خبر : الارض مقابل الحلم /بقلم: غي بخور / يديعوت - 1/9/2011

الخميس 01 سبتمبر 2011 10:37 م / بتوقيت القدس +2GMT
الارض مقابل الحلم /بقلم: غي بخور / يديعوت  - 1/9/2011



  منذ حرب الايام الستة ونحن نسمع كاللازمة المتكررة "الارض مقابل السلام". اسرائيل الصغيرة، نقطة صغيرة على الكرة الارضية، ستتنازل عن "اراضٍ"، وبالمقابل تحصل على "سلام" من الجانب العربي. ومطلقة جدا كانت هذه اللازمة لدرجة أنها قُبلت عندنا كحقيقة مطلقة لا بديل عنها؛ كتوراة من سيناء بل وأقنعنا نحن العالم بانها جيدة لنا. غير أنه بعد الهزات التي ألمت في الاشهر الاخيرة بالعالم العربي، لا مفر من القول بان هذه اللازمة لم تعد سارية المفعول.             فبينما دفعت اسرائيل بالعملة الصعبة، على نحو لا مرد له، عندما نقلت أراض الى الطرف العربي، دفع هذا بعملة لينة ومردودة تماما، بمعنى بالكلمات والاتفاقات، الذي يزعم الان انها تمت مع الانظمة وليس مع "الشعب"، بمعنى أنها عديمة الشرعية. في مصر توجد أصوات عديدة، بما في ذلك على ألسنة مرشحين للرئاسة، تدعو الى الغاء أو على الاقل تغيير اتفاق كامب ديفيد مع اسرائيل، بمعنى تغيير جانب "السلام" مع اسرائيل. ولكن ماذا مع "الاراضي"؟ اذا كان المصريون يريدون أن يلغوا اتفاقات كامب ديفيد، فهل سيعيدون الى اسرائيل صحراء سيناء، تلك الارض التي لم يحصل عليها الا من خلال اتفاق السلام بين الدولتين؟ فقد فشلوا في استعادتها بالحرب. ولكن هذا لا يأتي على خاطرهم، لسبب ما.             اتفاق السلام مع مصر يجتاز الان تعديلات عاجلة في ما يتعلق بانتشار الجنود المصريين في سيناء، العنصر المركزي في الاتفاق، الامر الذي يظهر بأي خفة يمكن تغيير الاتفاقات او التفاهمات، أو ربما الغاؤها تماما. رويدا رويدا تعيد مصر جيشها الى شمالي سيناء الامر الذي من شأنه أن يحدث آثارا جسيمة على علاقات الدولتين. ولكن هل تغير أي شيء بالنسبة للارض؟ هل ألحقت اسرائيل لذاتها من جديد طابا؟ بالطبع لا. ولماذا بالذات اسرائيل الصغيرة ينبغي أن تدفع الثمن بـ "الاراضي"؟ فالدول العربية حولها هائلة في مساحاتها. لماذا لا تدفع هي الثمن بالاراضي، بينما اسرائيل تعطيها السلام؟ والان نحن نرى كم هي هذه الصيغة غير متساوية على نحو ظاهر، ناهيك عن أنها تلمح بذنب اسرائيلي مزعوم، بينما الطرف العربي يصنع زعما الجميل لاسرائيل. عند تبني صيغة دبلوماسية تنطوي على المشاعر – بمعنى، أسس الذنب او صنع الجميل – فهذا بالضرورة سينتهي بشكل سيء. الصيغة الجديدة يجب أن تستند الى مصالح حقيقية، مصالح تصمد. انعدام المساواة بين شطري هذه المعادلة كان يجب أن يشعل منذ زمن بعيد اضواء حمراء في اسرائيل. والان هذا هو الوقت. حان الوقت لتبني صيغة متساوية، كما هو دارج بين أمم العالم، عندما لا يصنع أي طرف جميلا لنظيره: إما الارض مقابل الارض، بمعنى تبادل الاراضي، أو السلام مقابل السلام. بشكل مفعم بالمفارقة، فان النماذج المتساوية بالذات ستصمد أكثر، بسبب ما فيها من مساواة. فلا يمكن تقليص أرض دون أن يعمل الطرف الاخر هكذا، وعليه فسينشأ ردع متبادل؛ وبذات القدر، فان المس بـ "السلام" سيؤدي الى مس موازٍ ، مثلا – تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية. الكلمات مقابل الكلمات، الاراضي مقابل الاراضي، المصالح مقابل المصالح. موجات العنف في العالم العربي والتهديد على الوضع الراهن، وكذا خروج السلطة الفلسطينية على نحو تظاهري ضد الاتفاقات مع اسرائيل تستدعي عندنا تفكيرا جديدا ومتجددا، دون السذاجة التي انهارت. هذا التفكير الجديد يجب أن يعرض على العالم بانها الموقف الاسرائيلي الاخير، المبني على التبادلية، المساواة والاحترام المتبادل. هذه فرصة ذهبية من ناحية اسرائيل لاعادة النظر في مفهومها الاستراتيجي حيال العالم العربي والمساهمة بذلك مساهمة حقيقية في ادارة أسلم للنزاع مع الطرف العربي، والذي استمر لزمن أكثر مما ينبغي.