خبر : اليوم التالي للاسد/بقلم: ايلي أفيدار/معاريف 19/12/2011

الإثنين 19 ديسمبر 2011 12:50 م / بتوقيت القدس +2GMT
اليوم التالي للاسد/بقلم: ايلي أفيدار/معاريف  19/12/2011



 مصير بشار الاسد حسم: الحاكم السوري ربما كان بوسعه أن ينزل عن الشجرة في نقاط زمنية مختلفة في أثناء المظاهرات ضده، ولكن بات واضحا الان بانه مصمم على القتال حتى آخر قطرة دم للموالين له. أما لنفسه ولعائلته فقد أعد الاسد استراتيجية فرار: فحسب التقارير، عند انهيار النظام ستفر العائلة الحاكمة الى ايران؛ والملجأ الذي سيحظى به الاسد سيشكل تعويضا على الخدمة متعددة السنين التي منحها لطهران، بما في ذلك على حساب مصالح أبناء بلاده.  الاسئلة الهامة حقا لا تتعلق بالمصير الشخصي للقاتل من دمشق، بل باستعداد اللاعبين المختلفين في المنطقة لتغيير الحكم في دمشق. فسوريا، حتى في ضعفها، كانت دولة أساسية، وتغيير عميق كالذي تترقبه سيجر في أعقابه آثارا سيشعر بها الناس في ارجاء الشرق الاوسط بأسره. مَن مِن شأنه أن يتكبد ضررا شديدا على نحو خاص هو حزب الله. في اطار استعداده لليوم التالي للاسد، أعلنت المنظمة منذ قبل بضعة اشهر بان في نيتها السيطرة على لبنان. وينبغي أخذ هذا الاعلان على محمل الجد: في شمالي لبنان السني توجد عدة مراكز معارضة لحكم الاسد لا تكن المحبة للشيعة في الجنوب ايضا. واذا ما تشكلت في دمشق حكومة سنية، فمن المعقول الافتراض بان موقفها من حزب الله سيتغير تماما. والمنظمة تفهم ذلك ولهذا فهي تخطط لترسيخ قبضتها في لبنان في أقرب وقت ممكن. ولكن مشكوك فيه أن تشكل هذه الخطوة بديلا مناسبا عن التعلق بدمشق.  طائفة أخرى ستجد نفسها في مشكلة هي الدروز، الذين شكلوا على مدى السنين جزءا طبيعيا من ائتلاف الاقليات لدى الاسد. وليس صدفة أن عقدت مؤخرا في قرى هضبة الجولان مظاهرة تأييد لبشار الاسد ونظامه. فقد كانت هذه خطوة زائدة ومتأخرة دلت على قراءة مخلولة للواقع. فالدروز من شأنهم أن يستيقظوا قريبا على واقع حكم سني في سوريا، سيتذكر جيدا الى جانب من وقفوا حين كان المتظاهرون يذبحون في الشوارع.  جيران سوريا، الاردن وتركيا، أدارا لها ظهر المجن منذ زمن بعيد. رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، الذي أيد الانتفاضة في سوريا منذ لحظاتها الاولى تقريبا، يأمل بان يجعل الحكم السني في دمشق سوريا دولة تدور في فلك تركيا. ورغم التخوف الغريزي في اسرائيل من الخطوات التركية، فانه مع هذا التطلع لا ينبغي ان تكون لاسرائيل مشكلة: فسيد تركي لسوريا افضل عشرات المرات من عناق الدب الايراني، الذي لم ينجح الاسد في التخلص منه حتى اليوم.  كما أن باقي الجامعة العربية باتوا معنيين بالتخلص من الاسد. الكثيرون في الاسرة الدولية ينظرون بعدم تقدير الى فشل الجامعة في احلال تغيير في سوريا، ولكن هذه قراءة مغلوطة للواقع. الجامعة العربية لم تكن أبدا ذراعا تنفيذيا، وكل ما يمكنها أن تفعله هو منح الشرعية لتدخل دبلوماسي وعسكري من جانب الغرب. هكذا كان في حرب العراق الاولى، وهكذا مؤخرا في ليبيا. ومؤخرا تلمح الجامعة العربية للاسرة الدولية بكل الوسائل التي تحت تصرفها بانها سترى بعين ايجابية عملية حيال الاسد، ولكن هذه المرة العالم يختار الا يسمع.  هذه هي اللحظة السليمة حتى بالنسبة لاسرائيل لايضاح موقفها بالنسبة لما يجري في سوريا. فقد حان الوقت لان ترحب الحكومة علنا بالمتظاهرين ضد نظام الاسد الطاغي. مهم أن ينطلق الاعلان قبل سقوط الاسد وليس بعده كي لا نظهر بمظهر الانتهازيين. لا يوجد ما يخيف من ردود الفعل على مثل هذا الاعلان. النظام السوري هو الذي بادر الى قسم كبير من المواجهات مع اسرائيل بل وفي احيان قريبة انطلاقا من احتياجات داخلية ورغبة في صرف الانتباه عن أعماله الاجرامية. كما أنه لا يوجد ما يمكن التخوف من الحكم الجديد في سوريا. فانبطاح الاسد الابن امام ايران وحزب الله وتعاونه مع حماس شكلا تهديدا ملموسا على اسرائيل، وكل نظام يأتي مكانه سيكون أفضل منه. بشار الاسد كان سيئا لنا وسيئا للشعب السوري. كلما بكر في الرحيل، كان افضل للجميع.