السود والبيض، وهو فرق يستحق الأول وحده من اجله ان يُمسك بالمقود وان يجلس الآخر في كرسي المسافر الى جنبه فقط. انها التربية التي تعطى في تيارات كثيرة من المجتمع الاسرائيلي حينما تغمض الدولة عينها، بل انها تنفق عليها في الأكثر. فليس عجبا ان ينشأ ولد في كريات ملاخي درس التربية الرسمية الدينية وان يوقع على كتاب موافقة عنصرية يقصي المهاجرين الاثيوبيين عن المبنى الذي يسكنه من غير ان ترتجف يده. فقد نشأ على الفرق. وليس عجبا ان يتجرأ فتى يهودي على الاضرار بعربي بريء مر الى جانبه عرضا. فالتربية التي تلقاها علمته ان هذا لا بأس فيه. وليس عجبا ان يقف رجل حريدي لا يفعل شيئا بازاء بصقات تتلقاها بنت في الثامنة من عمرها من أزعر مجنون. ليس هذا هو الخوف وحده بل التربية التي تلقاها. فقد نشأ جيل كامل على تصور ان البشر ليسوا متساوين حقا. اذا كنا نرغب في استئصال المشاهد الفظيعة هذه فيجب علينا ان نعيد الى القيم الليبرالية تفوقها في جهاز تربية الاولاد جميعا من جميع الاوساط والجماعات في اسرائيل. صحيح، هذا يعني ان فريقا من المشاركين الحاليين في النضال سيجتازون الخطوط ويحاربون المس بالحكم الذاتي الذي تمتعوا به حتى اليوم – لكن كما قلنا آنفا ان لهم نصيبا مركزيا في نقل ثقافة عدم المساواة تلك، ولهذا فان مجرد وجودهم معنا في الجمهور المتظاهر نفسه يدل على عقم النضال من البداية. ستستمر هذه الظواهر المرفوضة الى ان يحدث هذا والى ان يعود المعسكر الليبرالي ليطلب هيمنة قيمه على كل مكان لا على ساحته الخلفية فقط. قد ننتصر في عدد من المعارك الصغيرة كتلك التي تجري الآن في كريات ملاخي أو في بيت شيمش لكننا سنظل نخسر في الحرب العامة التي لا يجوز لنا ان نخسر فيها.