رسالة قصيرة من العام 1999، الاولى في "ملف ميغرون" من الادارة المدنية، بدأت لحكومة نتنياهو وجع الرأس المسمى ميغرون. في شهر ايار من نفس السنة، بعث رامي عكراوي من وحدة الرقابة في الادارة المدنية برسالة الى رئيس الادارة، سلاح الاستخبارات وقائد اللواء الاقليمي، وطلب التبليغ عن فتح طريق الى بؤرة استيطانية جديدة، على ارض خاصة في "نقطة حدود 748، غربي طريق التفافي رام الله". بعد 21 سنة من ذلك، أصبح شق الطريق بؤرة استيطانية تضم خمس عائلات. وحسب قرار محكمة العدل العليا في شهر آب الماضي، على الحكومة ان تهدمها حتى نهاية اذار 2012. وحتى الاخلاء المتوقع، يمارس اعضاء الكنيست من الليكود والمستوطنون ضغوطا هائلة على الوزراء كي يثنوا النيابة العامة للدولة و "ينقذوا مصير البلدة". هدم المستوطنة، اذا ما خرج الى حيز التنفيذ، سيحدث هزة سياسية كبيرة. فقد وصل الى يد "هآرتس" ملف التوثيق الكامل لميغرون والذي يصف عمل الادارة المدنية ووزارة الاسكان في كل ما يتعلق بالبؤرة. وتظهر الوثائق العقدة البيروقراطية التي ولدت ميغرون – في الوقت الذي تم فيه عمل مكثف لاكتشاف خروقات البناء والاستعدادات لهدمها، اعطي تشجيع مكثف من جانب سلطات الحكم. من فكر باقامة ميغرون هو رئيس مجلس بنيامين السابق، بنحاس فلرشتاين. وقد اقيمت بالطريقة التي أدت الى اقامة بؤر استيطانية عديدة، والتي اقيمت فيها حاويات للسكن بتمويه موقع اثري او منشأة بنية تحتية. شق طريق التفافي رام الله بعد اتفاقات اوسلو جعلت الجبل المشرف على الطريق نقطة استراتيجية وقد اعلن عنه كموقع اثري – خطوة سمحت باقامة البؤرة الاستيطانية. وخلافا لزعم المستوطنين، لم يكن الحديث عندها يدور عن ارض جرداء: الصورة الجوية تفيد بان اجزاء من منطقة البؤرة الاستيطانية كانت مفتوحة في العام 1997. والاراضي كانت مسجلة في الطابو على اسم فلسطينيين من دير دبوان وبرقة. ومنعت الادارة المدنية اقامة البؤرة الاستيطانية في 1999، حيث أنه في المفاوضات مع المستوطنين تم الاتفاق على الاخلاء الطوعي. من المراسلات التي جرت في تلك السنة بين فلرشتاين والسلطات يتبين أن رئيس مجلس بنيامين حاول ايجاد اختراعات اخرى لاسكانها. في البداية، اقترح ان يقيم في المكان مركز انطلاق لسيارات الاسعاف. خطة مناسبة لذلك رفعت، ولكنها ردت في تشرين الثاني 1999. ولكن فلرشتاين لم ييأس، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية اقترح ان يقام لاقط خلوي يحسن التغطية عند الطواريء. وبعد اقامة اللاقط، وصل أيضا اوائل المستوطنين، برئاسة ايتي هرئيل، ابن احد مؤسسي مجلس "يشع" اسرائيل هرئيل. في ايار 2001، رفع فلرشتاين تقريرا في رسالة لكل سلسلة القيادة في المناطق عن اقامة بؤرة استيطانية جديدة. نهاية دور اللاقط لم يكن اللاقط سوى ذريعة لاقامة البؤرة الاستيطانية. وعندما انتهى دوره، لم يرغب فيه السكان. وهكذا بدأت في العام 2002 مراسلات متفرعة بين شركة بلفون والادارة المدنية عارض فيها السكان لاعتبارات الاشعاع اقامة لاقط اضافي لتحسين الالتقاط. في شباط 2003 بعث مسؤول الاتصالات في الادارة المدنية، دودو كوهين، برسالة داخلية الى الادارة المدنية كتب فيها انه "كل من يعرف تسلسل الامور بالنسبة لميغرون يعرف ان كل شيء بدأ بعامود لاقط في المكان. طلبنا من شركة بلفون ان تقيم منشأة في المكان لتغطية طريق التفافي رام الله، أما الان فالامر لا يتم جراء اعتراض السكان في المكان. الى أين وصلنا؟ هذا الوضع غير طبيعي على الاطلاق. في حديث مع الرائد عدنا بردو رئيسة مجال الاستيطان في الادارة المدنية شرحت لي بانه لا يوجد أي حق لممثلي المكان في الاعتراض". مسؤول الاتصالات في الادارة لم يكن الوحيد في الدولة الذي ساعد سكان ميغرون. المساعدة الاشمل قدمتها وزارة الاسكان، كما ينعكس في مئات الصفحات التي في ملف ميغرون في الوزارة، والتي تصف العناية الثابتة التي قدمتها للبؤرة الاستيطانية. في تشرين الثاني 2002 بعث مهندس المجلس الاقليمي ماتيه بنيامين، روني غولدشميت برسالة الى مدير اللواء في مديرية البناء القروي يئير رفائيلي فصل فيها آخر ما اتفق عليه مع وزارة الاسكان – تمويل خطة لـ 180 وحدة سكن، تمويل معماري للمشهد وتطوير بنى تحتية، بناء كهرباء، اتصالات وانارة، وكذا تخطيط طرق. في 2003 الاتفاقات التي عرضت دخلت الى حيز التنفيذ: وزارة الاسكان مولت الخطة العامة للطرق بـ 46 ألف شيكل، الخطة التفصيلية للطرق بـ 24 الف شيكل وتنسيق الاجهزة بـ 80 ألف شيكل. وعلى البنية التحتية الكهربائية دفع لمهندس واحد 22 الف شيكل، ومهندس آخر 90 الف شيكل. لم يكن هذا بكاف بالنسبة لرفائيلي. في 17 تموز 2003 عقد اجتماعا في مكتبه تقرر فيه توسيع الخطة العامة من 180 وحدة سكن الى 500. وعندما لم يتقدم التخطيط بوتيرة كافية، بعث رفائيلي برسائل تحفيز. وبالاجمال استثمر مليون شيكل في شق طريق الوصول الى البؤرة الاستيطانية و 1.8 مليون شيكل في البنى التحتية العامة. في تشرين الاول 2004 فقط بعث معاون المستشار القانوني للحكومة مايك بلاص، برسالة غاضبة الى مدير عام وزارة الاسكان قدم فيها فتوى بشأن اعمال غير قانونية بحجم 20 مليون شيكل. ومع ذلك، كتب بلاص بانه لا مفر ويجب دفع المال للموردين. في هامش رسالته تساءل: "اذا كان من حق الدولة أن تطالب الجهات التي ساهمت في اقرار ما نفذ بالدفع. هذه المسألة سندرسها على حده". في اذار 2005 أمرت وزارة الاسكان في رسالة الى المخطط بان يكف فورا عن عمله وان يرفع حسابا نهائيا بكلفة العمل حتى الان. ويتبين من الرسالة أن وزارة الاسكان مولت الجدار، الانارة، تمهيد التربة، التطوير، ربط الكهرباء بالمقطورات، المجاري، المياه، في أعقاب هذه الاعمال، فتح تحقيق جنائي ضد رفائيلي. النائب العام للدولة، موشيه لادور، لا يزال يتردد في اتخاذ القرار بتقديمه الى المحاكمة. وجاء من وزارة العدل ان "الملف يوجد في مراحل المعالجة المتقدمة، ولم يتخذ قرار في الملف بعد". انقسام في الادارة في كل تلك السنوات، عملت الادارة المدنية في اتجاهين مختلفين. بعض الاذرع الادارة عرفت عن تقدم الاعمال لاقامة مستوطنة في المكان. هكذا مثلا، في نهاية 2002 كتب المعماريون المخططون للادارة طلبا بالحصول على معلومات عن مواقع اثرية قد تعرقل خطط البناء. ضابط أركان البنى التحتية، المقدم يئير بلومنتال صادق في اذار 2002 على ربط المكان بالكهرباء. في وحدة الرقابة في الادارة المدنية، بالمقابل، اكتشفوا ثغرات عديدة في موضوع ميغرون. وثائق الادارة مليئة بالتقارير عن وتيرة تقدم البناء في المكان. في الوحدة درجوا في حينه على اصدار رسائل شهرية لاصحاب القرار مع تقرير عن خرقات البناء في البؤر الاستيطانية. في تموز 2002 بلغوا عن نصب ثماني مقطورات. يوميات المنفدين في لواء بنيامين مليئة بالتقارير في الزمن الحقيقي عن نصب المقطورات. واحيانا حاولوا منع ذلك بالقوة. محاولة لاخلاء اخرى في اعقاب المعلومات الكثيرة التي تجمعت عن تقدم البناء في ميغرون، اوصى في تموز 2003 رئيس الادارة المدنية، العميد دوف صدقة، باخلاء ميغرون فورا. في كانون الاول 2003 بعث المستشار القانوني للمناطق في حينه، العقيد شلومو ميتلس برسالة الى قائد المنطقة الوسطى، الى رئيس الادارة والنائب العسكري العام كتب فيها ان "البؤرة اقيمت في 2001 على اراض خاصة اجتازت التسوية بملكية فلسطينية. وينبغي التشديد على ان المباني في البؤرة لا توجد على القطع التي زعم انه تم شراؤها. ورفعت للمكان خطة. وتتناول الخطط وجهة الاستخدام التي ليس بينها وبين البناء القائم في البؤرة عمليا أي شيء. وبالتالي، ليس في الخطة، حتى لو تم تطويرها، ما يسوغ البناء غير القانوني. وقد فتح للبؤرة 65 ملف بناء غير قانوني. يمكن العمل على اخلاء عموم المباني في البؤرة دون ابطاء ودون اتخاذ اجراء آخر حتى شباط 2004". في نهاية العام 2003 تميز السكان في ميغرون غضبا. فقد دعا شارون الى لقاء عند قادة مجلس "يشع" للمستوطنين وابلغهم عن نيته اخلاء ميغرون. في 14 كانون الاول عقدت جلسة لدى قائد المنطقة الوسطى موشيه كابلنسكي بمشاركة نائب رئيس اللواء اليهودي في المخابرات وقد لواء شاي في الشرطة، عني بالاستعدادات للاخلاء. وبعد اللقاء كتب كابلنسكي لرئيس الاركان بانهم مستعدون للعمل وطلب منه "تسريع اتخاذ القرار من القيادة السياسية". وبدأ المستوطنون يتدفقون الى المكان لمنع الاخلاء. وبالتوازي رفعوا الى الادارة المدنية وثائق تدعي بانهم اشتروا الارض. عوزي غيلو، رجل اراضي في الادارة كتب في وثيقة داخلية بانهم وقعوا ضحية تضليل. "من باع الارض للمستوطنين ليس صاحب الارض". في نهاية المطاف أعلن ارئيل شارون عن خطة فك الارتباط، فشطب اخلاء ميغرون عن جدول الاعمال. قرار محكمة العدل العليا في العام 2006 رفع بعض من اصحاب الارض وحركة السلام الان بالتماس الى محكمة العدل العليا من خلال المحاميين شلومي زكريا وميخائيل سفراد مطالبين باخلاء البؤرة الاستيطانية. وردا على ذلك ادعت الدولة بانها بنيت على ارض خاصة وبالتالي ستخلى حتى 2007. وبعد ذلك اخلي الاخلاء واتخاذ "الحل الوسط لميغرون" – نقل البؤرة الى ارض مجاورة في مستوطنة آدام، على اراضي الدولة. بسبب اعتراض السكان على الحل الوسط وتردد الدولة في التقدم في اجراءات التخطيط في مستوطنة آدام أمرت المحكمة العليا في آب الماضي باخلاء البؤرة حتى نهاية اذار. ويدعي المستوطنون بانت هذه ليست ارضا خاصة بل اراضي غائبين – ارض معروف بان لها أصحاب ولكن لا يمكن العثور عليهم. في الاشهر القريبة القادمة سيضغط المستوطنون على النيابة العامة للدولة كي ترفع طلبا باعادة النظر في القانون القضائي، بدعوى أن هذه ليست ارضا خاصة. في النيابة العامة، حاليا، يعارضون ذلك بشدة.