خبر : المسيرة السلمية بين استمرار "صيغة اوسلو" وطريقة العمل احادية الجانب/بقلم: زكي شالوم/نظرة عليا* 12/7/2011

الثلاثاء 12 يوليو 2011 12:27 م / بتوقيت القدس +2GMT
المسيرة السلمية بين استمرار "صيغة اوسلو" وطريقة العمل احادية الجانب/بقلم: زكي شالوم/نظرة عليا*  12/7/2011



حسب تقارير مختلفة أفاد وزير الخارجية ليبرمان لوزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، السيدة كاترين أشتون بانه اذا ما اتجه الفلسطينيون نحو خطوة احادية الجانب في الامم المتحدة، فان اسرائيل ستتنكر لكل الاتفاقات التي وقعت معهم، بما في ذلك اتفاقات اوسلو. فقالت وزيرة الخارجية معقبة انها لا تقبل هذا القول. واضافت ان الغاء اتفاق اوسلو "سيكون عالما آخر". بعد نحو عقدين من التوقيع عليها بهالة واحتفال، لا تزال اتفاقات اوسلو تشكل مصدرا للخلافات حول المنفعة الكامنة فيها، من زاوية نظر دولة اسرائيل ومدى صلتها بالفترة الحالية. في جانب الميزان الايجابي يمكن أن نشير الى عدة جوانب ايجابية في اتفاقات اوسلو، من زاوية نظر دولة اسرائيل: 1. هذه الاتفاقات "حررت" دولة اسرائيل من المسؤولية عن رفاه الاغلبية الساحقة من الفلسطينيين في مناطق غزة، يهودا والسامرة. كل ذلك، فيما أن حرية المناورة العسكرية لاسرائيل في هذه المناطق لم تتضرر بشكل ذي مغزى. 2. اتفاقات اوسلو ساهمت في تعظيم الاجماع الداخلي في دولة اسرائيل في مسألة مستقبل التسوية السياسية. فصيغة "دولتين للشعبين" مقبولة اليوم على الاغلبية الساحقة من الاحزاب، التي تشكل الخريطة السياسية في اسرائيل في ظل ابقاء محافل متطرفة، من اليمين ومن اليسار في الهوامش.3. اتفاقات اوسلو عمقت جدا الخلافات داخل العالم العربي وفي اوساط الحركة الوطنية الفلسطينية في مسألة التسوية. هذه الشروخ وسعت حرية مناورة اسرائيل.4. اتفاقات اوسلو رسخت منظومة تعاون أمني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وان شهدت هذه ارتفاعا وهبوطا. اذا ما وعندما تقوم دولة فلسطينية يمكن لهذا التعاون ان يشكل أساس لعلاقات جيرة طيبة بين اسرائيل والفلسطينيين. 5. بطريق ملتوية، ورغم الخلافات الشديدة، خلقت اتفاقات اوسلو منظومات من التفاهم الاستراتيجي الهام بين اسرائيل والولايات المتحدة حول تسوية اسرائيلية فلسطينية. أهمها هي تحطيم العلاقة التي كانت قائمة على مدى السنين في الخلافات السياسية بين اسرائيل والولايات المتحدة والتعاون الاستراتيجي والامني بينهما. فضلا عن ذلك، اليوم، وبالاساس على خلفية الجمود الحالي في المسيرة السياسية، والمتوقع أن يستمر على ما يبدو في المستقبل المنظور ايضا، يمكن أن نسأل باي قدر لا تزال فيه اتفاقات اوسلو ذات صلة بالنسبة لتحقيق تسوية سياسية تقوم على اساس مبدأ الدولتين للشعبين. اتفاقات اوسلو استندت الى صيغة المفاوضات الثنائية، برعاية دولية، لتؤدي الى تسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينيين. منذ سنين يبرز ميل، تعاظم جدا في السنتين الاخيرتين لهجر صيغة اوسلو والانغماس في خطوات احادية الجانب، بالتوازي مع المفاوضات وبدونها. هذا الميل ينبع بقدر كبير من تقدير الطرفين بان قدرتهما على تحقيق مصالحهما الوطنية في اطار مفاوضات ثنائية، تلوح كمحدودة للغاية وفي واقع الامر شبه صفر. فضلا عن الخلافات الموضوعية يقف بينهما ايضا سور عال جدا من الشك وعدم الثقة المتبادلة.  اضافة الى ذلك فان الطرفين يشككان برغبة و/او قدرة الطرف الاخر على قبول الشروط الاساسية بالحد الادنى للتسوية. حكومة اسرائيل الحالية تعمل على اساس فرضية أن الطرف الفلسطيني غير مستعد لقبول الشروط الاساس الثلاثة التي طرحها رئيس الوزراء نتنياهو عليهم: 1. الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة الشعب اليهود.2. الاعتراف بنهائية النزاع وانعدام المطالب الاخرى من اسرائيل.3. التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.  السلطة الفلسطينية من جهتها لا تؤمن بان حكومة اسرائيل الحالية ستكون مستعدة لقبول شروطها الاساسية للتسوية:1. الانسحاب الى حدود 67 مع تعديلات طفيفة.2. تقسيم القدس.3. قبول المبدأ، وتطبيقه، جزئيا على الاقل، لحق العودة. كل هذا في الوقت الذي في الخلفية يتواصل الطلب بالتجميد التام للبناء في المستوطنات، بما في ذلك في القدس، في اثناء المفاوضات.  على أساس هذا الفهم يعمل الفلسطينيون في الاشهر الاخيرة بشكل احادي الجانب كي ينالوا اعترافا دوليا بدولة فلسطينية في حدود 67. ذروة هذا الجهد ستكون في الجمعية العمومية للامم المتحدة التي ستنعقد في ايلول 2011. كل هذا بعد أن تبين لهم بان خطوة احادية الجانب سابقة لهم، الانتفاضة، لم تدفع الى الامام باهدافهم الوطنية. اسرائيل هي الاخرى أظهرت على مدى السنين ولا تزال تظهر، بافعالها وقصوراتها، تنكرا لصيغة اوسلو بواسطة خطوات احادية الجانب. خطوة فك الارتباط عن قطاع غزة (2005) كانت خطوة بارزة في هذا السياق. ما أن عملية البناء الحثيث في مناطق يهودا والسامرة يعطي تعبيرا عن خطوة احادية الجانب من اسرائيل، يقوض بقدر كبير صيغة ورؤيا اتفاقات اوسلو.  بالتوازي يتبين بان الطرف الثالث في الاتفاق، الادارة الامريكية، آخذ في فقدان ثقته بصيغة اوسلو، ويلقي بثقله على خطواته احادية الجانب ومن الرباعية ايضا، في أن "تقنع" الاطراف، اذا كان ممكنا بالوسائل اللطيفة، بان توافق عليها. هذه الصيغة تقوم ضمن امور اخرى على اساس المبادىء المركزية التالية: 1. قبول مبدأ ان حدود الدولة الفلسطينية ستقوم على اساس "خطوط 67" وتبادل للاراضي بين الطرفين. 2. مسائل اساسية اخرى في السياق الاسرائيلي – الفلسطيني، مكانة القدس ومسألة اللاجئين، تحسم بعد أن يتحقق اتفاق في مسألة الحدود والترتيبات الامنية.  وختاما، يمكن القول انه في الظروف الناشئة في المنطقة في السنوات الاخيرة آخذ في التعاظم لدى الاطراف الثلاثة لاتفاقات اوسلو – اسرائيل، الفلسطينيين والادارة الامريكية – الاعتراف بان فرص دفع مسيرة التسوية الى الامام بواسطة صيغة اوسلو، أي – الحوار بين الطرفين برعاية امريكية على مستويات مختلفة من الكثافة، آخذة في التبدد. بتعبير آخر، فضلا عن الفجوات الكبرى بين الطرفين حول مبادىء التسوية، آخذ في التبلور شك كبير حول طريقة العمل التي رسمتها اتفاقات اوسلو للوصول الى تسوية دائمة – طريق المفاوضات الثنائية بمساعدة دولية.  في الظروف الناشئة سيواصل، على نحو شبه مؤكد، الطرفان الصقريان، اسرائيل والفلسطينيين، الاعتماد على طريقة عمل احادية الجانب، في ظل دفع ضريبة شفوية لغرض التمسك بصيغة اوسلو، بالطبع على اساس شروط محددة لكل واحد منهما.  في الواقع الناشيء، اساس العبء سيقع بالضرورة على الادارة الامريكية. بقدر ما يمكن أخذ الانطباع فان الادارة على علم جيد في أنها تقترب من لحظة الحقيقة في مسألة طبيعة ومدى كثافة دورها في مسيرة التسوية الاسرائيلية – الفلسطينية في المستقبل المنظور. وعلى فرض، معقول جدا، بان صيغة اوسلو لم يعد بوسعها ان تؤدي الى تسوية دائمة، وان الخيار الوحيد للوصول الى تسوية هو من خلال خطوة احادية الجانب ذات طابع تسوية مفروضة، فان السؤالين المركزيين اللذين ستقف امامهما الادارة الامريكية في هذا السياق هما اثنان:1. هل ينبغي للادارة أن تخفف حدة دورها في مسيرة التسوية الاسرائيلية – الفلسطينية حتى ايجاد حل ما للتهديد الايراني وحتى هدوء العاصفة التي ترافق العالم العربي اليوم واتضاح صورة الوضع في أعقاب "الربيع العربي"؟.2. هل الحملة الانتخابية للرئاسة والتي تتعاظم في الولايات المتحدة والموقف العاطف لاسرائيل الذي أبداه الكونغرس في اثناء الزيارة الاخيرة لنتنياهو الى الولايات المتحدة، تكبل يدي الرئيس ولا تسمح له بان يلقي بكامل قوته كي يحقق رؤيا التسوية كما رسمها في خطابه في 19 ايار 2011.  الانطباع الناشيء هو أن ادارة الرئيس اوباما تميل الى أن تتبنى، لانعدام البديل، وانطلاقا من الاعتراف بقيودها، ميل البقاء في الظل في دورها في مسيرة التسوية على الاقل حتى اتضاح صورة الوضع الداخلي الامريكي. ولكن، الحسم في مثل هذه المسألة الاستراتيجية هو في نهاية المطاف بيد الرئيس  وحده. منذ زمن غير بعيد أظهر قدرة على أن يتخذ خطوات غير متوقعة وخلافا لتقديرات الوضع  "الدارجة".