فتوى صادرة عن مكتب المستشار القانوني للحكومة في موضوع مصانع البحر الميت، نشرت اول أمس كفيلة بان تكون علامة هامة على طريق تحديد المبادىء لتوزيع سليم وعادل للمقدرات الطبيعية التي تعود لعموم الجمهور. أهم ما في الوثيقة يتناول مسألة تمويل عملية الدفاع اللازمة لمنع غمر الفنادق في جنوب البحر الميت في أعقاب ارتفاع مستوى البركة التابعة للمصانع. وتقضي الفتوى بان هذا العمل، "حصاد الملح"، ستمول في اغلبيتها الساحقة من المصانع لانها هي الجهة التي خلقت الخطر. كما تقضي الفتوى ايضا بوجود جباية رسوم خاصة من المصانع كي يتمكن الجمهور من تلقي نصيب اكبر من الارباح الهائلة التي تجنيها المصانع من الاملاح المعدنية التي توجد في البحر الميت. الفتوى تساعد على ترسيخ مبادىء، هي هامة من ناحية اقتصادية ولكنها هامة ايضا من ناحية اخلاقية واجتماعية. اولها هو المبدأ الذي يقول ان جهة خاصة تجني ارباحا من ملك عام يجب أن تمول معالجة التلوث او الخطر الذي تخلقه او تمويل منعه. ومن خلال ذلك يمنع دحرجة المسؤولية عن معالجة المشكلة البيئية نحو عاتق الجمهور. كما أن في ذلك منطقا اقتصاديا لانه ينشأ بذلك حافز لاصحاب المال كي يعملوا مسبقا على منع التلوثات او المخاطر البيئية. المبدأ الثاني هو العدالة في التوزيع، والذي تتناوله الفتوى على نحو صريح. هذا مبدأ سبق أن أقرته محكمة العدل العليا قبل نحو عشر سنوات في اثناء المداولات على استخدام أرض زراعية لاغراض البناء. في حينه قضت المحكمة، في أنه ليس فقط قطاع اجتماعي واحد مخول بان يستمتع بالارباح النابعة من استخدام الارض. ومؤخرا تم توسيع تطبيق هذا المبدأ بالنسبة لمشاريع خاصة اخرى تجني ارباحا من مقدرات طبيعية كالنفط والغاز؛ وفي حالة البحر الميت – استخلاص البوتاس. لا يدور الحديث عن الغاء مبدأ الربح للمستثمر الخاص بل عن توزيع اكثر توازنا، يسمح للجمهور ايضا، من خلال الدولة بالتمتع بالمنافع الكامنة في استغلال المقدرات الطبيعية. ينبغي الامل في أن تصل الحكومة ومشاريع البحر الميت الى اتفاق يسمح بتطبيق نزيه لهذه المبادىء.