القدس المحتلة / سما / كُشف النقاب في تل أبيب عن أنّ الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة زعمت أنّ الرئيس الفلسطينيّ الراحل، ياسر عرفات، خطط لانتفاضة ثالثة، بعد فشل محادثات السلام في كامب ديفيد مع الإسرائيليين في صيف العام 2000 بهدف إرضاء صنّاع القرار في تل أبيب، ليس إلا. وقال د. افرييم لافي في مقالٍ نشره مركز تامي شتاينمتز لأبحاث السلام في عدده الأخير إنّه لا أساس للإدعاء بأنّ عرفات ذهب للحرب عام 2000 في إطار خطة للخداع الاستراتيجي. وأضاف لافي، الذي شغل منصب المسؤول عن الدائرة الفلسطينيّة في شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (أمان) في حينه، أضاف إنّ هذا التقييم الذي أعلنه الكادر العسكري للجمهور ليست له قواعد استخبارية، وشدد أيضا في مقاله على أنّ وجهة النظر هذه توافقت مع رؤية القيادة وشكلّت أساسا لسياسة الحكومة والجيش الإسرائيلي لسنوات عديدة. وورث رئيس الوزراء الذي جاء بعد باراك، أرييل شارون، هذه الرواية من سلفه، واستخدمها طيلة المرحلة التي سبقت إخلاء غزة، أيْ تنفيذ خطة فك الارتباط أحاديّة الجانب من قبل الدولة العبريّة، وذلك في أب (أغسطس) من العام 2005. وفي هذا السياق، رأى الباحث الإسرائيليّ أنّ رئيس الوزراء، الذي خلف شارون، إيهود أولمرت، فشل في إصلاح الضرر الذي تركه باراك، لكنه ترك لنتنياهو صور عباس وهو يدخل ويخرج من مقر رئيس الحكومة والعلم الفلسطيني يرفرف في الخلفيّة. واضطر رئيس الوزراء الحاليّ، بنيامين نتنياهو للتعامل مع رئيس فلسطيني يرتدي بدلة وربطة عنق، أيْ محمود عبّاس، ومع رئيس وزراء فلسطيني لم يظهر أيّ تسامح على الإطلاق مع العنف، أيْ د. سلام فيّاض. علاوة على ذلك، أضاف الجنرال المتقاعد أنّ خطاب الرئيس الأمريكي باراك اوباما في القاهرة في مستهل ولايته، جعل الأمور أصعب بالنسبة لنتنياهو بسبب صيغة حل الدولتين والضغط الدولي لتجميد المستوطنات الإسرائيليّة القائمة في الضفة الغربيّة المحتلّة. في نفس السياق، نشر المحلل السياسيّ المخضرم في صحيفة ’هآرتس’ العبريّة، عكيفا إلدار، تحليلاً قارن فيه بين الإعلان المحتمل الذي قد تصدره الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل عن الدولة الفلسطينيّة المستقلّة في حدود ما قبل عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، وبين الإعلان الفلسطينيّ عن الاستقلال قبل 22 عامًا قال فيه إنّه لا يبدو عضو الكنيست عن حزب الاتحاد الوطني المتطرف أرييه إلداد، مرتبكًا بخصوص إمكانية اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية، ذلك أنّ إلداد لا يرى فارقا من الناحية القانونية بين القرار المتوقع صدوره الشهر المقبل وبين القرار الذي اتخذ هناك - بغالبية كبيرة - 104 مقابل 2- في أعقاب إعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر قبل 22 عاما. ولكنّ المحلل الإسرائيلي تساءل: بأمانة، ما هو الفرق؟ هذه المرة أيضاً، ستتهم إسرائيل العرب بإجراءات أحادية الجانب، وستتجاهل الأمم المتحدة، وتستمر بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وتبني المزيد من الأحياء الاستيطانية لليهود في القدس العربيّة المحتلّة، وعليه قال ما هي الغاية من حملة التخويف عشية التصويت في الجمعية العامة؟ وما هو الأساس لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، أنّ التحرك في الأمم المتحدة يشير إلى أنّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس ليس معنيا بتسوية متفاوض عليها؟ ولماذا يدخل وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، في متاعب إبلاغ الجمهور أن عبّاس، في اليوم الذي يعقب التصويت في الأمم المتحدة، يخطط للعنف وسفك الدماء من النوع الذي لم يشاهد من قبل. وبرأي المحلل إلدار فإنّه من أجل فهم الأمرين، ربما يكون مفيدًا العودة 11 عاماً إلى الوراء، إلى تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) من العام 2000. وكما هي الحال اليوم، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ آنذاك ايهود باراك ألقى بكل المسؤولية عن فشل العملية الدبلوماسيّة على الرئيس الفلسطينيّ في ذلك الحين، ياسر عرفات. وكما الحال اليوم، أضاف المحلل، تخلى الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون عن القيادة الفلسطينية. وكاليوم، قالوا لنا إنّ الرئيس الفلسطيني ليس معنيًا في الواقع بحل يقوم على أساس دولتين للشعبين. وتابع: ومثل هذه الأيام أخبرونا أنّه، أيْ عرفات، خطط مقدمًا لاندلاع العنف، ومثل تلك الأوقات، يقولون لنا الآن إنّه لا يوجد لنا شريك في السلام. وهم يعتقدون أن الشعب في الدولة العبريّة، سيشتري هذه الحيلة، كما فعل في ذلك الحين. وبرأيه فإنّ التحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة، مع المظاهرات التي نتوقعها بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود 1967، هي فرصة عظيمة لحكومة الجناح اليميني لاستعادة الوضع القديم والفعال، ومع اقتراب التصويت، فهم يعلنون أنّه حتى وإن كان نتنياهو وافق على تجديد المفاوضات على أساس حدود 1967، فالفلسطينيون مصممون على المضي إلى الأمام في خطوة أحادية في الأمم المتحدة وبالتالي، فهذا برهان على أنهم ليسوا شركاء في عملية السلام. واستذكر المحلل أنّه في ردٍ على سؤال ’هآرتس’ حول ما إذا كان نتنياهو قد تبنى فعلا صيغة أوباما التي أعلنها في أيار (مايو) 2011، والتي تشمل تبادل الأراضي بشكل متفق عليه، أوضح ديوانه: لم يحدث تغير في سياسة الحكومة. وبقدر ما هو معروف، فلم تبحث الحكومة مطلقًا الصيغة الجديدة. وبرأيه فإنّ توقعات وزير الخارجية ليبرمان بأنّ التصويت سيعقبه عنف غير مسبوق وسفك دماء هو بمثابة تحضير الرأي العام الإسرائيلي لقيام قوات الأمن بردٍ قاسٍ على أيّ احتجاجات شعبية في الأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أنّ نائب رئيس الوزراء، موشيه يعالون، سيكون مسرورا بمساعدة نتنياهو في تلقين الفلسطينيين الدرس الذي لن ينسوه، وتحديدًا، أنّه يتحتم عليهم نسيان ما يتعلق بدولة. وخلص الكاتب إلى القول إنّ يعالون، عندما كان رئيسًا لأركان الجيش الإسرائيلي، أرسل الجيش لتدمير السلطة الفلسطينية، والتخلص من خطر السلام، وإعادة الجناح اليميني إلى الحكم، ومع انشغال الجميع في إسرائيل بحركة الاحتجاج التي تُطالب بالعدالة الاجتماعية، فمن الذي سيلاحظ أثناء ذلك تصدعًا آخر على المستوى القومي.