1. مسألة الجثامين: نبدأ بالاعتراف – أنا من الكتلة الصامتة، وأعتقد بان الصفقة لتحرير جلعاد شليت هي كارثية. القلب يتفطر على جلعاد وعائلته الرائعة، ولكن الرأس يعرف بانه في اللحظة التي يتحرر فيها مخرب واحد، فان الاختطاف التالي ينطلق على الدرب. الخطاب الاعلامي اليوم يميل بوضوح الى جانب مؤيدي الصفقة، ويسكت من لا يزال يؤمن بالقيم التي آمنت بها دولة اسرائيل ذات مرة: لا نتحدث مع الارهابيين. على الاستفزاز نرد بالقوة. واحيانا يجب التضحية عندما يدور الحديث عن حماية العموم. فهل يبدو لكم هذا عتيقا؟ ربما. ولكن أحيانا العتق افضل من السياسيين المتزلفين للناس ومعاناتهم التي تصور وهم في زنزانة من كرتون. وبالنسبة للعتق: عندما أحيت وسائل الاعلام هذا الاسبوع 35 سنة على عملية عنتيبة، بدت الصور وكأنها انقضت سنوات جيل. فأي فجوة قائمة بين الامة التي كنا اياها ذات مرة والامة التي نحن عليها اليوم. كم مبادرة وجسارة كانت ذات مرة، وكم انبطاح هو اليوم. كم تنقصنا الصلابة ورباطة الجأش التي كانت ذات مرة. ومع كل هذا، فان القرار لان نبقي في ايدينا اجزاء جثامين كورقة مساومة في الصفقة مع حماس غير مقبولة. حقيقة أن دولة اسرائيل القوية ترى في التجارة بالانسجة البشرية جزءا من الحل لازمة جلعاد شليت يبين كم ابتعدنا عما كنا عليه ذات مرة. فحتى وقت قصير مضى كنا نتباهى بانه في غابة الشرق الاوسط، اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تحرص على كرامة الميت بينما اعداؤنا يستخدمون جثامين جنود الجيش الاسرائيلي كأدوات للمساومة. إذن ها نحن نفعل ذلك الان ايضا. صحيح، سبق أن أعدنا جثامين في الماضي، ولكن يخيل أن الخطاب في هذا الموضوع لم يسبق له أن هبط الى مستوى البازار التركي مثلما رأينا هذه المرة. يجب أن نحدد بشكل واضح: في دولة اسرائيل القوية، مكان الموتى – بما في ذلك المخربين – هو في المقابر في طرفنا، او المقابر في طرفهم. ليس كذخر للبحث على طاولة المفاوضات. 2. مسألة الرحلة الجوية: وزير الامن الداخلي صرح أمس بان اسرائيل ستطرد "الزعران" على حد قوله، ممن يعتزمون الهبوط في اسرائيل. وقصد اولئك النشطاء ممن لم ينجحوا في الوصول الى شواطئنا في الاسطول، وعليه فقد انتجوا رحلة جوية بديلة. صحيح أنه في أوساط مئات النشطاء هناك على أي حال غير قليل من الراديكاليين المسلمين. ولكن الى جانبهم يوجد أيضا الكثير جدا ممن تحركه المثل العليا. المثل العليا وان كانت تشوه، ولكنها ليست زعرنة. حسن يفعل قادتنا اذا ما فهموا بان اولئك "الزعران" يمثلون نخبا هامة في الغرب فقدتهم اسرائيل في العقود الاخيرة. هذا الاسبوع غطت الاخبار لقاءا مثيرا للانفعال لمتطوعين سابقين احتفالا بمرور قرن على حركة الكيبوتسات عادوا الى المزرعة والى الحظيرة. كانوا في حينه شبانا مثاليين وراديكاليين وصلوا الى هنا في قطارات جوية كي يكونوا جزءا من بناء الامة. بعد 30 سنة النشطاء يعودون مرة اخرى الى هنا، ولكن بانعكاس محزن: الدور الذي أديناه ذات مرة نحن بخيال الثوريين الشباب يؤديه اليوم الفلسطينيون. غزة حلت محل كفار عزة كمكان يجتذب شابا مثاليا ليكون فيه. 3. مسألة الضباط: تقرير الجيش الاسرائيلي يوصي باخفاء تفاصيل ووجه ضباط الجيش الاسرائيلي وذلك خوفا من أن يشكل ضباط قتاليون هدفا جسديا وقانونيا لمنظمات مؤيدة للفلسطينيين في خارج البلاد. ان شئتم، اغلاق دائرة: ذات مرة بعثت دولة اسرائيل بجنود الجيش الاسرائيلي في وجوه مكشوفة الى دولة افريقية نائية للقيام بعمل جسور. اما اليوم فهي تسعى الى اخفاء هويتهم في زمن الانشغال العملياتي هنا في الدولة، حين يكون جزءا من هذا الانشغال مكرسا لمطاردات عقيمة لنشطاء راديكاليين مليئين بالهرمونات. ليس هناك ما يمكن قوله، فقد اجتزنا الكثير في الـ 35 سنة الاخيرة.