خبر : تقديرات رسميّة في تل أبيب: نظام الأسد سيسقط في الأمد البعيد وهذا سيىء لتل أبيب لأنّه سيؤدي لاستيلاء الإخوان المسلمين على الحكم

السبت 06 أغسطس 2011 12:57 م / بتوقيت القدس +2GMT
تقديرات رسميّة في تل أبيب: نظام الأسد سيسقط في الأمد البعيد وهذا سيىء لتل أبيب لأنّه سيؤدي لاستيلاء الإخوان المسلمين على الحكم



القدس المحتلة سما يواصل الإعلام الإسرائيليّ في الفترة الأخيرة مواكبة الأحداث التي تعم سوريّة، وتتباين الآراء بين السياسيين والعسكريين والمحللين حول اليوم الذي سيلي نظام الرئيس بشّار الأسد، هذا إذا خرج إلى حيّز التنفيذ.ففي الأسبوع الماضي أكد رئيس جهاز الموساد السابق (الاستخبارات الخارجيّة) مئير داغان على أنّ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيشكل ربحاً كبيراً لإسرائيل، وأنه شخصياً سيكون مسروراً للغاية في حال سقوط هذا النظام، على حد تعبيره، ولكن بموازاة ذلك، نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التقديرات في تل أبيب تفيد بأن نظام الأسد سيصمد في الأمد القصير لأنه يعتمد على جيش قوي وأجهزة أمن قمعية وناجعة، لكن في تل أبيب، أضافت المصادر، يعون أنّ شيئًا ما قد حدث في سورية وهو انهيار حاجز الخوف من النظام واتساع المعارضة للأسد الأمر الذي سيضع نظامه في الأمد البعيد في حالة خطر دائم.وأضاف المسؤولون الإسرائيليون إنّ التقديرات هي أن نظام الأسد سيسقط في الأمد البعيد لكن سيناريو كهذا لا يبشر بالخير بالنسبة لإسرائيل، لأن هذا سيؤدي إلى استيلاء الإخوان المسلمين على الحكم وهؤلاء ليسوا مستعدين للاعتراف بإسرائيل أبدا وسيسعون إلى طردها من خريطة المنطقة سوية مع جميع الأنظمة العلمانية. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي وصفته بأنّه رفيع المستوى تخوفه من أنه في حال سقوط نظام الأسد فإنّ المنظمات ’الإرهابية’ في دمشق ستكون مسرورة بتنصيب جهات متطرفة للغاية مكانه، وهذا سيناريو سيىء بالتأكيد فرغم كل شيء فإنّ الأسد تحدث عن السلام مع إسرائيل، حتى لو أنّه لم ينو التوصل إلى اتفاق.وتأمل التقديرات الإسرائيلية أنه طالما الأسد منشغل في الحفاظ على نظامه فإنه سيكون متفرغًا بشكل أقل لمواصلة نقل الأسلحة إلى حزب الله. وقال دبلوماسيون في تل أبيب للصحيفة إنّ الاحتجاجات في سورية تُشكّل صفعة مدوية على وجنتي جهات عديدة راهنت على الأسد ووقفت إلى جانبه وبينها الأوروبيون وحزب الله وإيران وتركيا، فجميعهم خسروا والوضع مؤلم لجميعهم الآن.ولكنّ أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب البروفيسور أيال زيسر قال إنّه خلافًا للتوقعات التي تبثها الحكومة الإسرائيلية بأنّ الإخوان المسلمين سيستولون على الحكم فإن الإخوان المسلمين قد يشاركون في الحكم لكنهم لن يكونوا النظام الذي سيحكم سورية في المستقبل.وتابع: تل أبيب تخاف دائمًا من كل شيء، وبالتأكيد هناك من يشيرون إلى حقيقة أن الإخوان المسلمين هم حركة قوية جدا ومنظمة في سورية، لكن لا أعتقد أنهم سيصعدون إلى سدة الحكم، وإنما ربما سيكونون جزءا من الصورة في الحكم. وتوقع زيسر أن يصعد نظام سني إلى الحكم ويبتعد عن إيران وحزب الله وفي حال تحقق هذا السيناريو ستتلقى إيران ضربة شديدة للغاية وهذا جيد لإسرائيل. وبرأي البروفيسور المختص بالشؤون السوريّة فإنّ أيّ نظام سوري آخر لن يكون صديقًا لإيران وحزب الله، وإذا تولى الحكم نظام سني فإنّ هذا يعني أن وجه المنطقة سيتغير وأي نظام سوري جديد سيكون مضطرا إلى تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة والغرب، ورغم أنه لن يكون صديقًا للغرب، لكن من وجهة نظر أخرى، مثلما هو الحال في مصر، سيشكل هذا تطورًا جيدًا بالنسبة للمنطقة.وتابع زيسر قائلاً إنّ هناك احتمالاً كبيرًا لأنْ تندلع حرب أهليةً في سورية بكل تأكيد، لا بل أكثر من ذلك، اعتبر أنّ ما يجري في سورية حاليًا هو حرب أهلية صغيرة، فهناك مئات القتلى الذين سقطوا في الأسابيع الأخيرة وهناك أيضا إطلاق نار من جانب المتظاهرين على الجيش، لافتًا إلى أنّ اندلاع حرب أهلية في سورية سينعكس على لبنان وسيعزز قوة السنة فيها وحزب الله سيضعف. وفي ما يتعلق بإسرائيل قال زيسر إنّ السيناريو الذي يتصوره في سورية جيد للمعسكر المعتدل في المنطقة، لكنّ إسرائيل لا تفعل شيئا، وإذا أرادت الاندماج في المنطقة فإنه لأمر جيد أن تحدث تغيرات.أمّا المستشرق د. مردخاي كيدار فقال إنّه حتى الآن جرب النظام طريقتين لمعالجة الأمور بالتوازي: من جهة، التظاهر بالاستجابة لمطالب المتظاهرين في شكل إلغاء لقانون الطوارئ واتخاذ قوانين تتعلق بحرية الصحافة والتنظيم السياسي، غير أن الجمهور يعرف بأنّ هذه ليست أكثر من عظام جافة تلقى لجائع لا أسنان له، جموع السوريين يطالبون بانصراف العلويين الكفار وعملائهم من أبناء الطوائف الأخرى عن مواقع السيطرة في الجيش، في السياسة، في الأمن وفي الاقتصاد. وأضاف أنّ طريقة العمل الثانية التي يستخدمها الأسد ومعاونوه هي القوة، لافتًا إلى أنّه في الحالة السورية، هناك تطوير للطريقة الثانية: الحكم يستخدم عصابات من الملثمين بملابس مدنية، الشبيحة.وتوقّع كيدار عدة سيناريوهات لمستقبل سوريّة: يحتمل أنّه في مرحلة ما يقوم مسؤول بمستوى رئيس الأركان أو رئيس المخابرات، يفهم بأنّ من المجدي إلقاء عظمة سمينة للجمهور من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسيأتي إلى الأسد مع حراسه الشخصيين ويقتاده إلى الاعتقال هو وأخوه ماهر وعدة أفراد آخرين من العائلة.أمّا السيناريو الثاني، بحسب المستشرق الإسرائيليّ فهو انشقاق الحكم، هذا السيناريو سيتم إذا ما نشبت خلافات في اذرع الأمن، وبعضها يُغيّر ولاءه من الحكم إلى الشارع مثلما يحصل في ليبيا واليمن.هذا السيناريو سيخلق عدم استقرار وذلك لان كل جزء سيواصل وقوعه تحت سيطرة نخبة عسكرية، والمشاكل الأساسية لسورية لن تحل بل ستتفاقم، وستدعم إيران الحكم، فيما سيدعم العالم الغربي الثوار. إذا خسرت المجموعة العلوية السيطرة على منظومة الحكم من المتوقع ان يفر العلويون للنجاة بارواحهم نحو جبال أنصارية، حيث مستقرهم التقليدي ويتمترسون فيها للدفاع عن أنفسهم، في هذا الوضع سيعلن الأكراد في الشمال عن دولة، مثل إخوانهم في العراق، الدروز في جبل الدروز في الجنوب سيستعيدون الحكم الذاتي الذي أخذه منهم الفرنسيون في 1925، البدو في الشرق سيقيمون دولة، والحلبيون سيستغلون الفرصة لينفضوا عن أنفسهم إلى الأبد الدمشقيين الذين يمقتونهم. وهكذا يحتمل أن تقوم على خرائب سورية ست دول، كل واحدة أكثر انسجاما داخليا من الدولة الشاملة، وبالتالي فإنها ستكون شرعية في نظر معظم سكانها. وخلص إلى القول: في مثل هذا الوضع لن تحتاج هذه الدول إلى عدو خارجي مثل إسرائيل، التي كانت مهمتها توحيد الصفوف، وعليه ففي حينه بالذات سيكون احتمال السلام بين الدولة التي ستقوم خلف الجولان (دولة دمشق؟) وبين إسرائيل اكبر بكثير من الماضي، على حد تعبيره.