رام الله / سما / أكد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال النصف الأول من العام الجاري أكثر من 1500 مواطن من كافة مدن المحافظات الفلسطينية ، وكان من ضمنها ما يقارب 400 أسير من محافظة الخليل وقد مارست سلطات الاحتلال سلسلة من الإجراءات التعسفية بحق المعتقلين متمثلة بالضرب المبرح مستخدمين أعقاب البنادق والأيدي إضافة إلى التعذيب خلال فترت التحقيق كالحرق بأعقاب السجائر والشبح وتقييد الأيدي والأرجل والتعذيب النفسي بكافة أشكاله. وفي هذا السياق بين التقرير أن قوات الاحتلال قامت بضرب القاصر علي عبيد من قرية العيسوية الأمر الذي أدى إلى حدوث نزيف في الدماغ وما زال في وضع صحي متردي، و تركزت حالات التعذيب للمواطنين الذين جرى اعتقالهم في قريتي حسان في بيت لحم، وبيت أمر قضاء الخليل، ومعظم هؤلاء المواطنين تم التحقيق معهم في معتقل عتصيون . ومن الجدير ذكره في هذا الجانب أن اسرائيل قامت يوم أمس بإدانة شرطية اسرائيلية لدى اعترفها بتعذيب قاصر فلسطيني، وتهديده بمسدس وهي تصرخ ’الموت للعرب’. وأدانت المحكمة المركزية في القدس، يوم أمس ، الشرطية بتعذيب القاصر الذي ألقت القبض عليه على أحد الحواجز العسكرية في القدس، بعد أن اعترفت بالتهم، وستصدر المحكمة الحكم على الشرطية في موعد لاحق. وجاء في لائحة الاتهام، ’أن الشرطية ’شاني سبيليا’، نقلت القاصر الفلسطيني الذي اعتقل في حاجز ’روكفلر’، إلى مركز للشرطة وهو مكبل اليدين، ورأسه مغطى، وقامت بضربه حتى نزف منه الدم، وعندما وصل إلى مركز الشرطة قامت الشرطية بإرغامه على الركوع أمامها وهي تضربه وتهدده بأنه سيموت خلال عشر دقائق’. واسرائيل في هذا الإجراء تؤكد أن هناك مئات من الحالات التي تتعرض لنفس المعاملة والتي نؤكدها من خلال متابعتنا اليومية لقضايا الاعتقال بحق القصر . وأوضح نادي الأسير في تقريره النصفي أن الحركة الأسيرة قامت في مطلع العام الجاري بسلسلة من الإضرابات الاحتجاجية على إجراءات وسياسات إدارة السجون التي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية وكان أبرز تلك الإجراءات نقل عدد من الأسرى إلى العزل الانفرادي البالغ عددهم نحو 20 أسيرا لأسباب أمنية وسياسية ، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي التي وصل عدد من الأسرى جرائها إلى الموت البطيء كالأسير أكرم منصور، والأسير أحمد عصفور، عبد السلام بني عودة ، أحمد النجار، محمد براش ، وخالد الشاويش ومنصور موقده و أحمد سمارة وهؤلاء من ضمن 800 أسير يعانون من حالة صحية صعبة . وفي هذا الجانب أعد نادي الأسير خطة عملية لمتابعة ملفات هؤلاء الأسرى، و مراسلة جهات الاختصاص لتقديم العلاج اللازم لهم، وإلزام إدارة السجون على تقديم العلاج اللازم، وعلى غرار الفعاليات والإجراءات القانونية التي مارسها نادي الأسير حيال الأسرى المرضى على وجه التحديد تم إطلاق سراح الأسير المحرر ياسر الرجوب بعد تيقن إدارة السجون من خطورة وضعه الصحي كما افتقدت الحركة الأسيرة في الوقت ذاته الأسير المحرر سيطان الولي من الجليل الذي قضى أكثر من ربع قرن في سجون الاحتلال وهو يعاني من السرطان وبعد الإفراج عنه بثلاث سنوات وافته المنية، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه اتجاه هذه القضية وجراء ذلك طالب نادي الأسير المجتمع الدولي الإسراع بإرسال لجنة محايدة لمعاينة وضع الأسرى عامة والأسرى المرضى على وجه الخصوص و اتخاذ إجراءاتها القانونية اتجاه ما تقوم به إسرائيل بحق أسرانا. وفي الآونة الأخيرة صعدت إدارة مصلحة السجون من إجراءاتها وممارستها بحق الأسرى التي تنسجم وتتلاءم مع توجهات ومواقف الحكومة الإسرائيلية الداعية إلى تضيق الخناق على الحركة الأسيرة والنيل من الإنجازات التاريخية التي حققتها، وهنا تدعي إسرائيل بأنها امتيازات ونحن نؤكد بأنها مكتسبات، وفي هذا الجانب حرمت إسرائيل الأسرى من حقهم في التعليم، وحرمان العديد منهم من الكنتينه والزيارة والنقل إلى العزل الانفرادي، وإجبار الأسرى على التفتيش العاري و كان أخرها نقل عميد الأسرى نائل البرغوثي كعقوبة إلى العزل جراء رفضه التفتيش العاري وفي هذا الإطار شكل نادي الأسير خلية أزمة لمواجهة الإجراءات التصعيدية بحق الحركة الأسيرة . وأوضح التقرير أن كل من الأسير عباس السيد، و كفاح حطاب، وعاطف وريدات، وأكرم منصور، ويوسف اسكافي، وميسرة أبو حمدية، أحلام التميمي، ونزار التميمي خاضوا اضربا مفتوحا عن الطعام بعضها استغرق 20 يوما وما زال الأسير نزار وزوجته أحلام مستمران في إضرابهما عن الطعام نتيجة تصديهم لمحاولة إحدى السجانات إجبار الأسيرة على التفتيش العاري . وتوقف نادي الأسير في تقريره النصفي عند حادثة حرمان الطفلة عبير من رؤية ووالدها الأسير يوسف سكافي حيث رحلت دون تحقيق لأمل واحد وهو رؤية والدها وضمه ولكن أملها ذهب بها إلى رحلة الموت عبير التي دخلت في غيبوبة نتيجة لصدمة عصبية استمرت لعدة أشهر بعد حرمانها من زيارة والدها وبعدها اختار لها القدر طريقا أخر، فقصة عبير من بين مئات القصص التي تمر يوميا عبر تقارير نادي الأسير الفلسطيني وتوثق معاناة أهالي الأسرى التي تشكل معانة أخرى خلال رحلته في أثناء الزيارة . من ناحية أخرى كشف نادي الأسير في تقريره أن سياسة التفتيش العاري التي تمارسها إدارة مصلحة السجون تأتي في إطار خطة لدى ادارة السجون لانها تيقن ان الأسرى يرفضون تلك السياسة وبناءا على ردة فعل الأسرى برفضهم لقضية التفتيش التي تستغرق ساعات يترتب عليها عقوبات لمدة شهور و التي تمثلت بمنع الزيارة و التعليم ومنع الكنتينه و العزل، وكانت أبرز الحالات التي رصدها نادي الأسير هو تفتيش الأسير يوسف عبد العزيز تفتيشا عاريا وقيام أحد السجانين بتصويره بالهاتف النقال . لم تقتصر هذه السياسة على الأسرى وإنما طالت أيضا الأسيرات من خلال إجبارهن على خلع ملابسهن كما حدث مع الأسيره أحلام التميمي التي رفضت الخضوع لهذا الإجراء التعسفي مما دفع الأسيرة إلى الخوض بإضراب عن الطعام وردا على ذلك قامت إدارة السجن بعزلها كعقوبة ولفت التقرير إلى سلسلة من الإجراءات التي حدثت مع الأسيرات خلال النصف الأول من هذا العام تمثلت بالتضييق عليهن، والقيام بعمليات التفتيش المتكررة التي مورست بطريقة همجية وبشعة، علما بأن الأسيرات البالغ عددهن 35 أسيرة موزعات في سجني الدامون وهشارون, و يخضعن أثناء نقلهن إلى المحكمة إلى سلسلة من الإجراءات المهينة بحقهن خاصة الأسيرة الموقوفة أو الإداري، وان عدد منهن منعن أهاليهن من زيارتهن وهن الأسيرة أحلام التميمي والأسيرة ايرينا سراحنة، بالإضافة إلى الأسيرة الوحيدة من غزة وهي وفاء البس التي لم يزرها أهلها منذ اعتقالها. وأشار نادي الأسير أن المحاكم العسكرية الاسرائليلة فرضت ضمن قرارتها الجائرة الغرامات المالية فخلال الأشهر الماضية فرضت ما لايقل عن مليون شيكل على أسرانا وهذا مؤشر يدفعنا لتأكيد بان اسرائيل دوله انتهازية بكل ما نعني من كلمة . وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال ما زالت تواصل اعتقال النواب جرى اعتقالهم خلال السنوات السابقة والعام الجاري والذي وصل عددهم حتى الآن 19 نائبا في المجلس التشريعي ، مما يؤكد عدم اكتراث إسرائيل بالحقوق البرلمانية لهؤلاء النواب الشرعيين المختطفين وهو إجراء مجحف وظالم بحقهم، مشيرا في الوقت ذاته أن إسرائيل تعتقل نحو 300 طفل منهم موقوف، ومحكوم حيث رصد التقرير حالات تعذيب بحق الأطفال أثناء اعتقالهم، وفي التحقيق وكان أبرزها اعتقال الطفل المحرر كرم دعنا، وكريم التميمي، إضافة إلى انتهاج سياسة الإبعاد المتعمد بحق الأطفال عن ذويهم، مما سبب إضرار نفسيا عليهم علما أن إسرائيل تتعامل مع أطفالها ما دون 18 عاما، أما أطفالنا فيتم التعامل معهم دون 14 عاما وهذا يعتبر جرم قانوني يهدف إلى اغتيال الطفولة الفلسطينية. وأشار التقرير في نهايته أن نادي الأسير قام خلال النصف الأول من هذا العام بتنظيم سلسلة من الفعاليات الشعبية، والتضامنية مع الحركة الأسيرة التي شملت كافة المحافظات الفلسطينية، وتقديم مذكرات احتجاجية لدى الصليب الأحمر، كما سعى النادي جاهدا إلى فضح الممارسات والسياسات الإسرائيلية من خلال تنظيمه مؤتمرات دولية في عدد من بلدان العالم بالشراكة مع المؤسسات والمنظمات التي تعني بحقوق الأسرى والإنسانية من اجل حشد التأييد العالمي اتجاه حقوق أسرانا، إضافة إلى سلسلة اللقاءات التي عقدها رئيس نادي الأسير قدوره فارس مع وفد عربية وأجنبية تم خلالها الإطلاع على قضية الأسرى.