خبر : حينما لا يصغي الاسد الى توجيهات عمل الجيش الاسرائيلي/بقلم: تسفي برئيل/هآرتس 11/1/2012

الأربعاء 11 يناير 2012 11:14 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حينما لا يصغي الاسد الى توجيهات عمل الجيش الاسرائيلي/بقلم: تسفي برئيل/هآرتس 11/1/2012



 سواء أكانت اسرائيل تُعد خطة لاستيعاب لاجئين علويين من سوريا أم أن كلام رئيس هيئة الاركان، الفريق بني غانتس، انتُزع من سياقه، فان فرض عمل الجيش الاسرائيلي وفرض عمل وزير الدفاع اهود باراك هو انتهاء عهد بشار الاسد قريبا. "ليس الاسد من الطراز الذي يحارب حتى آخر رصاصة". وعلى ذلك ينبغي الاستعداد لجميع الامكانات ومنها حرب أهلية دامية في سوريا تجعل أبناء الأقلية العلوية يبحثون عن ملاذ خارج سوريا ويشمل هذا اسرائيل. لكن يصعب في هذه الاثناء ان نجد لفروض العمل هذه مستندا فيما يحدث على الارض. إن خطبة الاسد المتبجحة وهي الرابعة منذ بدء الاضطرابات، تشهد بأنه يقرأ الواقع في سوريا قراءة تختلف عن قراءة خبراء الاستخبارات الاسرائيليين. فاذا تجاوزنا عن السخرية الحادة التي قذف بها أكثر الدول العربية والجامعة العربية "التي لم تعد عربية بل هي مستعربة"، كما قال، أي أنها تعمل بحسب ضغوط وأوامر من الخارج، فقد عرض الاسد خطة عمل ذات بُعدين: الاول في مواجهة المتظاهرين حيث ينوي الاستمرار في العمل "بيد من حديد"، وفي نفس الوقت يُعد دستورا جديدا سيُعرض على الجمهور في سوريا في نهاية شباط أو في بداية آذار. برهن القتل الكثيف الذي استمر أمس على الجزء الاول من الخطة على الأقل. اذا كان صحيحا زعم معارض اليوم ونائب الرئيس سابقا عبد الحليم خدام، فان الاسد يخطط لاحداث حرب أهلية جديدة في لبنان لنقل المعركة والاهتمام الدولي من سوريا الى لبنان. صحيح ان المواطنين العلويين الذين يسكنون في مناطق فيها سكان سنيون كثيرون انتقلوا الى لبنان وآخرون الى تركيا ايضا، لكن هذه أعداد صغيرة ما زالت لا تشهد على ظاهرة. فأكثر اللاجئين الذين هربوا من الدولة الى الآن سنيون أو نصارى ومجموعات صغيرة ايضا من لاجئين فلسطينيين. كذلك الانشقاقات عن الجيش بعيدة عن تهديد سلامة الجيش فضلا عن انتقاضه القريب. فمن بين نحو 220 ألف جندي نظامي و280 ألف جندي احتياط انشق بحسب جهات في المعارضة نحو من 15 ألف جندي وضابط. تذكر تلك الجهات أنه يُسجن في السجون العسكرية نحو من 1500 جندي وضابط مشتبه فيهم أنهم نووا الانشقاق، وليست هذه في الحقيقة أعدادا صغيرة لكن توقع انشقاق جمعي من الصعب ان يتحقق. فبحسب كلام منشق سوري رفيع المستوى هو العميد مصطفى احمد الشيخ، يسيطر الاسد على الجيش سيطرة جيدة بواسطة أخيه ماهر، وقد أقال الاسد علي حبيب لأنه اشتكى من أنه دُفع الى الهامش وأنه لا يتوقع أي انقلاب عسكري على الاسد. في الجانب السياسي، كان يبدو للحظة ان الاسد مستعد لتبني قرار الجامعة العربية وأن يسمح لمراقبين من الجامعة بالعمل في سوريا. لكنه تبين منذ اللحظة الاولى لمجيء المراقبين ان عمل الرقابة يعاني عائقين. كان المراقبون خاضعين لرخص حركة ورقابة من الاستخبارات السورية ونشأت بين المراقبين أنفسهم اختلافات تتعلق بكيفية وصف ما تراه أعينهم. وكانت النتيجة ان التقرير الذي تم تقديمه الى الجامعة العربية يوم السبت تضمن أوصافا سيّالة مضللة احيانا جعلت عددا من المراقبين يقولون انهم غير راضين عن التقرير بل يهددون بترك مهمتهم. وأحدث اعلان الجامعة العربية في يوم الاحد الذي جاء فيه "يبدو ان سوريا تفي بنصيب من مطالب الجامعة العربية ولهذا ينبغي الاستمرار في مهمة الرقابة"، غضبا بين المعارضة – التي اتهمت الجامعة بالنفاق لمصلحة الاسد – وبين فريق من المراقبين ولا سيما اولئك الذين جاءوا من قطر. لم يكن مناص أمس فألقى الامين العام للجامعة العربية نفسه، نبيل العربي، على سوريا المسؤولية عن سلامة المراقبين بعد ان تبين ان عناصر تعمل باسم الحكومة شوشوا على عمل الرقابة بل جرحوا عددا من المراقبين ومنهم ضابطان كويتيان. بل ان وزير خارجية دولة الامارات الشيخ عبد الله ابن زايد آل نهيان كان أكثر لذعا منه وأعلن بقوله "لا نرى التزاما سوريا يُمكّن من استمرار عمل المراقبين". ان التعرض المدبر للمراقبين قد يثمر النتيجة التي يطمح اليها الاسد وهي ان تكون الجامعة هي التي تنهي عمل المراقبين وبذلك يستطيع ان يغسل راحتيه. رفض الامين العام للجامعة أمس امكانية ان يُخرج المراقبون من سوريا، لكنه بازاء ما يصفه بعضهم بأنه "عمل مع المخاطرة بالحياة" قد يقرر المراقبون أنفسهم ان يغادروا. ان الرقابة لم تعق في الحقيقة استمرار القتل في سوريا، لكنها قد تكون المرحلة الاخيرة قبل ان يستقر رأي الجامعة العربية على نقل الشأن السوري لتعالجه الامم المتحدة. لكن يبدو الآن ان الاسد لا يخشى تدويل الازمة لأن سوريا ستقف الى جانبه وهي التي ستمنع قرارا فعالا، ويستمر في دوس الجامعة العربية وهو على ثقة في الأساس بقدرته على قمع الاحتجاج وليكن ثمن القمع ما كان. وهذا في الوقت الذي لا تقدر فيه المعارضة السورية التي أعلنت اليوم ان خطبة الاسد "تدفن كل مبادرات المصالحة"، على عرض بديل عن الحكم حتى الآن، ويستطيع جيش سوريا الحر الذي يعتمد على منشقين ومواطنين انضموا اليه ان يجري حرب عصابات، لكنه لا يستطيع ان يُحدث انقلابا. على هذه الخلفية يصعب تثبيت الدعوى التي تقول ان سلطة الاسد آيلة الى الانتهاء، ولا سيما ان التدخل المسلح من الخارج ليس على المائدة، لا في واشنطن ولا في أنقرة ولا في أية عاصمة عربية.