خبر : حرب أهلية تعربد في سوريا/ بقلم: تسفي بارئيل/ هآرتس 12/12/2011

الإثنين 12 ديسمبر 2011 10:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حرب أهلية تعربد في سوريا/ بقلم: تسفي بارئيل/ هآرتس  12/12/2011



 الحرب الاهلية في سوريا بدأت منذ الان. عندما يعمل "الجيش السوري الحر" الذي يجمع نحو 15 الف فار، بشكل مبادر اليه ضد الجيش الرسمي السوري، حين أصاب يوم الخميس الماضي دبابة وثلاث حاملات جنود مدرعة وأحرقها، عندما يزرع نشطاؤه عبوات جانبية في طريق قوافل الجيش ويقنصها – لا يكون شك بان الاحتجاج السوري ينتقل من مرحلة المقاومة غير السلمية الى المرحلة المسلحة.  برهان غليون، زعيم "المجلس الوطني السوري" – المنظمة المركزية ولكن غير الوحيدة للمعارضة السورية – أعرب في نهاية الاسبوع عن الامل في الا تتدهور سوريا الى حرب أهلية. واضاف: "لكن أخشى أننا لن نتمكن من منع ذلك". وأمس سجلت المعركة الاشد منذ بداية الاحتجاج، عندما قاتل مئات الفارين ضد الموالين للاسد في جنوب الدولة، على مسافة نحو 40 كم عن الحدود مع الاردن. الاضراب العام الذي أعلن عنه المجلس في معظم المدن الكبرى تم أمس بنجاح، ولكنه جبى ايضا ضحايا عديدة اخرى. 23 شخصا على الاقل قتلوا، محلات عديدة أحرقت، والمئات اصيبوا في اعمال القمع العنيفة التي قامت بها قوات الامن. وهكذا ارتفع عدد القتلى الى نحو 4 الاف شخص منذ بدء الاضطرابات قبل نحو تسعة اشهر.  "الجيش السوري الحر" الذي يترأسه العقيد رياض الاسعد، رجل سلاح الجو السوري السابق، ليس فقط الهيئة المعارضة الاكثر تنظيما، بل هو ايضا من يملي الان جدول اعمال المعارضة. بينما المعارضة المدنية، المنقسمة على الاقل بين ثلاث هيئات اساسية، غير قادرة على ان تطرح خطة عمل موحدة وتواصل تجنيد الدعم الدولي للضغط على سوريا، تحتاج أيضا الى مساعدة "الجيش الحر" لحماية المتظاهرين. ولكن للجيش الحر يوجد جدول أعمال خاص به وهو ليس دفاعيا فقط. استراتيجيته الجديدة هي خلق تصعيد حيال الجيش السوري الرسمي، بحيث يرتفع عدد القتلى الى مستوى لن تكون فيه الدول الغربية والدول العربية أي ذريعة لعدم التدخل في سوريا.  ويعمل الجيش السوري الحر منذ الان كجيش نظامي، موزع على كتائب وسرايا تحمل أسماء عسكرية، فيما ان كل قوة مهمة مكلفة بمدينة اخرى يرأسها قائد. تقارير على مواقع المعارضة على الانترنت تروي عن تهريبات بحجم كبير للسلاح ومواد التخريب من تركيا التي تمنح الجيش الحر مجال عمل في اراضيها، بل وحسب بعض التقارير تدربه.  قوة جيش الفارين محدودة. فليس لديه دبابات وأساس سلاحه هو بنادق كلاشينكوف ومدافع ثقيلة. وهو لا يمكنه أن يتحدى عسكريا الجيش السوري، ولكن بوسعه ان يدير حرب عصابات طويلة ويلحق خسائر. وينضم الى هذا الجيش الان متطوعون كثيرون من دول عربية اخرى، وكذا مواطنون سوريون لا خلفية عسكرية لديهم ممن لم يعودوا يؤمنون بالمقاومة غير العنيفة.  المقاومة العنيفة تستمد الدعم ايضا من تسويف الجامعة العربية التي لا تنجح في أن تفرض على الاسد قبول مراقبين عرب، فما بالك وقف القمع العنيف. العقوبات التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا تجعل حياة المواطنين البسطاء أصعب، بينما الجيش السوري ونخب السلطة يواصلون تلقي المساعدات من ايران ومن العراق.  العقوبات العربية تأتي ضمن أمور اخرى لتكون بديلا عن نقل "المشكلة السورية" الى الامم المتحدة. للجامعة العربية والدول الغربية ايضا واضح أن التوجه الى الامم المتحدة بطلب لفرض منطقة حظر جوي في سوريا (لغة نظيفة للتدخل العسكري) سيصطدم بفيتو روسي وصيني، ويحمل التدخل الدولي الى طريق مسدود.  قناة متجاوزة للامم المتحدة يمكن ان توجد في تركيا. فتركيا والسعودية اطلقتا في الاسبوع الماضي تهديدات صريحة على سوريا، عندما أوضح وزير الخارجية التركي أحمد داوداوغلو بان تركيا لن تقف جانبا اذا ما تحولت سوريا الى خطر أمني، بينما السعودية أوضحت على لسان تركي الفيصل – وزير المخابرات السابق ورجل شديد النفوذ في النظام السعودية – بان "الاسد لن يغادر الا بالقوة".  السؤال هو هل ومتى ستترجم تركيا تهديدها الى فعل. الحدود بين الدولتين ليست مغلقة فقط في وجه البضائع، حيث أن مئات الشاحنات التركية تنتظر منذ ثلاثة ايام العبور الى سوريا ومنها الى دول اخرى، بل هي حدود ساخنة ايضا. حسب تقارير لمواطنين أتراك، فمنذ بعضة أيام تجري على طول الحدود، في الجانب السوري، معارك هدفها مواطنين سوريين يسعون الى الفرار الى تركيا.  تركيا هي أغلب الظن المفتاح الحيوي لعملية عسكرية ضد سوريا، وذلك لانها كعضو في الناتو يمكنها ان تطلب من زملائها في المنظمة العمل معها ضد نظام الاسد. امين عام الناتو، آندرس بو رسماسن، قال الاسبوع الماضي لامير اورن من "هآرتس" ان الناتو لا يعتزم التدخل في سوريا، ولكن مصادر في تركيا لا تستبعد ان ترفع تركيا طلبا كهذا الى الناتو اذا ما اشتعلت الحدود. وتشعر تركيا بالضغط من سوريا ليس فقط على الحدود بل وايضا في المدن الكبرى التي اندلعت فيها في نهاية الاسبوع مظاهرات لسوريين منفيين ومواطنين أتراك ضد نظام الاسد. وهكذا ازداد التخوف من ان يتحول الموضوع التركي الى موضوع تركي داخلي، يستوجب ردا عمليا وليس فقط تهديدات.  بينما تسير الدول العربية والغربية على رُسلها، وحيث أن فرضية العمل هي أن الاسد لن يسقط الا بالقوة، يتطور الجيش السوري الحر ليكون العنصر الاكثر اهمية في الصراع ضد النظام. ومع أن تركيا تحاول اخضاع هذا الجيش لتعليمات المجلس الوطني السوري، الا انه من المشكوك فيه ان تمنع هذه الخطوات تطلعه لتصعيد المعركة لاجتذاب التدخل الاجنبي ولاحقا ليكون القوة التي تأخذ الحكم في أيديها.  الحرب الاهلية تجد تعبيرها ليس فقط في المعركة في الشوارع. فالمزيد من التقارير تصف اعمال عدائية بين مواطنين علويين وسنة، مؤيدي النظام الذين يتعرضون للشتائم والضرب من جانب جيرانهم، ومواطنين علويين ذوي قدرات اقتصادية يفرون الى دول الخليج خوفا على حياتهم عندما يسقط الاسد. هذا الواقع معروف من عهد الحرب الاهلية في لبنان وفترة تصفية الحسابات التي جرت في العراق بعد اسقاط صدام حسين. اما الان فهو في سوريا ايضا.