خبر : استبدال المبيدات الحشرية بطائر البوم للتخلص من الآفات الزراعية

الثلاثاء 05 يوليو 2011 05:20 م / بتوقيت القدس +2GMT
استبدال المبيدات الحشرية بطائر البوم للتخلص من الآفات الزراعية



أريحا / سما /  كان على الاتحاد الأوروبي أن يعالج هذا الحاجز الثقافي مع شركاءه لمساعدة المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن. والموضوع هو كيف يمكن أن يكون طائر البوم جيدا للزراعة؟ حيث تعتبر البومة في الثقافة العربية رمزا للتشاؤم والعذاب، ولكن مع مرور الوقت، أخذت النتائج تتحدث عن نفسها، وبدأ المزارعون يعتقدون أن بإمكان الطيور أن تكون بديلاً ممتازا للمبيدات الكيميائية. وفي الوقت ذاته، وخلال العمل معا، بدأت المؤسسات الفلسطينية والأردنية والإسرائيلية في تعزيز ثقافة التفاهم والحوار في أنحاء هذه المنطقة المضطربة. كيف يمكن أن تكون البومة جيدة للزراعة؟ في البداية لم يصدق المزارعون ذلك. وكانت هذه المسألة حاجزا ثقافيا ترتب على الاتحاد الأوروبي تجاوزه في بداية برنامجه لمساعدة المزارعين الفلسطينيين في ست قرى تقع في غور الأردن. ووجد مندوبو الاتحاد الأوروبي وشركاؤهم المحليون صعوبة في إقناع المزارعين بأن البومة جيدة لأراضيهم في الوقت الذي تعني في ثقافتهم رمزا للشؤم. اعتمد المزارعون في الماضي على المبيدات الكيماوية، لكن هذا البرنامج يقول لهم إن بإمكانهم الحصول على منتجات عضوية في اللحظة التي يتخلون عن المبيدات الكيماوية. ويدرس نحو ثلاثة عشر ألف مزارع فلسطيني في غور الأردن هذا البديل العضوي. إذ بإمكان البومة أن تصبح البديل العصري للمبيدات الكيماوية، لأنها تقضي على الفئران والجرذان ليلا بينما تتولى الصقور بقية المهام فتقضي على القوارض في وضح النهار. إن مدة مشروع "السيطرة على الآفات التي تسببها الطيور والقوارض كنموذج لإدارة الموارد المستدامة في وادي الأردن" ثلاث سنوات ويتم تنفيذه في إطار برنامج "شراكة الاتحاد الأوروبي من اجل السلام" الذي يموله الاتحاد الأوروبي. وتهدف المبادرة إلى الحفاظ على النوعية البيئية والتوازن البيئي في وادي الأردن. وفي الوقت ذاته، يهدف المشروع إلى تحسين التعاون والحوار بعيد المدى بين العرب والإسرائيليين في وادي الأردن، كوسيلة لتعزيز عمل المجتمع المدني في بناء السلام.   القرى الفلسطينية، حياة صعبة: تعاني حاليا عديد من القرى في الضفة الغربية من نقص حاد في الخدمات، بما في ذلك الحصول على المياه والصرف الصحي والطرق والمدارس والمستشفيات والعيادات المحلية. وتتصدر هذه القائمة النسبة العالية للبطالة التي تترك أكبر الأثر على المزارعين وعلى عائلاتهم أيضا، ما يزيد من مستويات الفقر. فيما تحولت القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى نهج يومي. من خلال هذا المشروع الذي تنسقه مؤسسة هانس زايدل وتنفذه مؤسسات أردنية وفلسطينية وإسرائيلية يأمل الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الاستدامة البيئية للممارسات الزراعية، وكذلك توليد بيئة أفضل للتعايش في المنطقة. وتعمل جمعية حماية الطبيعة في إسرائيل، وجمعية الحياة البرية في فلسطين ومركز عمان للسلام والتنمية معا من اجل التأكد بأنه يتم استخدام هذه الطيور على مدار الساعة من قبل المزارعين. ومن خلال المداولات اليومية، تسعى هذه الجهات الثلاث إلى تحقيق ثقافة التفاهم والحوار في ربوع هذه المنطقة المضطربة. ويوضح ناصر علي، مدير المشروع من مؤسسة هانس سايدل، أن الفكرة "تكمن في القيام بأنشطة مشتركة والتوصل إلى خطة ضد استخدام المبيدات. كل شريك مسؤول ليس فقط عن العمل في أراضيه، وإنما أيضا عن الحفاظ على الحوار والأنشطة على المستوى الإقليمي. ومن خلال العمل معا، يمكننا مساعدة عملية السلام. وأحد الأمثلة الملموسة هو تبادل للمزارعين بين الدول المعنية." ويضيف ناصر: "إنهم يذهبون ويلتقون مع بعضهم بعضا ويتحدثون عن تجاربهم الخاصة، وعن التحديات التي يواجهونها وكيفية التصدي لها... لأن مواجهة المشاكل المشتركة الملموسة يساعد الناس على التغلب على خلافاتهم." بناء مجتمعات أقوى ويشارك ممثل الاتحاد الأوروبي، كريستيان بيرغر، في جولات في عديد من قرى الضفة الغربية. وخلال زيارته لقرية الجفتلك أكد بيرغر أن "الاتحاد الأوروبي ملتزم بشكل عميق بدعم هذه المناطق من الضفة الغربية إذ من الأهمية بمكان في هذا الوقت بالذات دعم الفلسطينيين الذين يعيشون في مثل هذه المجتمعات." في الواقع إن قرية الجفتلك والمناطق المحيطة بها هي أيضا هدف للمشروع الثاني للاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى تحويل السكان العاديين إلى مدافعين عن الحقوق والخدمات التي يستحقونها. إن برنامج "تعزيز تغير المجتمع" مشروع مدته ثلاث سنوات بميزانية تزيد قليلا على نصف مليون يورو. وتتولى تنفيذه مؤسسة أوكسفام البريطانية. والهدف العام منه هو تزويد الفلسطينيين بوسائل الوصول إلى عملية صنع القرار والدفاع عن حقوقهم داخل المجتمع. والسكان المستهدفون هم أؤلئك الذين يعيشون في القرى الفقيرة جدا مثل الجفتلك وفصايل والعوجا والولجة وجبع والزبيدات المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية. ويضيف بيرغر أن هذا المشروع سيساعد سكان المنطقة في الحصول على حقوقهم وممارستها على المستوى المحلي وسيتعلمون كيفية العمل مع السلطات المحلية للمطالبة بتوزيع عادل للخدمات. ما هو العنصر الرئيسي هنا؟ انه التواصل السليم والتعاون." وحسب ما تقوله جوان سمرز، المديرة القطرية بالنيابة في اوكسفام، فان الناس الذين هم على إطلاع ومشاركون "يجدون من الأسهل عليهم الشعور بان لهم مصلحة في ما يحدث وهو أمر في غاية الأهمية، خاصة عندما تحاول دعم الأسرة في مثل هذه الظروف الصعبة. وفي نهاية المطاف فان هؤلاء المزارعين بحاجة إلى مستقبل أفضل ومجتمع أقوى. ثم إن تزويد الناس العاديين بوسائل الوصول إلى عملية صنع القرار هو المفتاح لبناء مجتمع أقوى. لدى الاتحاد الأوروبي عدد من الشركاء المحليين في العمل على هذا البرنامج، من بينهم بال فيزون (PalVision) الفلسطينية ومركز أنصار للطفل والمبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح) ومركز دراسات المرأة. ويعمل مندوبون عن تلك المنظمات مع المجالس القروية والمنظمات المحلية والنساء والشباب وأصحاب المصلحة الآخرين في المجتمع لتشكيل لجان المجتمع المحلي. في المقابل تعمل هذه اللجان مع السلطات المحلية لتحديد احتياجات المجتمع ككل. وسيتم كذلك في إطار المشروع إعداد كتيب للأفراد يحدد حقوق المواطنين والخدمات التي يحصلون عليها.  ويخلص بيرغر إلى القول إن الاتحاد الأوروبي "ملتزم التزاما عميقا بدعم هذه المناطق المحرومة. ويعتبر هذا المشروع مركزيا يقع في صلب أهداف الاتحاد الأوروبي إذ من خلال تمكين المجتمعات المحلية من إنجاز وممارسة حقوقها يمكن تحقيق تغيير حقيقي وطويل الأجل في الحياة اليومية للفلسطينيين." ويهدف المشروع إلى تعزيز المجتمع المحلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحسين التعاون والحوار على المدى الطويل وتبادل الخبرات بين العرب والإسرائيليين في وادي الأردن كوسيلة لتعزيز عمل المجتمع المدني في بناء السلام وتحويل الصراع، وكذلك للمساهمة في المحافظة النوعية على البيئة والتوازن البيئي في وادي الأردن عن طريق الحد من الآثار السلبية على موارد الحياة البرية والتربة والمياه، والناجمة عن الإفراط في استخدام المبيدات.