قبل سنين نشب صراع دولي على محاولة الربط بين الصهيونية والعنصرية. وأقيم من اجل ذلك مقر عمل أعلى وكنت معدودا في اعضائه. كنت آنذاك رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب التابعة للكنيست وشاركت في الجهد الذي أثمر ثمرات. أتذكر لقائي في السفارة الاسرائيلية في البرازيل مع مجموعة مختارة من النواب البرلمانيين من أكثر الاحزاب هناك. وقد تحدثت بحماسة عن "الربط الآثم" هذا، اقتنع كثيرون بالتخلي عن طريقهم. وفي الحقيقة اتخذ البرلمان في البرازيل قرارا يندد بالربط بين الصهيونية والعنصرية. اسأل نفسي هل كنت أتصرف اليوم ايضا كما تصرفت. لست متأكدا. اذا انتصرت الصهيونية – ومعها التوكيدات اليهودية لألكين وروتم – فستكون اسرائيل دولة الشعب اليهودي لا دولة يهودية ديمقراطية كما اتفقنا آنذاك. واذا لم تكن اللغة العربية لغة رسمية كما كانت منذ نشوء الدولة، فسننضم على علم الى جميع اولئك الذين يريدون أن يصوروا اسرائيل بألوان سلبية. ما الصلة بين هذا وبين الاحتجاج الاجتماعي الذي يجري أمام اعيننا؟ انه يدور على الطموح الى محاصرة الاستقطاب الاجتماعي – الاقتصادي وعلى وضع الطبقة الوسطى التي تبنى على ظهرها دولة كاملة. أنا أتفهم قادة الاحتجاج. فهم من اجل احراز قاسم مشترك واسع قدر الامكان يريدون تخبئة الاختلافات في الرأي، ولا سيما في المجال السياسي. وأرى أن لكل معسكر اسبابا مختلفة في رأيه لتدهور وضع الطبقة الوسطى في اسرائيل، ولهذا عبر الخطباء في المؤتمر الضخم عن أجزاء مختلفة من المجتمع الاسرائيلي. ما لا أوافق عليه هو ان يتجاهل الاجماع الهش حول الاحتجاج اضعاف الديمقراطية ورفع العنصرية لرأسها. ربما كانت شعارات تندد باضعاف مكانة الديمقراطية وتؤيد مكافحة التمييز، تُبعد فريقا من المشاركين. لكن أكثر المتظاهرين يدركون ان المناخ الاجتماعي في الدولة متأثر بالمناخ الثقافي، وأن وثيقة الاستقلال كما صيغت هي الرابط الذي يربط بيننا: بين اليمين واليسار، والمتدينين والعلمانيين، والعرب واليهود. وحتى لو استمر الاحتجاج على سعيه الى قاسم مشترك في الحد الادنى والاشمل، فسأستمر على الفخر به وبقوته الجماهيرية، فهذا الاحتجاج يعيد الينا نحن الاسرائيليين مبدأ التكافل بخلاف الرأسمالية المتطرفة التي تقف الانسان الفرد باعتباره عنصرا يطمح الى انجاز يتجلى بالغنى والرفاهة الاقتصادية. أصبح التكافل الاجتماعي قطعة نقدية تنتقل الى التاجر عن طريق بيوت المساعدة والصدقة للمعدمين، لكنه كف عن ان يكون روحا عامة موحِّدة من جهة اخلاقية واقتصادية وسياسية. أرادت دفني ليف ورفاقها العثور على حل لضائقة السكن ولم يدركوا انهم يمنحون المجتمع الاسرائيلي ما سُلب منه، أعني احترام الآخر والاكتراث والشعور بالتكافل المتبادل. سيطلب الى حكومة اسرائيل ان تقدم الجواب السياسي والاقتصادي. وصحيح انه يصعب ادارة الدفة في الواقع الاقتصادي الجديد، لكن الازمات خاصة تحمل معها بشرى – بشرى يتمناها اكثر الاسرائيليين منذ سنين غير قليلة.