اللواء آفي زمير، الذي أنهى قبل نحو شهر ولايته في منصب رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي، يدعو الى وقف الانجراف في الجيش باتجاه التطرف الديني واعادة ترتيب علاقات المتدينين والعلمانيين في صفوفه. في وثيقة بعث بها الى رئيس الاركان، الفريق بني غانتس، وزملائه في هيئة الاركان مع ختام ولايته يتناول زمير بتوسع صراع الصلاحيات بين سلاح التعليم والحاخامية العسكرية والمس بمكانة الضابطات والمجندات، بسبب مطالب الحاخامين بالحرص على الحشمة. دعوة زمير تثير عاصفة في قيادة الجيش الاسرائيلي على خلفية وثيقة اخرى صيغت مؤخرا في قيادة مستشارة رئيس الاركان لشؤون النساء، العميدة غيلا كليفي – أمير. في الوثيقة، التي تستعرض تطبيق أمر "الاندماج المناسب" في الجيش الاسرائيلي والتي صيغت في 2003 في أعقاب مطالبة الحاخامين، زُعم أن فرضها على الارض تم انطلاقا من نهج آخذ في التشدد لدرجة خلق وضع "متعذر" للنساء و"إكراه ديني متطرف". بعد نشر الوثيقتين في الجيش، توجه حاخامون، في الجيش وخارجه، الى قيادة الجيش الاسرائيلي مطالبين بمنع إحداث تغييرات أحادية الجانب في الوضع الراهن. ويحذر اللواء زمير في رسالته من مغبة "سياقات تشكل تحديا لنموذج جيش الشعب، الليبرالية الجديدة من جهة والتطرف الديني من الجهة الاخرى". ومع ذلك، فالتشديد في وثيقته هو على التوتر في السياق الديني. ويوصي زمير رئيس الاركان بـ "خلق خط توقف" يشدد على التمسك بالمعايير الرسمية للدولة. ويعتقد أن الامر ممكن، من خلال اجراء "حوار هاديء" مع محافل مدنية، بما فيها الحاخامون، "لخلق ريح إسناد دائمة" لسياسة الجيش في هذا الشأن. ويقترح رئيس شعبة القوى البشرية المنصرف ضمن امور اخرى اعادة صياغة أوامر التنظيم في سلاح التعليم والحاخامية العسكرية، بدعوى أن الواقع الحالي يعطي الجيش الاسرائيلي تسويغا لسلاحين ذوي ميلين متعاكسين يتنافسان الواحد مع الآخر. وهو يقترح النظر في نقل مجال الوعي اليهودي في الحاخامية العسكرية، والذي أثار نشاطه في الماضي شكاوى عديدة من القادة الذين وصفوه بأنه "غسل دماغ ديني وقومي متطرف"، الى مسؤولية سلاح التعليم. ويدعو زمير الى تعديل أمر "الاندماج المناسب" وصياغة أمر "خدمة مشتركة" أوسع، ينص على قواعد السلوك للنساء وللرجال وكذا للجماعات ذات الخلفية المختلفة في الجيش، فضلا عن الحاجة الى مراعاة مشاعر الجنود المتدينين – انطلاقا من الرغبة في خلق إحساس البيت المشترك لمن يخدمون في الجيش. ويوصي زمير بالتقليل قدر الامكان من وجود وحدات منسجمة في الجيش الاسرائيلي وذلك لأن هذه تشجع على "آلية موقف انتقائي من المهام". وهو يدعو الى ايضاح عرض الفكرة الرسمية بتسويغ من القادة في الجيش الاسرائيلي. في الوثيقة التي تقع في نحو 30 صفحة، يحذر زمير من أن هناك "محاولات من جهات متعارضة لتصميم المعايير في المجال العام بحيث تتناسب وأجندتها الخاصة"، في مسألة كيف ينبغي للدولة أن تبدو. برأيه، الجيش هو ساحة حرجة في الصراع على وجه الدولة، وعليه فان للمعايير التي ستتقرر فيه يوجد وزن هائل بالنسبة لمستقبل الصراع. وبزعمه، فان الامر يستدعي من الجيش الاسرائيلي أن يُبدي وعيا أكبر وأن يتخذ جانب الحذر الأشد. اذا لم يتمكن الجيش من العمل منذ الآن، كما يعتقد، فستتعاظم الحرب الثقافية الجارية فيه ومن شأن الامر أن يؤدي الى مس شديد بقدرة الجيش الاسرائيلي على تحقيق غايته. قسم هام من الخلاف الحالي يتركز في أمر "الاندماج المناسب" الذي كان هدفه الأصلي تقليص التوتر بين الجنود المتدينين وبين المجندات، من خلال الفصل الجسدي (مثل الأمر بحظر الدخول الى مساكن المجندات) ومنح امكانية للجنود المتدينين للخدمة في وحدات ليست مختلطة. وهكذا، مثلا، تقرر أنه في الوحدات التي تخدم فيها البنات كمقاتلات ايضا، مثلما في كتائب قيادة الجبهة الداخلية وسرايا الحرب الكيماوية لسلاح الهندسة، ستكون ايضا سرايا للبنين فقط. في هيئة الاركان تراكمت شكاوى عديدة لضابطات ومجندات على التمييز ضدهن بسبب تفسير موسع ومتطرف يعطى للأمر. ضمن امور اخرى، بُلغ عن قادة كتائب رفضوا استقبال نساء في قياداتهم كضابطات اركان، عن قادة قواعد تأهيل رفضوا اجراء عروض لطواقم تتضمن نساءا خشية احتجاج ضباط وجنود متدينين وعن تقليص وظائف الارشاد المختلفة للمجندات، بسبب معارضة مقاتلين متدينين لوجودهن. على هذه الخلفية، دعت مستشارة رئيس الاركان الى اعداد بحث أجرته شركة "أغورة" للاستشارات السياسية، بادارة د. نيري هوروفيتس. العميدة كليفي أمير أجملت نتائج البحث في مقال نشرته في نيسان من هذا العام في مجلة الجيش الدورية "معرخوت". وحسب أقوالها فانه "بعد توجهات مختلفة تتعلق بالاستبعاد والتمييز الظاهر بحق ضابطات ومجندات بسبب التفسيرات التي تعطى لقواعد الاندماج المناسب، أُجري بحث فحص المسألة ميدانيا، من خلال تحليل لحالات، زيارات ميدانية ومقابلات. من تحليل النتائج يتبين أن الاندماج المناسب تحول مع الزمن الى المنظور الرئيس – إن لم يكن الوحيد – الذي بواسطته تُطبق عمليا الخدمة المشتركة للنساء والرجال في الجيش الاسرائيلي. وكتبت تقول انه "حيال النية الأصلية للأمر والتطلع الى السماح بمحيط مريح ومحترم لعموم الخادمين، فان الشكل الذي يُطبق فيه الامر عمليا يؤدي الى خسارة مزدوجة: النساء مقيدات في المجال وفي قدرتهن على أداء دورهن بشكل فاعل بينما قواعد الاندماج المناسب، بالشكل الذي تُفسر فيه، يُنظر اليها بشكل متشدد أكثر فأكثر لدرجة أنها تصبح متعذرة وإكراهية متطرفة دينيا. وعقب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي فقال ان "الاندماج بين عموم الفئات السكانية بشكل يضمن الاستنفاد السليم لعموم الخادمين والحفاظ على كرامة كل جندي وجندي هو مهمة هامة ومركزية لم تُستكمل بعد بكاملها. بطبيعة الحال، يجري في الجيش كل الوقت حوار داخلي ومهني حول الجوانب المتعلقة بهذه المسألة. ليس في نيتنا تناول وثائق داخلية تعرض صورة وضع جزئية، هذا اذا كانت تعرضها، عن هذه المسائل. وثائق زمير وكليفي أمير نشرت في حين ما يزال يجري في الخلفية جدال مشحون على صيغة صلاة "يذكر" في الاحتفالات العسكرية. وأثار نشر لـ "هآرتس" في هذا الشأن قبل نحو شهر احتجاج الأهالي الثكلى الذين طالب العديد منهم باعادة الصيغة الأصلية للصلاة "يذكر شعب اسرائيل" بدلا من الصيغة التي فرضت في السنوات الاخيرة "يذكر الرب". رئيس الاركان غانتس عيّن اللواء يشاي بار رئيسا للجنة تعيد دراسة المسألة.