خبر : لا يوجد ملك في اسرائيل/يديعوت

الأربعاء 27 يوليو 2011 12:48 م / بتوقيت القدس +2GMT
لا يوجد ملك في اسرائيل/يديعوت



كتب السياسي والفيلسوف نيكولاي مكيافيلي في كتابه "الامير" أن "الامير يضائل شأنه عندما ينظر اليه أنه متقلب، وواهن الرأي، ومؤنث وضئيل الإيمان ولا يستطيع بت الامر... يجب عليه أن يجهد في أن تظهر أعماله العظمة والشجاعة وحسن التقدير والبطولة". نشر هذا الكلام في القرن السادس عشر لكن يخيل الينا أنه يلائم كل زعيم سياسي حديث. إن مهنة السياسي هي الوحيدة التي لا تقتضي أي تجربة للادارة والدراسة للانضمام اليها. بل ربما تحتاج الى شرط واحد صغير هو أن الجمهور يجب أن يقتنع بان الحديث عن زعيم.إذا كان نتنياهو يبحث عن تفسيرات بكون السماء العامة تقع عليه في هذه الايام – ان استطلاعا للرأي اجري امس يقول ان 32 في المائة فقط من مواطني اسرائيل راضون عن أدائه – فانه يستطيع أن يستعين بالمعايير التي أقرها مكيافيلي بوجود الزعامة او عدم وجودها. لم تحدث أية مشكلة تسبب اليوم شبه عصيان مدني في أيامه وبذنبه المباشر. فأسعار الشقق في الشراء والايجار مرتفعة منذ نحو من عشر سنين، وأزمة الطب العام وأجور الاطباء قديمة وبدأ ارتفاع سعر جبن الكوتج بسبب سياسة أقرتها حكومات سابقة.إن المواطنين ينقضون اليوم على أعواد المشانق لانهم يدركون أنه لا يوجد في هذه الايام ملك في إسرائيل ولا أمير، وأن الطريقة الوحيدة لدفع هذا الشأن قدما هي الضغط المادي المعتدل على رئيس الحكومة. فالقرارات الوحيدة التي يقدر نتنياهو على إتخاذها تكون عندما يلصق مسدس برأسه. إن شؤون الميزانية والاقتصاد تبت بضغوط الشريكات الائتلافية. فمن تهدد بالاستقالة تحظى بالاحسان. وهكذا يحظى القطاع غير الانتاجي الأكبر في دولة إسرائيل، أعني الحريديين بأكبر التسهيلات. وإذا وجدت إفضالات في بيع الشقق فإنها تمنح لعائلات من المصوتين ليهدوت هتوراه وشاس أي للعائلات الكثيرة الاولاد. إن نتنياهو متنبه بالطبع لضغوط الجمهور ويدعو الى جلسات ليلية عاجلة، تعد باصلاح أسعار الاراضي وأسعار السكن. إن كلمة رئيس الحكومة كلمة، لكن كلمة نتنياهو هي المنتوجة الوحيدة في دولة إسرائيل التي ينخفض سعرها على الدوام. فالا نكيتا خروتشوف، الذي كان زعيم الاتحاد السوفييتي ان الساسة يتشابهون في كل مكان في العالم – فهم يعدون ببناء جسر حتى عندما لا يوجد نهر. ويبدو أن نتنياهو ينجح في عدم الوفاء بوعده في بناء جسر حتى عندما يوجد نهر. لانه يصعب أن نتذكر وعدا واحدا وفا به نتنياهو في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الشخصي. ألم يقل فيه الوزير دان مريدور في الماضي: "كان يسلك وكأنه يستطيع في كل يوم أن يخدع من جديد".اذا لم توجد أمانة فلا توجد سياسة أيضا في الواقع. ان جميع الموضوعات التي يطلب المتظاهرون اصلاحها تقتضي حلولا للامد البعيد. ولا يوجد أي إجراء سحري يستطيع أن ينشيء من اليوم الى الغد عشرات الاف الشقق الجديدة الرخيصة. يحتاج الى تغييرات في سن القوانين، واصلاحات لتبديل أهداف الارض واجراءات لترخيص البناء في اسرائيل. فمن ذا يستطيع ان يصدق شخصا يعد باسلوب "انتظروا مفاجآت"؟لا يمكن أن يُحل إضراب الاطباء أيضا بـ "مفاجآت" فقط لان رفعا للاجور عاليا جدا ويفضي الى انقضاض قطاعات اخرى في الجهاز الاقتصادي. والحل هو بالطبع التخطيط لسياسة اجور عادلة لزمن طويل. وهذا يصعب أن يُطلب من نتنياهو الذي التخطيط للامد القصير عنده هو أن يظهر في نشرة الاخبار في التلفاز مساءً، والتخطيط طويل الامد هو عناوين الصحف في نهاية الاسبوع. لم تكن في عصر مكيافيلي صحف يومية. لكن "الامير المتقلب الذي لا يستطيع ان يبت الامور" ما كان آنذاك يعد زعيما.