القاهرة / سما / جدد نمر حماد المستشار السياسي للرئيس، اليوم الأحد، التأكيد على أن التوجه للأمم المتحدة كان خطوة لا بد منها في ظل عدم تقديم شيء حقيقي للجانب الفلسطيني يضمن الوقف التام للاستيطان والعودة للمفاوضات على أسس واضحة وإطار زمني محدد. وشدد حمّاد في حوار صحفي مع وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا" في مستهل مهمة إعلامية في مصر دعما لاستحقاق أيلول، على أن الذهاب إلى مجلس الأمن ينطلق من أنه لا يوجد أي مبرر سياسي أو قانوني يفترض أن يمنع قبول فلسطين دولة في الأمم المتحدة. وتساءل: إلى متى تبقى هذه القضية التي تبحث منذ 1945 دون حل؟، مضيفا: لا يوجد أي مبرر لمعارضة التوجه للأمم المتحدة إلا إذا كان هناك انحياز للموقف الإسرائيلي الذي يدعي بأن هذه الأرض متنازع عليها. وقال: نحن ذاهبون لمجلس الأمن ليحدث نقاش مفتوح حول مجمل ما يجري من انتهاكات وتعديات على حقوق الشعب الفلسطيني، وإن جرى ’فيتو’، فمن حق الجميع التساؤل لماذا وما تبريره؟. وأضاف: في حالة استخدام الفيتو سنذهب إلى الجمعية العامة، والاعتراف بالجمعية العامة بنا كدولة غير عضو نستفيد منه خلال خطواتنا المستقبلية، فاليابان 6-7 سنوات كانت تقدم طلبا، ولا يمر في مجلس الأمن وبقيت دولة غير عضو، إلى أن اعترف بها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وأوضح حمّاد أن أهمية الدولة غير العضو يتمثل في أنها عضو كامل العضوية بكل منظمات الأمم المتحدة مثل ’اليونسكو’، و’الفاو’ ومنظمة الصحة العالمية، كما أنها تستطيع أن ترفع دعوة بمحكمة الجنايات الدولية، لذلك الأميركان هم ضد ذهابنا إلى الجمعية العامة. وتابع: المشكلة أن الولايات المتحدة الأميركية تطرح فكرة الأمن كما يطرحه نتنياهو. وأضاف حمّاد: عندما تطالبنا واشنطن ألا نذهب للأمم المتحدة نسأل مقابل ماذا؟، وعندها يبدأون بالحديث عن أن مبعوث الرباعية يعمل على مشروع بيان يتم على أساسه استئناف المفاوضات، وعندما يُسأل توني بلير ما هو مضمون البيان الذي تسعى لإعداده؟، يقول ببساطة: نريد أن نجمع بين مواقفكم ومواقف الإسرائيليين، وفي حين أن مواقفنا واضحة ومنسجمة مع الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة وجوهرها انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا المحتلة عام 67 وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فإن مواقف إسرائيل من خلال ممارساتها هو الاستمرار في تهويد القدس والتوسع الاستيطاني في الضفة والقدس واستعمال المفاوضات لإضاعة الوقت وفرض الأمر الواقع. وقال حماد: لخلق المزيد من التعقيدات فقد اخترعت الحكومة الإسرائيلية منذ نحو سنتين فقط شرطا جديدا على الجانب الفلسطيني هو الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية. وأضاف: وعندما يقول نتنياهو ويصر على ذلك، فهو يقصد بذلك أن الشعب اليهودي مارس حقه بتقرير مصيره على أرضه، فهو واليمين الإسرائيلي يفهمون أن أرض الشعب اليهودي كل فلسطين بالإضافة إلى شرق الأردن، ولذلك فإنهم يكررون بكل مناسبة تسمية الضفة الغربية بأنها ’يهودا والسامرة. وعلق حماد على هذا الطرح قائلا: إن الجانب الفلسطيني يرفض بشكل قاطع الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية؛ لأن الموافقة على مثل هذه الفكرة يعني أن يصبح الفلسطينيون صهاينة ويقبلون بالنظرية الصهيونية بأن الشعب اليهودي يقرر مصيره، وبذلك أي جزء يعطيه هو من أرضه وعلى حساب سيادته. وتابع: لأنه لا مجال لمفاوضات مع حكومة هذا هو تفكيرها وهذه هي سياستها، كان لا بد من التوجه للأمم المتحدة. وأكد حماد: لن تكون قضيتنا رهينة للانتخابات الأميركية، وإذا كانت هذه الإدارة تريد أن تثبت مصداقيتها في تأييد أهداف الثورات العربية في الحرية، فالأجدر بها أن تثبت ذلك بتأييدها لحرية واستقلال وسيادة الشعب الفلسطيني الخاضع لأبشع أنواع الاحتلال. وقال: نحن ذاهبون لمجلس الأمن ونأمل بألا تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، رغم كل التصريحات والمواقف الصادرة عن الإدارة حتى الآن. وأشار إلى أن الظروف اختلفت في ظل ’الربيع العربي’ لأن هناك خوفا من الاصطدام مع مشاعر الشعوب العربية، مضيفا: الربيع العربي أصبح خريفا إسرائيليا، وفي اللقاءات مع العديد من المسؤولين الأميركيين هناك كثيرون منهم لا يجدون تبريرا لمواقف وسياسات نتنياهو، ولا دفاعا عن مواقفه. وأوضح أن إسرائيل والولايات المتحدة تعارضان ذهابنا، سواء إلى مجلس الأمن أو إلى الجمعية العامة، من منطلق أن الاعتراف بدولة فلسطينية تشمل الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشرقية يسقط إدعاء إسرائيل بأن هذه أراض متنازع عليها؛ فمثل هذا الاعتراف يحسم هوية الأرض بأنها محتلة. وقال المستشار حماد: ومع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإن الوضع القانوني في الأمم المتحدة يصبح صراعا ما بين دولة محتلة، وأخرى ترزح تحت الاحتلال، وبهذه الصفة تصبح العودة للمفاوضات، إذا صدقت النوايا، أكثر وضوحا، وبالإمكان إنجازها بزمن أقصر، وهو ما نوضحه ويوضحه الرئيس محمود عباس في كل لقاءاته، فلا تناقض بين الذهاب للأمم المتحدة والاعتراف بالدولة والعودة للمفاوضات. وقال: لا أستبعد أن تجري محاولات وجهود من أطراف دولية خلال الأيام والساعات المقبلة، ونحن منفتحون على أي اقتراح ونناقش أية أفكار تطرح مع وضوح الهدف الذي نسعى إليه، وهو آن الأوان لينتهي الاحتلال. وتابع: في حال عدم الوصول إلى قبول فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، فإن الحقائق على الأرض ستؤول إلى إنهاء فكرة حل الدولتين، وسيكون البديل خلال 10-20 سنة وضعا مشابها لما كان الوضع في جنوب إفريقيا. وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يكرر ما حصل عام 1948، ولا عام 1967، فقراره لا لجوء، بل صمود على الأرض. وشدد على أن مبادرة السلام العربية أسقطت الكثير من الادعاءات الإسرائيلية في أوساط الرأي العام الخارجي، وعلى الصعيد الإعلامي منه، حيث كانوا (الإسرائيليون) يدعون أن العرب يرفضون وجود إسرائيل، وجاءت المبادرة لتوضح أن العرب والعالم الإسلامي على استعداد للاعتراف بإسرائيل إذا ما انسحبت من الأراضي العربية والفلسطينية التي احتلت عام 1967م، وقامت الدولة الفلسطينية المستقلة. وتابع حماد: هذه المبادرة كان لها رسالة مهمة، وأعتقد أن تمسك العرب والتعريف بها يخدم القضية الفلسطينية والعربية. وطالب بحركة جماهيرية كبيرة دعما لاستحقاق أيلول، موضحا أنه يلمس أن الحركة الشعبية المساندة للتوجه للأمم المتحدة أنشط في البلاد الأوروبية مقارنة بمثيلاتها العربية. وأشار إلى عمل جاد داخل الدول الأوروبية لتقديم ما لا يقل عن مليوني توقيع للاتحاد الأوروبي يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري؛ للمطالبة بدعم الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وقال حمّاد: أتمنى من حركة الجماهير التي نهضت في البلاد العربية أن تعطي بعدا لهذا الموضوع بالاتجاه الذي يدعمنا، دون القيام بأعمال قد تفسر خطأ، ومن هنا مطلوب حركة جماهير مدروسة لا أن تقول نريد تدمير إسرائيل لأن ذلك يفيد دولة الاحتلال. وأردف: الشعارات يجب أن يراعى بها أن تجد صدى لها في العالم، ومن هنا مطلوب وضع شعارات وأهداف قابلة للتطبيق مثل ’آن الأوان لإنهاء الاحتلال. وردا على سؤال حول تأثير استمرار الانقسام على الحالة الفلسطينية والمعركة في الأمم المتحدة، رد حماد: نعمل بكل ما أمكن من قوة لإنهاء حالة الانقسام، ونحن حريصون لعدم حدوث توتر، والكل يلمس أن هناك كلاما قاسيا من بعض الناطقين في حماس حاليا، ونحرص ألا نرد عليه، ونتساءل لخدمة من يعلنون معارضتهم الذهاب للأمم المتحدة؟ وتابع حماد: خيار التوجه للأمم المتحدة أعلن عنه منذ تسعة أشهر بعد أن فشل آخر لقاء مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وكان النقاش مفتوحا في الوسط الفلسطيني حول ذلك، ولم نسمع سوى مؤخرا من ناطقين باسم حماس معارضتهم أو تحفظهم على الذهاب للأمم المتحدة، في حين أنه كان بإمكانهم طرح وجهة نظرهم خلال العديد من اللقاءات التي تمت في الوطن والخارج، سواء مع حركة فتح، أو مع الفصائل الفلسطينية الأخرى. وقال: ما نلاحظه هو أن هناك من يتعاطون مع هذا الاستحقاق التاريخي في حركة حماس بإيجابية، من ضمنها ما صدر اليوم عن القيادي في الحركة أحمد يوسف، وقياديين آخرين من حماس في الضفة الغربية على خلاف المواقف المتشنجة لبعض قيادات حماس في غزة، فليست كل المواقف التي صدرت كانت سلبية ومعارضة.وحول شروط العودة للمفاوضات، أكد المستشار حمّاد: تتمثل بالوقف التام للاستيطان، والاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967، وأن يكون جدول زمني للمفاوضات وبإشراف دولي.