ان قتل الرسول عمل معروف في التاريخ، وكذلك ايضا عرض آراء تلذ لأذن شخص جليل الشأن. ربما ما هو أقل شهرة من ذلك وأكثر خطرا انقلاب الامور المنهجي رأسا على عقب الذي يطغى على التفكير العام كله في السنين الاخيرة في اسرائيل وبحسبه فان من يدافع عن حقوق الانسان وعن المصلحة العامة يصبح متهما. المشكلة بحسب هذا الانقلاب ليست الرأسمالية الخنزيرية بل حركة الاحتجاج؛ وليست استعمال القوة والشوفينية بل صوت النساء؛ وليست محاولات تسييس تركيبة المحكمة العليا بل من ترأسها؛ وليس الفساد الآن ايضا بل محاولة تقليصه. وهكذا في نطاق هذا الانقلاب رأسا على عقب أخذت تتبلور مجموعة جديدة تنضم الى جوقة المنتصرين – مجموعة مُنكري الفساد. ان عددا ممن ينتقدون الانشغال بالفساد يقلقهم امكان ان يُثبت هذا الامر الرأي القديم الذي يرى ان جميع الساسة أوغاد ويُبعد ناسا أخيارا عن الخدمة العامة؛ وهناك من يخشون ان يمهد انتقاد منتخَبي الجمهور الطريق لزعيم قوي ولالغاء الديمقراطية؛ ويخشى آخرون صعاب القدرة على الحكم التي ستسببها زيادة القوانين والاصلاحات الخطيرة؛ وتخشى جماعة مهمة اخرى على سمعة ناس وتخشى الضعف المحتمل لفكرة ان البشر أبرياء ما لم يثبت عكس ذلك. كل هؤلاء يعرضون دعاوى مهمة ينبغي تناولها. والى جانبهم مجموعة اخرى أقل احتراما من مُنكري الفساد لاسباب غريبة من اولئك الذين يريدون حماية أنفسهم أو اعجاب ذوي المناصب. نشر في 6/12 في صحيفة "هآرتس" مقالة غال الون ("دكاترة فساد") والتي عبرت عن موقف سافر لانكار الفساد. ونحن نصدر عن فرض ان ما حثه هو المصلحة العامة والقلق الصادق من ان يكون باحث ما يهدد اسرائيل بتهديد باطل مضر. ومع ذلك، وعلى نحو يعارض تقديم المصلحة العامة وشكل الحياة السياسية هنا، نشر الون دعاوى غير صحيحة عمن يشغلهم مكافحة الفساد وعن جمعية "شكيفوت" الدولية – الاسرائيلية وعن مقياس تصور الفساد العالمي وعن وضع الفساد في اسرائيل. لم نزعم قط ان المقياس "يُعبر عن قلق مواطنين"، للسبب البسيط وهو أنه ليس كذلك. فمقياس تصور الفساد العالمي يقيس تصورات رجال اعمال ومحللين اقليميين ذوي تجربة في العمل ازاء ومع سلطات حاكمة. أي أنه ليس الحديث عن مقياس يفحص الرأي العام بل عن وسيلة تفحص كيف يقدر رجال اعمال من البلاد ومن الخارج ترتبط اعمالهم بتعاون مع السلطة، كيف يقدرون مقدار الفساد في اسرائيل. ان حقيقة ان اسرائيل حصلت هذا العام على أدنى درجة في هذا المقياس تستحق الابراز؛ فربما طرأ تدهور على وضعنا. ومع ذلك لم نقل قط ان اسرائيل دولة فاسدة. فنحن نحرص على ان نقول مرة بعد اخرى ان اسرائيل ليست دولة من العالم الثالث وليست دولة فاسدة لكنها دولة فيها فساد. وكل محاولة لعرض الامور بصورة مختلفة تخطيء الحقائق وتضر بأهمية مناقشة الفساد. هناك دكاترة في اسرائيل ذوو اختصاص في القانون والسياسة وعلم الاجتماع يبحثون الجوانب المختلفة في السياسة ومنها الفساد، لكنه لا يوجد دكاترة للفساد ولا دكاترة يعرضون أنفسهم على أنهم كذلك. ويوجد للأسف الشديد دكاترة يُسمعون انتقادا يقوم على عدم تدقيق. وبهذا يندمجون وربما بلا قصد في التوجه الخطير للانقلاب رأسا على عقب والذي في اطاره يصبح من يشير الى مس بالجمهور ويكافح المظالم ويدافع عن حقوق الأقلية هدفا للهجوم عليه.